ناقلات النفط تواجه أسوأ سيناريو في مضيق هرمز مع تصاعد الهجمات الإيرانية
يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، تصاعدًا غير مسبوق في التهديدات الأمنية، وسط تزايد الهجمات على السفن التجارية وارتفاع المخاوف من اضطراب حركة الملاحة في الممر الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي يثير قلقًا واسعًا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وذكر تقرير لشبكة «سي إن بي سي» أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لتصدير النفط والغاز، وأن أي اضطراب أمني فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل غياب بدائل قادرة على استيعاب الكميات الضخمة التي تمر عبره يوميًا.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التهديدات العسكرية أو استهداف ناقلات النفط قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز 100 أو حتى 150 دولارًا للبرميل، وهو ما سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والمعيشة.
وفي هذا السياق، أكد ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة «Marisks» المتخصصة في خدمات المخاطر البحرية، أن شركات الشحن باتت تواجه «أسوأ سيناريو» في مضيق هرمز، موضحًا أن تسع سفن على الأقل تعرضت لهجمات منذ السادس من يوليو الجاري، في ظل محاولات إيرانية لإجبار السفن على المرور عبر مياهها الإقليمية.
وأضاف أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط قتيل من البحارة وإصابة ثلاثة آخرين في استهداف ناقلة نفط خام، بينما أصيب أحد عشر بحارًا في هجوم آخر استهدف الناقلة «مومباسا بي»، مشيرًا إلى أن العامل النفسي أصبح مؤثرًا بصورة كبيرة على قرارات الإبحار، إذ لم تعد الاعتبارات التجارية هي المحرك الأساسي، بل أصبح الخوف على سلامة الأطقم والسفن هو العنصر الحاسم.
من جانبه، حذر جاكوب لارسن، كبير مسؤولي الأمن في جمعية «BIMCO» التي تعد من أكبر منظمات الشحن البحري عالميًا، من أن الممر الملاحي التقليدي في وسط مضيق هرمز لا يزال شديد الخطورة بسبب احتمالات وجود ألغام بحرية، مؤكدًا أن انفجار لغم أسفل هيكل أي سفينة يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الملاحة.
وأوضح لارسن أن استعادة الثقة في المرور عبر المضيق تتطلب ضمانات أمنية واضحة من كل من الولايات المتحدة وإيران، تضمن سلامة حركة السفن، لافتًا إلى أنه في حال غياب هذه التفاهمات قد تواصل الولايات المتحدة استهداف منصات الصواريخ الإيرانية ومواقع تشغيل الطائرات المسيّرة والزوارق الحربية للحد من المخاطر التي تهدد الملاحة.
وأضاف أن حركة العبور قد تبدأ في التعافي تدريجيًا إذا اقتنعت شركات النقل بأن القدرات الإيرانية التي تهدد أمن المضيق قد تراجعت، بما يسمح بعودة الملاحة بصورة أكثر أمانًا.
وفي خضم التصعيد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها عطلت ناقلة نفط فارغة بعدما تجاهلت تحذيرات متكررة أثناء توجهها نحو جزيرة خارج الإيرانية، وذلك عقب إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران.
ورغم التأكيدات الأمريكية بشأن استمرار تأمين الملاحة، أظهرت بيانات شركات تتبع السفن تراجعًا ملحوظًا في حركة المرور عبر المضيق، إذ أصبحت العديد من السفن تعبر بأعداد أقل وتلجأ إلى إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها لتقليل المخاطر الأمنية.
كما كشفت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في استخبارات التجارة أن حركة عبور ناقلات النفط هبطت إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أسابيع، حيث عبرت ثماني ناقلات فقط في أحد الأيام مقارنة بخمس عشرة ناقلة في اليوم السابق، بينما كان المضيق يستقبل أكثر من مائة سفينة يوميًا قبل تصاعد المواجهات العسكرية.
في المقابل، أكد مسؤول أمريكي رفيع أن ناقلات تحمل ملايين البراميل من النفط تمكنت من عبور المضيق مؤخرًا، مشيرًا إلى أن صادرات النفط الخام والمشتقات التي تمر عبر هرمز كانت تبلغ نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الأزمة، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويجعل أي تصعيد أمني فيه مصدر قلق بالغ للدول المستوردة للطاقة والأسواق الدولية.






