النائب أشرف مرزوق: خطاب رئيس الوزراء يؤسس لمرحلة مفصلية في إعادة هيكلة الاقتصاد المصري
أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن خطاب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أمام البرلمان، جاء ليعكس بوضوح دخول الدولة المصرية مرحلة اقتصادية شديدة الحساسية، لم تعد فيها التحديات الراهنة مجرد ضغوط ظرفية أو أزمات عابرة، وإنما تحولت إلى واقع ممتد ومعقد يفرض إعادة صياغة شاملة لفلسفة إدارة الاقتصاد، والانتقال من نمط المعالجات التقليدية إلى نهج أكثر شمولًا ومرونة واستجابة للتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف «مرزوق» أن مضمون الخطاب كشف عن إدراك حكومي لحجم التحولات الجارية في البيئة الاقتصادية العالمية، والتي تتسم بدرجة عالية من الاضطراب وعدم اليقين، نتيجة تداخل الأزمات الجيوسياسية مع التقلبات الحادة في الأسواق وسلاسل الإمداد، وهو ما يستوجب تبني نموذج اقتصادي جديد يقوم على سرعة اتخاذ القرار، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتوسيع هامش السياسات الاقتصادية القادرة على امتصاص الصدمات بدلًا من الاكتفاء بالتعامل معها بعد وقوعها.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الإجراءات الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، تعكس توجهًا واضحًا نحو تخفيف حدة الضغوط المعيشية عن المواطنين، ومحاولة إعادة التوازن داخل المجتمع في مواجهة موجات تضخم عالمية غير مسبوقة. لاسيما أن فعالية هذه الإجراءات لا تقاس فقط بقيمتها المالية، وإنما بقدرتها على الاستمرارية والارتباط بإصلاحات هيكلية أعمق تضمن عدم عودة الضغوط الاقتصادية بنفس المعدلات مستقبلًا.
وأكد «مرزوق» أن التحدي الحقيقي في المرحلة الحالية لا يتعلق بإدارة الأعراض الظاهرة للأزمة الاقتصادية، وإنما يمتد إلى معالجة جذورها البنيوية، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، ودعم مسار تعميق الصناعة الوطنية، ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية، باعتبارها أدوات استراتيجية لتقليل الاعتماد على الخارج، والحد من تأثير التقلبات الدولية على استقرار الاقتصاد الوطني.
ولفت النائب أشرف مرزوق، إلى أن المرحلة المقبلة تستلزم إعادة هيكلة منظومة صنع القرار الاقتصادي بشكل أكثر تكاملًا وفاعلية، بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالمتغيرات العالمية وأكثر قدرة على الاستباق بدلًا من رد الفعل، إلى جانب تعزيز الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان في دعم مسار الإصلاح، بما يضمن تحويل التحديات الحالية إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء اقتصاد أكثر صلابة واستدامة وقدرة على النمو.





