اقتصاد المبدعين.. صناعة رقمية تتجه نحو تريليوني دولار وإنفاق عالمي يتجاوز 32 مليار دولار
أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن "اقتصاد المبدعين" أصبح أحد أبرز ملامح التحول في الاقتصاد الرقمي عالميًا، بعدما تحول إنتاج المحتوى عبر المنصات الرقمية إلى نشاط اقتصادي متكامل يعيد تشكيل أساليب التسويق والتواصل بين الشركات والجمهور.
وأوضح المركز، في تحليل جديد، أن اقتصاد المبدعين يشمل الأفراد الذين يعتمدون بشكل أساسي على إنتاج المحتوى الرقمي وتوزيعه وتحقيق عائد مادي منه، مثل صناع الفيديو، والكتاب، ومقدمي البودكاست، والفنانين، والمعلمين، وغيرهم ممن يبنون مجتمعات رقمية أو يحققون دخلاً عبر المنصات الإلكترونية.
وأشار التحليل إلى وجود فروق بين المبدعين والمؤثرين ورواد الأعمال الرقميين؛ فالمؤثر يعد فئة فرعية من المبدعين تعتمد قيمته الاقتصادية على التأثير في سلوك الجمهور وقراراته الشرائية، بينما يستخدم رواد الأعمال الرقميون المحتوى كأداة لبناء مشروعات تجارية وخدمات متنوعة.
ووفقًا لأحدث تقديرات شركة "Precedence Research"، بلغ حجم سوق اقتصاد المبدعين عالميًا نحو 254.4 مليار دولار عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 314 مليار دولار خلال عام 2026، قبل أن يقفز إلى نحو 2.08 تريليون دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 23.4%.
وأوضح المركز أن أمريكا الشمالية تستحوذ على الحصة الأكبر من هذا السوق بنسبة 35% خلال عام 2025، بينما يُتوقع أن تحقق منطقة آسيا والمحيط الهادئ أسرع معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالتوسع في البنية التحتية الرقمية وانتشار منصات المحتوى.
وأرجع التحليل هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها الانتشار الواسع للهواتف الذكية والإنترنت فائق السرعة، وتطور أدوات إنتاج المحتوى وتحليله، إلى جانب تغير سلوك المستهلكين، خاصة الشباب، الذين باتوا يفضلون المحتوى الأصيل الذي يقدمه الأفراد على الإعلانات التقليدية.
وكشف المركز أن عدد صناع المحتوى النشطين حول العالم يتجاوز 207 ملايين شخص، من بينهم نحو 50 مليون مبدع محترف يعتمدون على نشاطهم الرقمي كمصدر دخل رئيسي، فيما يمثل الباقون قاعدة واسعة من الهواة والمبدعين الطموحين.
وفيما يتعلق بالتسويق عبر المؤثرين، أشار التحليل إلى أن حجم الإنفاق العالمي عليه سيصل إلى نحو 32.55 مليار دولار خلال عام 2026، مع تحقيق متوسط عائد يبلغ 5.78 دولارات مقابل كل دولار يتم استثماره في الشراكات مع المبدعين، وهو ما يعكس تنامي ثقة الشركات في هذا النموذج التسويقي.
وأضاف أن الإعلانات ما تزال تمثل المصدر الأكبر لإيرادات اقتصاد المبدعين، بينما تستحوذ منصات الفيديو على نحو 39% من إجمالي الإيرادات، تليها منصات التواصل الاجتماعي بنسبة 28%، ثم المدونات الصوتية والبودكاست وغيرها من الأدوات الرقمية.
وأشار المركز إلى أن اقتصاد المبدعين يتجه نحو مزيد من النضج المؤسسي، حيث لم يعد دور المبدعين يقتصر على إنتاج المحتوى، بل أصبحوا يؤسسون مشروعات رقمية متكاملة ويطورون علامات تجارية شخصية تمثل أصولًا اقتصادية ذات قيمة.
وفي مصر، تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على دعم هذا القطاع من خلال عدد من المبادرات والبرامج التدريبية، من بينها مراكز "كريتيفا" ومبادرات "أجيال مصر الرقمية" و"مستقبلنا رقمي"، بهدف تأهيل الشباب للعمل في مجالات صناعة المحتوى والتسويق الرقمي والعمل الحر.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن المحتوى الرقمي لم يعد مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل تحول إلى أصل اقتصادي ومحرك رئيسي للتأثير في الأسواق وسلوك المستهلكين، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي والانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي.

-37.jpg)
-35.jpg)

-23.jpg)
-31.jpg)
-14.jpg)