غزة بلا أضاحٍ تقريبًا.. انهيار سوق المواشي يحرم السكان من طقوس العيد للعام الثالث
للعام الثالث على التوالي، تعيش أسواق المواشي في قطاع غزة حالة شبه توقف، مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل ارتفاع حاد في أسعار الأضاحي وتراجع كبير في القدرة الشرائية، ما جعل شراء الأضحية أمرًا خارج متناول غالبية الأسر.
وتبدو الأسواق هذا العام أكثر هدوءًا من المعتاد، حيث يقتصر الحضور على أعداد محدودة من المواطنين الذين يتجولون بين الحظائر للاطلاع على الأسعار أو رؤية المواشي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها القطاع.
ويعزو تجار ومربو المواشي هذا الوضع إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل كبير، نتيجة الخسائر التي لحقت بالثروة الحيوانية خلال الحرب، إلى جانب استمرار القيود على دخول المواشي من الخارج، ما أدى إلى نقص حاد في المعروض وارتفاعات سعرية غير مسبوقة.
وقال تاجر المواشي كامل أبو منديل إن أسعار الأضاحي وصلت إلى مستويات “غير مسبوقة”، موضحًا أن بعض الخراف تباع بنحو 20 ألف شيكل (ما يقارب 6950 دولارًا)، وهو رقم يفوق قدرة معظم الأسر في القطاع.
وأضاف أن الأسعار قفزت بشكل كبير مقارنة بما قبل الحرب، حين كانت الأضاحي متاحة لشرائح أوسع من المواطنين، بينما باتت اليوم تُباع بأضعاف قيمتها السابقة نتيجة شح المعروض وارتفاع تكاليف التربية.
وأكد أبو منديل أن السماح بإدخال المواشي من الخارج من شأنه أن يخفف من حدة الأزمة ويعيد التوازن للأسعار، مشيرًا إلى أن الكثير من المواطنين باتوا يكتفون بالتجول في الأسواق دون قدرة على الشراء، بعدما كانت الأضحية طقسًا أساسيًا في حياة الأسر الفلسطينية خلال العيد.
من جانبه، قال المواطن محمد الخطاب إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة حرمت معظم العائلات من شراء الأضاحي هذا العام، لافتًا إلى أن الأسعار الحالية لا تتناسب إطلاقًا مع مستويات الدخل في القطاع.
وأوضح أن أسواق المواشي فقدت زحامها المعتاد في مواسم الأعياد، وتحولت إلى أماكن للمشاهدة فقط بدلًا من كونها وجهة للشراء كما كان في السنوات السابقة.
وتعكس هذه التطورات استمرار التدهور الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة، والذي انعكس بشكل مباشر على مختلف مظاهر الحياة، وفي مقدمتها موسم الأضاحي الذي بات مهددًا بالغياب الفعلي.



