باكستان تقود دبلوماسية هادئة بين الولايات المتحدة وإيران.. هل تنجح الوساطة في كسر الجمود؟
تتحرك باكستان في الكواليس للحفاظ على قنوات التواصل بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لدفع مسار التفاوض نحو اتفاق محتمل، وسط تعثر المحادثات المباشرة وتصاعد المخاوف من عودة التصعيد العسكري في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الجارديان"، تلعب إسلام آباد دور "القناة الخلفية"، من خلال نقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه رهانات الاستقرار ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تأثير الأزمة على أسعار الطاقة ومعيشة الملايين.
وأكد مسؤولون باكستانيون أن استمرار التوتر انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية، حيث ارتفعت فاتورة واردات الطاقة بشكل ملحوظ، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الوطني، ويعزز الحاجة إلى استمرار التهدئة الحالية، التي امتدت لأكثر من ثلاثة أسابيع.
دبلوماسية غير مباشرة
مع تعثر المفاوضات المباشرة، انتقلت باكستان إلى دور أكثر حساسية يعتمد على إدارة حوار غير مباشر بين واشنطن وطهران، وسط قناعة لدى صناع القرار في إسلام آباد بإمكانية تحقيق تقدم تدريجي دون الحاجة إلى لقاءات علنية.
وكانت العاصمة الباكستانية قد استضافت خلال أبريل جولة مفاوضات وُصفت بأنها الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإيرانية 1979، حيث استمرت المحادثات لساعات طويلة، واقتربت من التوصل إلى اتفاق قبل أن تنهار بشكل مفاجئ، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين حول مسؤولية الفشل.
كما فشلت محاولة عقد جولة ثانية، بعد رفض طهران استقبال الوفد الأمريكي، رغم استعداد الأخير للسفر، ما يعكس استمرار حالة الجمود السياسي.
ملفات معقدة تعرقل الاتفاق
تتجاوز الوساطة الباكستانية مجرد نقل الرسائل، إذ تشير تقديرات دبلوماسية إلى دورها في التوصل إلى هدنة أولية، قبل أن يتم تمديدها دون سقف زمني واضح، في خطوة هدفت إلى احتواء التصعيد.
ويظل ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، باعتباره شريانًا رئيسيًا لتدفق الطاقة عالميًا، حيث تتمسك واشنطن بفاعلية الضغوط الاقتصادية، بينما تشير طهران إلى توجهها لإعادة صياغة قواعد إدارة المضيق.
أما البرنامج النووي الإيراني، فيبقى العقبة الأكثر تعقيدًا، في ظل الخلاف حول تخصيب اليورانيوم والمخزون عالي التخصيب، مع طرح مقترحات تتضمن تجميد التخصيب لفترة طويلة، أو نقل جزء من المخزون إلى روسيا، وهي أفكار لا تزال محل نقاش.
وفي هذا السياق، تبرز معادلة صعبة تحكم مسار التفاوض؛ إذ تسعى إيران إلى تحسين شروطها وكسب الوقت، بينما تضغط



.jpg)


