اكتشاف فلكي استثنائي.. علماء ينجحون في رصد أخفت كوكب خارج المجموعة الشمسية من الأرض
في إنجاز علمي جديد يضيف صفحة مهمة إلى سجل اكتشافات الفضاء، نجح فريق من علماء الفلك في رصد أخفت كوكب خارج المجموعة الشمسية يتم تصويره مباشرة من الأرض حتى الآن، بعد فك لغز الكوكب الغامض "بيتا بيكتوريس د" (Beta Pictoris d) الذي ظل مختبئًا داخل أحد أشهر الأنظمة الكوكبية المكتشفة.
ويقع الكوكب الجديد على بُعد نحو 63 سنة ضوئية عن الأرض، ضمن النظام المحيط بالنجم بيتا بيكتوريس، ويتميز بخفوت شديد يجعله أقل سطوعًا بنحو 100 مرة مقارنة بالكوكب الشقيق بيتا بيكتوريس ب، أول كوكب تم اكتشافه في هذا النظام.
ويُعد رصد هذا العالم البعيد إنجازًا مهمًا في علم الفلك، نظرًا لصعوبة اكتشاف الكواكب الخارجية التي لا تصدر ضوءًا خاصًا بها، وتعتمد عمليات رصدها على قدرتها على عكس ضوء نجومها الأم.
وبحسب موقع Space المتخصص في أخبار الفضاء، ينتمي بيتا بيكتوريس د إلى فئة الكواكب الغازية العملاقة، إلا أنه يختلف عن بقية كواكب النظام نفسه، إذ يدور على مسافة أكبر من نجمه الأم، وهو ما يجعله أكثر برودة مقارنة بالكوكبين "بيتا بيكتوريس ب" و"بيتا بيكتوريس سي".
ويبلغ حجم كتلة الكوكب الجديد نحو 2.4 ضعف كتلة كوكب المشتري، وهي كتلة أقل بكثير من الكواكب الأخرى في النظام، حيث تصل كتلة كل من "بيتا بيكتوريس ب" و"بيتا بيكتوريس سي" إلى ما يقرب من عشرة أضعاف كتلة المشتري.
ويمثل هذا الاكتشاف أهمية خاصة للباحثين، باعتبار أن الكوكب من بين أخف الكواكب الخارجية التي تمكّن العلماء من تصويرها مباشرة باستخدام مراصد أرضية متطورة.
وقالت عالمة الفلك جاين بيركبي من جامعة أكسفورد وعضو الفريق البحثي، إن الكوكب ظل يمثل تحديًا للعلماء لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يتمكنوا أخيرًا من تحديد موقعه ورصده.
وأضافت أن العثور على "بيتا بيكتوريس د" يمثل خطوة جديدة لفهم طبيعة الأنظمة الكوكبية البعيدة، ويساعد في الكشف عن كيفية تشكل الكواكب وتطورها عبر ملايين السنين.
ولا يمثل اكتشاف الكوكب الجديد مجرد إضافة إلى قائمة الكواكب الخارجية المعروفة، بل قد يكون مفتاحًا لحل أحد الألغاز المرتبطة بنظام بيتا بيكتوريس، والمتمثل في طبيعة قرص الغبار والحطام المحيط بالنجم، والذي يُعتقد أنه بقايا من عملية تكوين الكواكب.
ويرى العلماء أن كتلة الكوكب وموقعه يتناسبان بشكل كبير مع شكل هذا القرص ومكوناته، ما قد يقدم تفسيرًا جديدًا لطبيعة تشكل النظام الكوكبي وتطوره.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن التطور المتسارع في تقنيات الرصد الفلكي يواصل كشف عوالم جديدة بعيدة عن الأرض، ويقرب العلماء أكثر من فهم أسرار الكون وتاريخ تكوين الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية.



