خلافات داخل إيران تعرقل المفاوضات.. انتقادات حادة لقاليباف وتحذيرات من تقديم تنازلات
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن وجود خلافات حادة داخل القيادة في إيران، تتعلق بطريقة إدارة المفاوضات الجارية، وسط اعتراضات متزايدة على أسلوب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في إدارة الملف التفاوضي.
وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال زيارة رسمية إلى إسلام آباد، حيث حمل عراقجي رد طهران على مقترحات سابقة قدمها الجانب الباكستاني خلال زيارة قائد الجيش إلى العاصمة الباكستانية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الرد الذي قدمه عراقجي جاء شاملاً، ويأخذ في الاعتبار مختلف ملاحظات طهران، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دفع مسار المفاوضات نحو مزيد من التقدم.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة الأمريكية، فإن الانقسامات داخل القيادة الإيرانية باتت تمثل عائقًا رئيسيًا أمام إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، إذ يرفض عدد من القادة تقديم أي تنازلات، فيما أعرب الوسطاء عن قلقهم من تصاعد حدة هذه الخلافات وتأثيرها على مستقبل المحادثات.
ورغم نفي مسؤولين إيرانيين وجود انقسامات داخل منظومة الحكم أو مركز اتخاذ القرار، تحدثت تقارير إعلامية عن حالة شد وجذب داخل النظام، بين تيار متشدد يرفض تقديم تنازلات، وآخر يرى ضرورة التركيز على إصلاح الاقتصاد الإيراني الذي يواجه تحديات متزايدة.
وأشارت المصادر إلى أن أحمد وحيدي يعد من بين أبرز المعارضين لتقديم تنازلات في الملف التفاوضي، فيما وجه النائب الإيراني محمود نبويان انتقادات علنية لأسلوب إدارة قاليباف للمحادثات.
وقال نبويان، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، إن ما جرى خلال مفاوضات باكستان يمثل "خطأً استراتيجيًا"، معتبرًا أن طرح الملف النووي الإيراني على طاولة التفاوض منح الخصوم فرصة لزيادة الضغوط على طهران.
كما أوضحت المصادر أن التيار المتشدد داخل إيران كثّف ضغوطه على أعضاء الوفد التفاوضي، مطالبًا بعدم تقديم تنازلات في القضايا الحساسة، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي، حيث لجأ بعض رموز هذا التيار إلى وسائل الإعلام المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي لانتقاد كل من قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بسبب انخراطهما في مناقشات حول الملف النووي خلال الجولة الأولى من المحادثات.
وفي المقابل، أعرب وسطاء دوليون عن قلقهم من غموض الموقف الإيراني خلال الجولة الأولى من المفاوضات، لا سيما عندما طلبت الولايات المتحدة تفاصيل محددة بشأن القضايا التي أعلنت طهران استعدادها لمناقشتها خلال المحادثات التي جرت في إسلام آباد قبل أسبوعين، ما يعكس حالة من التوتر السياسي داخل إيران في ظل استمرار الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بملف المفاوضات.



