الأربعاء 22 أبريل 2026 | 01:56 م

نهله علي تكتب :مصر أولًا٠٠بين نيران الإقليم وحسابات الدولة


في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، تتكاثر التوقعات حول احتمالات تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. مشهد يثير القلق، لا فقط بسبب أطرافه المباشرة، بل لما قد يحمله من تداعيات تتجاوز حدود الاشتباك، لتطال دولًا لم تكن طرفًا فيه، لكنها قد تجد نفسها تدفع ثمنه.
الحديث عن “حرب شاملة” في الشرق الأوسط لم يعد مجرد طرح إعلامي، بل سيناريو يُناقش بجدية في دوائر السياسة والتحليل. ومع ذلك، فإن إدراك طبيعة الصراعات الحديثة يكشف أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فكل طرف يدرك أن الانفلات الكامل يعني خسائر تتجاوز قدرته على التحمل. ولهذا، تبقى حسابات الردع، والمصالح المتشابكة، عاملًا كابحًا حتى في أكثر اللحظات توترًا.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في نشوب الحرب، بل في “اتساع نطاقها”. فإذا ما تطورت المواجهة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية—من طاقة وكهرباء وموانئ—فإن المنطقة بأسرها قد تدخل في دائرة اضطراب غير مسبوقة. هنا، لن يكون السؤال: من بدأ؟ بل: من يستطيع احتواء التداعيات؟
في هذا السياق، تبرز مصر كفاعل إقليمي له خصوصيته. فالقاهرة، التي تبنّت لعقود نهجًا قائمًا على التهدئة والدبلوماسية، تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: دعم الاستقرار الإقليمي، دون الانجرار إلى صراعات مفتوحة. وهي معادلة ليست سهلة، خاصة مع التأكيد المتكرر على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
هذا الالتزام، في جوهره، سياسي واستراتيجي، لكنه لا يعني بالضرورة تورطًا عسكريًا مباشرًا. فالدول لا تُدار بالشعارات، بل بحسابات الكلفة والعائد. ومصر، التي دفعت أثمانًا باهظة في تجارب سابقة، تدرك أن الدخول في حرب استنزاف إقليمية قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا لو خرجت الأمور عن السيطرة؟
ماذا لو تحولت الضربات المتبادلة إلى استهداف واسع لمنشآت الطاقة والمياه في الخليج؟
هل يمكن أن تجد مصر نفسها مضطرة للتدخل؟
الإجابة، وفق منطق الدولة لا العاطفة، تميل إلى الحذر الشديد. فالتدخل العسكري ليس قرارًا يُتخذ تحت ضغط اللحظة، بل هو نتاج تقدير شامل:
هل هناك تهديد مباشر للأمن القومي؟
هل توجد التزامات قانونية مُلزمة؟
ما حجم الكلفة الاقتصادية والعسكرية؟
وهل هناك بدائل أقل تكلفة وأكثر فاعلية؟
في ضوء هذه الأسئلة، يبدو أن الخيار الأكثر اتساقًا مع السياسة المصرية هو تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة، مع الاستمرار في لعب دور الوسيط والداعم للاستقرار. ليس من باب التراجع، بل من منطلق الواقعية السياسية التي تضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبار.
إن استدعاء دروس التاريخ هنا ليس ترفًا. فتجربة يونيو 1967 وما تلاها، بما حملته من خسائر وتحديات، لا تزال حاضرة في الوعي الاستراتيجي المصري. وقد أثبتت تلك التجربة أن القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الخاطئة، قد تُكلف الدول أثمانًا باهظة لعقود.
من هنا، يصبح شعار “مصر أولًا” ليس دعوة للانعزال، بل تأكيدًا على أولوية حماية الدولة ومقدراتها. هو تعبير عن نضج سياسي، لا انسحاب من الدور الإقليمي. فمصر القوية المستقرة، هي الأقدر على دعم محيطها، لا تلك المنهكة في صراعات لا تملك التحكم في مساراتها.
وفي النهاية، يبقى التحدي الأكبر هو إدارة التوازن:
بين الالتزام والدور،
بين الدعم والحذر،
بين الانخراط والابتعاد.
فالمنطقة ربما تكون مقبلة على فصل صعب، لكن طريقة قراءة هذا الفصل، والتعامل معه، هي ما سيحدد من يدفع الثمن… ومن ينجح في تجنبه

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7009 جنيه مصري
سعر الدولار 51.89 جنيه مصري
سعر الريال 13.83 جنيه مصري
Slider Image