الثلاثاء 9 يونيو 2026 | 05:17 م

بمشاركة 7 دول.. إطلاق مشروع إقليمى لحماية الثروة السمكية ومواجهة التغير المناخى بالبحر الأحمر


انطلقت فعاليات الاجتماع التأسيسي لمشروع تعزيز الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك في النظام البيئي البحري الكبير للبحر الأحمر، والذي يمثل انطلاقة قوية لورشة عمل إقليمية امتدت على مدار يومين بمشاركة سبع دول عربية وأفريقية تضم جيبوتي، ومصر، وإريتريا، واليمن، والأردن، والسودان، والمملكة العربية السعودية، حيث يأتي هذا المشروع الإقليمي الاستراتيجي بدعم وإشراف من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتمويل من مرفق البيئة العالمية، وينفذه المركز الدولي للأسماك بالتعاون مع الهيئة الإقليمية للأسماك والجهات المنفذة والدول الأعضاء.
ويكتسب هذا المشروع أهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية والبيئية الفريدة للبحر الأحمر، الذي يصنف كأحد أكثر البيئات البحرية تميزاً في العالم نظراً لأن نسبة الأنواع السمكية المتوطنة فيه تصل إلى نحو 14.7%، وهي من أعلى النسب العالمية المسجلة في الأنظمة البحرية الكبرى، فضلا عن البعد الاجتماعي والاقتصادي الشديد الأهمية؛ حيث يرتبط بالبحر الأحمر عشرات الآلاف من الصيادين الذين يعتمدون عليه كمصدر أساسي للدخل والأمن الغذائي، إلى جانب الأعداد الغفيرة من العاملين في سلاسل القيمة الغذائية للأسماك على امتداد سواحله، غير أن هذه البيئة البحرية الغنية أصبحت تتعرض في السنوات الأخيرة لضغوط ومخاطر متزايدة تؤثر على استدامة توازنها البيئي، وفي مقدمتها التغير المناخي والصيد الجائر اللذان يهددان هذا النظام الفريد بشكل مباشر.
وفي كلمته، أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أن إطلاق هذا المشروع جاء كاستجابة حتمية للتحديات البيئية التي تواجهها المصايد البحرية، مشيراً إلى أن دول البحر الأحمر وخليج عدن سعت على مدار العقدين الماضيين إلى بناء إطار إقليمي مشترك لإدارة المصايد، وقد أسفرت جهود هيئة مصايد الأسماك التابعة لمنظمة الفاو خلال العديد من المشاورات الإقليمية عن إرساء أطر متينة للشراكات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك، مما يجعل هذا المشروع ثمرة حقيقية لتلك الجهود الممتدة والمستمرة، كما شدد الواعر على الضرورة القصوى للعمل على استدامة المصايد السمكية في البحر الأحمر لكونها تمثل واحداً من أهم مصادر البروتين الحيواني الذي يشهد طلباً واستهلاكاً متزايداً في المنطقة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد المزروعي، مسؤول أول مصايد الأسماك بالمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة، أن المشروع يمثل نقطة تحول حقيقية وملموسة منذ أن انطلقت فكرته الأولى في ديسمبر من عام 2022؛ حيث ينجح اليوم في جمع سبع دول عربية وأفريقية مطلة على البحر الأحمر في شراكة إقليمية موحدة تهدف في المقام الأول إلى تضافر كافة الجهود المواجهة للتحديات المؤثرة على استدامة الثروة السمكية، مبينا أن التنفيذ سيعتمد على نهج  وثيق  بالمشاركة بين الدول والشركاء المنفذين عبر مشروع يمتد على مدار أربع سنوات متتالية حتى عام 2030، ويرتكز على أربعة مكونات رئيسية متكاملة تسعى إلى تطوير منظومة بيانات مصايد الأسماك، وتعزيز التعاون الإقليمي لحماية وتوازن النظام البيئي، وتحديث الأطر التنظيمية والمؤسسية، فضلاً عن إدارة المعرفة والرصد والتقييم لتحقيق هدف واحد وموحد وهو استدامة المصايد.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور أحمد نصر الله، المدير القطري للمركز الدولي للأسماك في مصر، إلى أن كل محور من المحاور الأربعة للمشروع يركز على تحقيق جملة من الأهداف المشتركة والنتائج المرسومة، ومن أبرزها دمج البيانات الاجتماعية والاقتصادية، وتشكيل فريق عمل متعدد الأطراف لدعم إدارة المصايد، وتطوير مؤشرات دقيقة للاستدامة على المستويين الوطني والإقليمي، إلى جانب صياغة استراتيجية متكاملة للتواصل ونشر المعرفة.
وأضاف نصر الله، أن فعاليات ورشة العمل تشهد على مدار يوميها عرض المقترحات الفنية للدول السبع المشاركة لتصميم خطة تنفيذية شاملة للمشروع واستعراض التحديات والحلول العلمية والبحثية، بالإضافة إلى عقد حلقات نقاشية مفتوحة لاستعراض المكونات والأهداف والخطوات المستقبلية المقررة.
وشهدت الفعاليات تأكيد جميع الأطراف والشركاء على الالتزام التام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تدعو بوضوح الدول التي تحد بحرا مغلقا أو شبه مغلق إلى التعاون والتنسيق في ممارسة حقوقها وأداء واجباتها بموجب الاتفاقية من أجل إدارة وحفظ واستكشاف واستغلال الموارد الحية للبحر، وهو النهج الذي دعمته منظمة الأغذية والزراعة لأكثر من عشرين عاماً عبر مساندة مبادرات التعاون بين الدول الساحلية في البحر الأحمر وخليج عدن سعياً نحو استدامة إدارة مصايد الأسماك الإقليمية، واختتم المدير القطري للمركز الدولي للأسماك تصريحاته بالإشارة إلى أن المشروع يستند في آليات تطبيقه إلى منظومة تشاركية عريضة تجمع الشركاء وأصحاب المصلحة وتضم الحكومات الوطنية والمؤسسات البحثية والعديد من الخبراء والاستشاريين، الأمر الذي يقدم نموذجا متكاملا وحضاريا للحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد البحرية والإقليمية المشتركة.

استطلاع راى

هل تؤيد قرار الفيفا بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6405 جنيه
سعر الدولار 52.11 جنيه مصري
سعر الريال 13.88 جنيه مصري
Slider Image