الأحد 26 أبريل 2026 | 01:32 م

السفير حلمي لـ "مصر الآن ": غياب الفقية الايراني أربك مفاوضات إسلام آباد



قال السفير عمرو حلمي مساعد وزير الخارجية السابق في تصريح لـ "مصر الآن "يرتبط تقييم مسألة تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ارتباطًا وثيقًا بفهم الدلالة العميقة لغياب المرشد الأعلى علي خامنئي، باعتباره الفقيه الذي يشغل موقعًا يقترب من القداسة داخل البنية السياسية الإيرانية، فهذا التطور لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تغيّر في قمة الهرم السياسي، ليغدو اختبارًا بنيويًا للنموذج الذي قامت عليه الدولة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وتزداد حساسية هذه اللحظة مع ما يُتداول حول المرشد الجديد ، مجتبى خامنئي، في ظل غياب مؤشرات كافية توحي بامتلاكه ذات الثقل الديني أو النفوذ السياسي، فضلًا عن حالة الغموض التي لا تزال تحيط بسلامته ودوره داخل دوائر صنع القرار

وأضاف حلمي أن ولاية الفقيه لم تُصغ كترتيب إداري، بل كمرجعية عليا تدمج السلطة السياسية بالشرعية الدينية في إطار واحد. ومن ثم فإن أي اهتزاز في هذا المركز لا يخلق فراغًا قياديًا فحسب، بل يفتح المجال لإعادة تشكيل آليات اتخاذ القرار داخل الدولة. هنا لا يتعلق الأمر بانتقال سلطة، بل بإعادة إنتاج قواعد السلطة نفسها في ظل توازنات لم تستقر بعد.

وقال لقد قام النظام الإيراني تاريخيًا على مركز مرجعي أعلى يتجاوز المؤسسات التقليدية، ويتولى ضبط التوازن بين الحرس الثوري والمؤسسات المنتخبة والبيروقراطية الدينية. ومع تراجع هذا المركز، لا يحدث الانتقال السلس، بل إعادة ترتيب قسرية لموازين القوة، حيث تتعدد مراكز القرار وتتنافس على تعريف “المصلحة الوطنية”. ويؤدي ذلك إلى تآكل الانضباط الداخلي وتزايد عدم اليقين في سلوك الدولة الاستراتيجي.

وأشار إلى أنه وفي هذا السياق، يتقدم الحرس الثوري بوصفه الفاعل الأكثر جاهزية لملء الفراغ، ليس فقط كمؤسسة عسكرية، بل كبنية أمنية–اقتصادية ممتدة داخل الدولة. غير أن صعوده لا يعيد إنتاج الاستقرار، بل يعيد تعريف طبيعة النظام نحو تعددية مراكز القوة، حيث تصبح القدرة التنفيذية هي مصدر النفوذ. وينطوي هذا التحول على مخاطر ارتفاع التنافس الداخلي وتراجع القدرة على إنتاج قرار استراتيجي متماسك، خاصة أن فرق التفاوض قد لا تمتلك تفويضًا سياديًا كاملًا أو قدرة نهائية على الالتزام بما قد يتم التوصل إليه من نتائج 

بالتوازي، يتراجع دور الشخصيات الوسيطة القادرة على إدارة التوازنات، مثل علي لاريجاني، وهو ما لا يمثل مجرد غياب فرد، بل تفكك آلية سياسية كانت تمتص التوتر بين مراكز القوة. ومع تراجع هذه الآلية، يصبح التفاعل أكثر حدّة وأقل قابلية للاحتواء المؤسسي، بما يرفع احتمالات الجمود أو التصادم داخل بنية القرار.

وقال ينعكس هذا التحول مباشرة على السلوك الخارجي الإيراني، إذ لم تعد المفاوضات مع الولايات المتحدة تُفهم كمسار دبلوماسي تقليدي، بل كامتداد لصناعة قرار داخلي غير مكتمل، فغياب مركز سيادي موحد يجعل أي تفاوض متعدد المستويات، تتداخل فيه حسابات مؤسسات مختلفة، بما يضعف إمكانية تحويل التفاهمات إلى التزامات قابلة للتنفيذ. ويتعقد ذلك أكثر مع اتساع المطالب الأمريكية المتعلقة بملفات سيادية شديده الحساسية، تشمل وقف التخصيب وتسليم الأرصدة الايرانيه من اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك برنامج ايران الصاروخي وغيرها من المطالب التي تفقد ايران كافه نفوذها الاقليمي

في ظل هذا الواقع، تصطدم الطموحات الأمريكية بحقيقة مفادها ان التفاوض مع طهران في ظل غياب مركز قرار موحد يرفع كلفة أي اتفاق ويقوّض فرص استدامته. لذلك تمضي واشنطن في مقاربة مزدوجة تجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي، مع تثبيت حضورها في الخليج كركيزة دائمة لإدارة التوازنات الإقليمية. غير أن هذه المعادلة لا تفتح الطريق أمام تسوية، بل تكرّس نمطًا مستدامًا من “إدارة الصراع”. فاختلال مركز القرار الإيراني، بالتوازي مع الضغط الأمريكي المتواصل، لا ينتج توازنًا، بل يرسّخ حالة من عدم الاستقرار الممتد، تُستبدل فيها الحلول النهائية بدورات متكررة من التصعيد والتصعيد المضاد— حيث يُدار التوتر، بلا حسم مستقر او دائم

تتجلى إحدى أخطر صور هذا التوتر في المشهد المرتبط بمضيق هرمز، حيث يتقاطع الحصار الإيراني مع نظيره الأمريكي؛ فإيران توظّف قدرتها على تهديد الملاحة كورقة ردع استراتيجية، بينما تعمل الولايات المتحدة على فرض واقع ميداني يحرم طهران من عوائد ضخمة ناتجة عن تصدير البترول. ويُفضي هذا التفاعل المزدوج داخل المضيق إلى خلق حالة مستمرة من «الاختناق»، تنعكس في ارتفاع أسعار الطاقة، وتهديد سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، فضلًا عن تصاعد حساسية الأسواق تجاه أي تصعيد. وعلى هذا النحو، يتحول المضيق إلى نقطة ضغط دائمة في معادلة الصراع ومن ثمّ، فإن دفع إيران نحو فتح هذا المضيق وعدم تهديد الملاحة عبره، يبدو أقصى ما يمكن بلوغه عبر مسار التفاوض، وذلك بعيدًا عن افتراض إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة الصدام القائمة

وفي ظل هذا الوضع المعقد، يتجه المشهد الإقليمي نحو ترسيخ معادلة أمنية ممتدة، قوامها حضور عسكري أمريكي مكثف في مياه الخليج كجزء من بنية ردع دائمة، مقابل اعتماد إيران على تهديد الملاحة كأداة ضغط استراتيجية. وتُفضي هذه المعادلة إلى تكريس نمط مستدام من التوتر الاستراتيجي، تتحول فيه الأزمات المتكررة من وقائع طارئة إلى سمة بنيوية متواصله، مع ما يصاحب ذلك من تمدد مستمر لتداعياته السلبية على كافه الدول، في سياق يفرض كلفة ممتدة تثقل مجمل الأوضاع الاقتصادية العالمية

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7009 جنيه مصري
سعر الدولار 51.89 جنيه مصري
سعر الريال 13.83 جنيه مصري
Slider Image