قانون الأسرة للمسيحيين.. موافقة حكومية تمهد للإحالة للبرلمان
في خطوة تشريعية مهمة تعكس توجه الدولة نحو تنظيم شامل للأحوال الشخصية، وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان ضمن حزمة قوانين تستهدف دعم الاستقرار الأسري.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ستعمل على إحالة مشروعات قوانين الأسرة بشكل متتابع إلى مجلس النواب، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يضمن تحقيق التوازن داخل المجتمع والحفاظ على حقوق جميع أفراد الأسرة.
ويأتي مشروع القانون في إطار الالتزام الدستوري، حيث تنص المادة الثالثة من الدستور على أن مبادئ شرائع المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وهو ما دفع إلى تشكيل لجنة قانونية متخصصة لإعداد مشروع متكامل يراعي خصوصية كل طائفة.
وشهدت اللجنة نحو 35 اجتماعًا بمشاركة ممثلين عن مختلف الطوائف المسيحية، إلى جانب خبراء قانونيين وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، للوصول إلى صيغة توافقية لا تمس الجوانب العقائدية، وتحقق العدالة بين الأطراف.
كما تم إجراء حوار مجتمعي موسع للاستماع إلى آراء المعنيين بالقانون، بالإضافة إلى استطلاع رأي الجهات القضائية والحقوقية المختصة، مع الأخذ بكافة الملاحظات لضمان خروج المشروع في أفضل صورة ممكنة.
ويتميز مشروع القانون بجمعه كافة القواعد المنظمة لشؤون الأسرة المسيحية في تشريع موحد، بعد أن كانت موزعة على عدة قوانين، ما يسهل على المواطنين والقضاة الرجوع إليه وتطبيقه بشكل أكثر وضوحًا وسرعة.
ويتضمن القانون تنظيم مسائل متعددة تشمل الخطبة والزواج وأسباب الطلاق والبطلان، والحضانة والرؤية والولاية التعليمية، إضافة إلى قضايا النسب والميراث، مع مراعاة الفروق العقائدية بين الطوائف المختلفة.
ويعكس هذا التحرك التشريعي حرص الدولة على تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يتواكب مع المتغيرات المجتمعية، ويعزز من استقرار الأسرة المصرية كركيزة أساسية في بناء المجتمع.




