ترامب يفتح باب الحوار مع كوبا ويتجه إلى الصين: رسائل سياسية تعيد رسم المشهد الدولي
في تصريحات جديدة أثارت جدلًا واسعًا، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” إن “لم يسبق لأي جمهوري أن تحدث إليه كوبا”، واصفًا الجزيرة بأنها “دولة فاشلة لا تسير إلا في اتجاه واحد نحو الانحدار”، قبل أن يضيف أن كوبا “تطلب المساعدة” وأن واشنطن “ستتحدث معها”، بالتزامن مع إعلانه التوجه إلى الصين.
التصريحات تعكس تحولًا لافتًا في خطاب ترامب تجاه الملف الكوبي، خاصة أن سياسته خلال فترة رئاسته اتسمت بالتشدد وفرض عقوبات اقتصادية واسعة على هافانا، بعد سنوات من الانفتاح النسبي الذي بدأته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. لكن حديث ترامب الأخير يوحي بأن البراغماتية السياسية قد تتغلب على لغة المواجهة التقليدية، خصوصًا في ظل التغيرات الاقتصادية والاضطرابات التي تواجهها كوبا داخليًا.
ويرى مراقبون أن إشارات ترامب إلى الحوار مع كوبا لا تنفصل عن حسابات انتخابية واستراتيجية أوسع، فالجالية الكوبية في ولاية فلوريدا تمثل كتلة تصويتية مؤثرة في أي انتخابات أمريكية، كما أن الملف الكوبي يرتبط مباشرة بتوازنات النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية، وسط تنامي الحضور الروسي والصيني في المنطقة.
أما إعلانه التوجه إلى الصين، فيحمل بدوره رسائل سياسية واقتصادية معقدة، إذ تأتي التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين حالة من التوتر المتصاعد بسبب ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان. ورغم خطاب ترامب الحاد تجاه الصين خلال رئاسته، فإن حديثه الحالي قد يشير إلى محاولة لإعادة تقديم نفسه كرجل صفقات قادر على فتح قنوات تفاوض حتى مع الخصوم.
ويؤكد محللون أن الجمع بين الحديث عن كوبا والصين في رسالة واحدة ليس أمرًا عابرًا، بل يعكس رؤية ترامب للعلاقات الدولية باعتبارها ساحة للمساومات السياسية والاقتصادية، حيث يمكن تحويل الخصومات إلى فرص تفاوض إذا اقتضت المصالح الأمريكية ذلك.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبقى تصريحات ترامب مؤشرًا على أن السياسة الأمريكية تجاه خصومها التقليديين قد تدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع، عنوانها الأساسي: التفاوض من موقع القوة.


-9.jpg)
-25.jpg)
-23.jpg)

-18.jpg)