الدولار يشعل أسعار الذهب في مصر.. قفزة 100 جنيه للجرام
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، وسط موجة طلب متزايدة من المستثمرين بعد التراجعات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري والتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، إن السوق المحلية شهدت قفزة قوية في الأسعار، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه ليسجل 6950 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 72 دولارًا لتسجل 4619 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن عيار 24 سجل نحو 7943 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5957 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 55600 جنيه، في مستويات تعكس ضغطًا مزدوجًا من ارتفاع الدولار المحلي وتحركات الأسواق العالمية.
وكانت أسعار الذهب قد شهدت تراجعًا في جلسة أمس الأربعاء بنحو 40 جنيهًا لعيار 21، قبل أن تعود للارتفاع مجددًا اليوم، بالتزامن مع تقلبات الأوقية عالميًا التي فقدت 49 دولارًا في الجلسة السابقة قبل أن تعاود الصعود.
وأوضح فاروق أن صعود الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري لعب الدور الأبرز في تسريع وتيرة ارتفاع الذهب محليًا، مشيرًا إلى أن سعر الصرف أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب داخل السوق المصرية، مقارنة بتحركات البورصة العالمية.
وأشار إلى أن الدولار واصل صعوده في بعض البنوك ليقترب من مستوى 54 جنيهًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي دفعت إلى خروج جزئي للأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية.
وعلى الصعيد العالمي، لفت التقرير إلى أن الذهب ارتد من أدنى مستوياته الشهرية ليتجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية، متوقفًا مؤقتًا عن موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام، في وقت يشهد فيه الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن السياسات النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب استمرار التوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا ملف الطاقة ومضيق هرمز، تساهم في دعم قوة الدولار والضغط على الذهب في المدى القصير، رغم بقاء المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.
وفي السياق نفسه، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، وسط جدل داخلي متزايد حول المسار النقدي، بينما خفضت الأسواق توقعاتها لأي تيسير نقدي خلال 2026، مع ارتفاع احتمالات تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأكد التقرير أن تصريحات سياسية وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى المخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة، ساهمت في تعزيز الطلب على الدولار كعملة احتياطية، ما انعكس مباشرة على أسعار الذهب عالميًا.
ورغم الضغوط الحالية، أشار “مرصد الذهب” إلى أن المعدن الأصفر ما زال يحظى بدعم استراتيجي طويل الأجل، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن التضخم واستقلالية البنوك المركزية، وهو ما قد يدعم موجات صعود مستقبلية.
وفي السوق المصرية، كشف التقرير عن تحول هيكلي في أنماط الطلب، حيث اتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو السبائك والجنيهات الذهبية كأداة ادخار واستثمار بدلًا من المشغولات.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي الطلب في مصر نحو 10.9 طن خلال الربع الأول من 2026، منها 5.7 طن سبائك وعملات بنمو 22% سنويًا، مقابل تراجع مشغولات الذهب إلى 5.2 طن بانخفاض 19%.
كما أظهر استطلاع “مرصد الذهب” أن 92.6% من العملاء يفضلون السبائك والجنيهات، والتي تستحوذ على 88.9% من إجمالي المبيعات، في مقابل تراجع واضح في الإقبال على المشغولات التقليدية.
ورغم أن غالبية التجار يشيرون إلى حالة تباطؤ نسبي في السوق، فإن البيانات تعكس تحولًا في طبيعة الطلب وليس تراجعًا في حجمه، حيث أصبح الذهب وسيلة للتحوط في مواجهة التضخم وتقلبات العملة، أكثر من كونه سلعة استهلاكية للزينة.



-15.jpg)
-21.jpg)
-29.jpg)
