"ستارشيب" صاروخ إيلون ماسك يجهز للإنطلاق هذا الإسبوع الي المريخ
تتواصل الاستعدادات النهائية لتجهيز صاروخ "ستارشيب" التابع لشركة "سبيس إكس" التابعة لرجل الأعمال والملياردير الأمريكي إيلون ماسك في موقع إطلاق ضخم بولاية تكساس الأمريكية من أجل رحلته التجريبية الـ12، في مهمة من شأنها أن تقرب البشرية خطوة إضافية نحو الوصول إلى المريخ، كما سيقرب ماسك من مكاسب محتملة قد تصل إلى تريليون دولار.
وعلى بعد آلاف الأميال من موقع "ستاربيس" في تكساس، يحاول مصرفيون استثماريون في "وول ستريت" تنفيذ قفزة مالية ضخمة لقطاع الصواريخ التابع للشركة، وكان إيلون ماسك قد صرح بأن "سبيس إكس" ستجعل البشرية يومًا ما نوعًا يعيش بين الكواكب عبر استعمار الكوكب الأحمر، فيما تبدو أهدافه المالية للشركة طموحة بالقدر نفسه.
ومن المتوقع أن تعلن "سبيس إكس" رسميًا عن خططها للطرح العام الأولي في البورصة في أقرب وقت هذا الأسبوع، في صفقة قد ترفع قيمة إمبراطورية ماسك الفضائية إلى ما بين 1.75 تريليون دولار و2 تريليون دولار، بحسب تقرير صحيفة "تليجراف" البريطانية.
ومن المتوقع أن يحطم هذا الطرح العملاق عدة أرقام قياسية، إذ يسعى ماسك، البالغ من العمر 54 عامًا، إلى جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار، أي ما يقرب من 3 أضعاف أكبر طرح سابق في التاريخ، والذي كان لشركة أرامكو السعودية.
وقبل أشهر فقط، كانت قيمة "سبيس إكس" تبلغ 1.25 تريليون دولار، بعدما اندمجت مع شركة "إكس أيه آي"، وهي مشروع الذكاء الاصطناعي الخاص بماسك، لكن وسط الضجة المحيطة بالصفقة، حذر مستثمرون من أن الاتفاق سيمنح الملياردير المثير للجدل سيطرة مطلقة على الشركة، مع تعريض الصناديق الاستثمارية لسهم ذي تقييم ضخم يعتمد بدرجة كبيرة على الهالة الشخصية لمؤسسه.
وعندما تكشف "سبيس إكس" أخيرًا عن نشرة الطرح العام، فمن المتوقع أن تفصح عن بعض أهداف ماسك شديدة الطموح للشركة، إضافة إلى المكافآت المتوقعة إذا نجح في تحقيقها، وتشمل هذه الأهداف بناء مستعمرة تضم مليون شخص على المريخ، وإطلاق أقمار صناعية لمراكز بيانات بقدرة 100 تيراواط، والوصول إلى تقييم إجمالي يبلغ 7.5 تريليون دولار، وإذا تحققت جميع هذه الأهداف، فستمنح "سبيس إكس" إيلون ماسك ما يصل إلى 260 مليون سهم في الشركة.
وقال خبراء تعويضات ومحللون لصحيفة "ذا تيليجراف" إن ذلك قد يمنح ماسك ما يصل إلى تريليون دولار من خيارات الأسهم، وأوضح خبير الأصول إريك هوفمان إنه "من الآمن القول إن القيمة ستكون ما بين 500 مليار دولار وتريليون دولار"، لكنه أشار إلى أن "صعوبة تحقيق هذه الأهداف غير مسبوقة".
وأضاف هوفمان:"كان إرسال 4 أشخاص حول الجانب الخلفي من القمر في رحلة استمرت 11 يومًا جهدًا خارقًا.. ستحتاج "سبيس إكس" إلى إرسال 1000 سفينة تحمل كل منها 1000 شخص إلى المريخ، في رحلة تستغرق عامًا، لتحقيق هدف المليون مستوطن".
وتقول "سبيس إكس" على موقعها الإلكتروني إن مدينتها المستدامة ذاتيًا على المريخ ستحتاج إلى "ملايين الأطنان من الشحنات" لنقلها إلى الكوكب الأحمر، مع أكثر من 10 عمليات إطلاق يومية لصاروخ "ستارشيب" خلال نافذة قصيرة من اصطفاف الكواكب تحدث مرة كل عامين، كما ستحتاج كل سفينة متجهة إلى المريخ إلى عشرات ناقلات التزود بالوقود التي ستنطلق من الأرض لتحميل المركبة بما يكفي لرحلتها الطويلة.
وأكدت "سبيس إكس" أن "آلافًا من مركبات ستارشيب ستنقل في نهاية المطاف الطواقم والمعدات" إلى الكوكب المجاور للأرض، مشيرة إلى أنها ستبدأ بعثات استكشافية إلى المريخ في عام 2030، وكان إيلون ماسك قد وعد سابقًا بإطلاق مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول عام 2022، إلا أن 5 من أصل 11 مهمة تجريبية حتى الآن انتهت بفشل كلي أو جزئي.
وقبل الطرح العام، أشار خبير الأسواق كريس كويلتي إلى أنه لا توجد حتى الآن تفاصيل بشأن كيفية تمويل مستعمرة المريخ، قائلًا: "على مدار 20 عامًا، كانت مستعمرة المريخ هي المبرر لعدم طرح الشركة للاكتتاب العام، لأنه لم يكن يريد الاضطرار إلى تبرير هذه النفقات".
وبعيدًا عن مهمة المريخ، من المتوقع أن يؤدي طرح "سبيس إكس" إلى موجة إنفاق بمئات المليارات من الدولارات، وتشمل خطط الشركة بناء أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في العالم، ويحمل اسم "تيرافاب"، وقد تصل تكلفته إلى 119 مليار دولار، كما وافقت الشركة على خيار الاستحواذ على شركة "كيرسور" المتخصصة في كتابة الأكواد بالذكاء الاصطناعي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار.
ويأتي ذلك إضافة إلى التكلفة الإجمالية المقدرة لبرنامج صواريخ "ستارشيب"، والتي تبلغ نحو 15 مليار دولار وفقًا لوكالة رويترز، فضلًا عن مليارات أخرى تُنفق على مشروع ستارلينك، وبالإضافة إلى الوصول إلى المريخ، قال ماسك إن "سبيس إكس" ستسعى إلى إطلاق مليون قمر صناعي لتشكيل مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في الفضاء يغطي الكوكب بالكامل.
وقدر محللون أن ذلك قد يكلف ما يصل إلى 5 تريليونات دولار سنويًا، للمقارنة فإن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لـ الولايات المتحدة يبلغ نحو 30 تريليون دولار.
ومن المفهوم أن الاجتماعات الأولية للمحللين مع "سبيس إكس" ركزت بدرجة أكبر على طموحات الشركة في الذكاء الاصطناعي وخطط مراكز البيانات الفضائية، بدلًا من نشاطها الأساسي المتعلق بإطلاق الصواريخ، في محاولة للاستفادة من طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي، ومع وجود إيلون ماسك على رأس الشركة ورهانات استعمار المريخ، من المتوقع أن يشعل الطرح العام موجة اهتمام كبيرة من المستثمرين الأفراد.
ومن المنتظر تخصيص ما يصل إلى 30% من الطرح، أي نحو 22 مليار دولار، لصغار المستثمرين، وكثير منهم من معجبي ماسك، في حين أن المعتاد هو تخصيص نحو 5% فقط من الطروحات للمستثمرين الأفراد.
وقال المحلل المالي دنكان فيريس إن هذه الفئة من داعمي ماسك قد تجعل "التداولات المبكرة أكثر تقلبًا وعاطفية"، كما حذر بعض المستثمرين من مؤشرات خطر محتملة في الصفقة العملاقة قد تفرض ضغوطًا على الأسواق.
وكانت صناديق التقاعد التابعة للقطاع العام في الولايات المتحدة، والتي تدير مجتمعة مدخرات بقيمة تريليون دولار، قد حذرت الأسبوع الماضي من أن الطرح يمنح ماسك مستوى "متطرفًا" من السيطرة، ما يجعل من المستحيل عمليًا إقالته، ويترك المساهمين بلا خيار سوى القبول برغبات الملياردير.
وأشار مستثمرون آخرون أيضًا إلى أن تعديلًا في قواعد مؤشر ناسداك سيسمح بإضافة "سبيس إكس" إلى المؤشر القيادي خلال 15 يومًا فقط بدلًا من عدة أشهر، وسيؤدي هذا التسريع إلى إجبار الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالمؤشرات على شراء أسهم الشركة، ما سيدعم تقييمها المرتفع بالفعل، كما ستشتري هذه الصناديق الأسهم قبل انتهاء فترات حظر بيع الأسهم للمطلعين، ما يتيح لهم تسييل حصصهم.
وإذا نجح صاروخ "ستارشيب" في تنفيذ إطلاق ناجح هذا الأسبوع، فسيعتبر عشاق "سبيس إكس" ذلك إشارة إلى أن "صاروخ" طرح إيلون ماسك في البورصة جاهز للانطلاق، وحتى إذا فشل الإطلاق، فمن غير المرجح أن يعيد ذلك جحافل معجبي ماسك إلى أرض الواقع، بحسب الصحيفة.





