الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية: محطة الضبعة ركيزة الأمن الطاقي في مصر ومشروع استراتيجي للأجيال القادمه
أكد الدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة محطات الطاقة النووية أن قضية أمن الطاقة لم تعد مجرد ملف فني، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، لما لها من ارتباط مباشر بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وسيادة الدولة، مشددًا على أن تنويع مصادر الطاقة يمثل ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة، المنعقد خلال الفترة من 1 إلى 10 يونيو 2026 تحت شعار «حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود»، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والخبراء والشباب.
وأوضح الوكيل أن الاعتماد على مصدر واحد للطاقة يمثل مخاطرة استراتيجية، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية التي تشهدها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن محطة الضبعة النووية تمثل ركيزة محورية في مزيج الطاقة المصري، باعتبارها مصدرًا نظيفًا ومستدامًا يعمل على مدار 24 ساعة يوميًا وطوال أيام الأسبوع لتغطية الأحمال الأساسية للشبكة الكهربائية.
وأضاف أن الطاقة النووية لا تخضع للتقلبات الحادة في أسعار الوقود الأحفوري، كما أنها لا تتأثر بالعوامل الجوية المباشرة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، موضحًا أن العلاقة بين مصادر الطاقة المختلفة يجب أن تقوم على التكامل وليس التنافس.
وقال: «الطاقة الخضراء ليست لونًا واحدًا، وإنما هي مزيج من سطوع الشمس ونسائم الرياح وقوة الذرة»، مؤكدًا أن هذا التكامل هو السبيل الحقيقي لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة.
وأشار إلى أن مشروع محطة الضبعة يضم أربع وحدات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، ومن المتوقع أن تنتج نحو 35 مليار كيلووات/ساعة سنويًا، بما يمثل قرابة 12% من إنتاج الكهرباء في مصر بحلول عام 2030، إلى جانب توفير ما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، وتجنب انبعاث نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، بما يعزز أهداف الدولة في خفض الانبعاثات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد الوكيل أن الضبعة ليست مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، وإنما مشروع أمن قومي ومشروع دولة متكامل يسهم في تحقيق السيادة الطاقية والاستقرار الاقتصادي والمجتمعي، ويحمي مصر من تكرار أزمات نقص الوقود أو تخفيف الأحمال خلال العقود المقبلة.
وفيما يتعلق بالأمان قال الدكتور أمجد ان التكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة النووية تنتمي إلى تكنولوجيات مفاعلات الجيل الثالث المتقدم (Gen 3+) وهي التكنولوجيا الأعلى القابلة للتصدير حاليا والتي تتميز بأعلى مستويات الأمان النووي.
·المفاعل يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة يصل وزنها الي 400 طن وتسير بسرعة 150 متر علي الثانية كما يستطبع تحمل تسونامي حتي ارتفاع 14 متر ويتحمل الزلازل حتي عجلة زلزالية 0.3 من عجلة الجاذبية الارضية واعاصير بسرعات تتجاوز 310 كم . ساعة وموجات انفجارية بقوة 30 كيلوباسكال علي الثانية.
·كما يتميز تصميم المفاعل الروسى انه مزود بمصيدة قلب المفاعل (core catcher) لإحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله وذلك حال حدوث حادث جسيم لا قدر الله ادى الى انصهار قلب المفاعل بالرغم من ان احتمال انصهار قلب المفاعل يكاد يكون منعدم بمعدل أقل من 1 الي 10 مليون مفاعل سنة.
·أيضا المفاعلا تتبع فلسفة الدفاع في العمق والتي تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة
·بالإضافة إلى وجود نظم أمان سلبية لا تعتمد علي وجود الطاقة الكهربية بل تعتمد علي الظواهر الطبيعية مثل الجاذبية الارضية والسريان الطبيعي للسوائل.
·لذلك يمكن القول إن مفاعلات الضبعة تُعد من بين أكثر المفاعلات أماناً على مستوى العالم حالياً.
·أما فيما يتعلق بالسكن بجوار المحطات النووية، فهو آمن تماماً، بل إن المحطة النووية تسهم في الحفاظ على الاستدامة البيئية باعتبارها مصدراً نظيفاً للطاقة. أن الطاقة النووية تعد من أقل مصادر الطاقة من حيث الانبعاثات الكربونية على مدار دورة حياتها، إذ لا تتجاوز انبعاثاتها نحو 12 جرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلووات ٠ ساعة، وهي من أقل المعدلات عالميًا.
وأكد أن مشروع الضبعة يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية مصر 2030 في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويسهم في دعم التنمية العمرانية وتعزيز جودة الحياة وتحقيق المكانة الريادية للدولة المصرية.
ورداً على سؤال حول كيفية التعامل مع الوقود النووي المستنفد، أوضح الوكيل أن مصر اعتمدت في يوليو 2017 استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة النفايات المشعة والوقود النووي المستنفد وعمليات التكهين، بمشاركة جميع الجهات النووية المختصة واعتماد المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة السيد رئيس الجمهورية.
وأوضح أن الوقود المستنفد يتم تخزينه أولاً داخل أحواض مائية لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، ثم ينقل إلى مستودعات التخزين الجاف داخل أوعية متخصصة ذات مستويات أمان عالية، مشيرًا إلى أن عقد محطة الضبعة يتضمن إنشاء مستودعات تخزين جاف تتيح حفظ الوقود لمدة تصل إلى 60 عامًا مع إمكانية تمديدها إلى 80 عامًا وفقًا للاشتراطات الفنية.
وأضاف أن الوقود النووي المستنفد لا يزال يحتوي على نحو 96% من اليورانيوم القابل لإعادة الاستفادة، ما يجعله موردًا يمكن إعادة توظيفه مستقبلًا مع تطور تقنيات إعادة المعالجة، مؤكدًا أن جميع مراحل التعامل معه تخضع لرقابة صارمة وإجراءات تنظيمية وأمنية تضمن أعلى مستويات الأمان النووي والإشعاعي.
واختتم الوكيل تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يقوم على التنوع والتكامل بين المصادر المختلفة، وأن محطة الضبعة تمثل بداية لبرنامج نووي وطني واعد، يتضمن مستقبلاً إضافة محطات جديدة ووحدات مفاعلات معيارية صغيرة، بما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية ويدعم مسيرة التنمية المستدامة للأجيال القادمة.





