الأحد 9 أغسطس 2026 | 11:52 م

ليس ذكاءً اصطناعيًا.. رجل يجيب بنفسه على أسئلة المستخدمين في روبوت دردشة بسان فرانسيسكو

شارك الان

في الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتطوير روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ظهرت في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية تجربة مختلفة تمامًا، تقدم نفسها للمستخدمين باعتبارها خدمة دردشة ذكية، بينما تكمن المفاجأة في أن الطرف الآخر من المحادثة ليس نموذجًا للذكاء الاصطناعي، وإنما شخص حقيقي يتولى قراءة الأسئلة والرد عليها بنفسه.

وتحمل التجربة اسم ChatTJB، وظهرت من خلال لوحة إعلانية ضخمة في سان فرانسيسكو، تقدم الخدمة باعتبارها «واجهة الدردشة الآلية الرائدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي». إلا أن التفاصيل الموجودة أسفل الإعلان تكشف أن المقصود ليس نظامًا آليًا متطورًا، وإنما رجل واحد يدعى تاكر براينت، وهو فنان وموظف سابق في شركة جوجل.

وتعتمد فكرة ChatTJB على تقديم تجربة تحاكي روبوتات الدردشة الشهيرة، لكن بطريقة ساخرة ومختلفة؛ فبدلًا من وجود نموذج لغوي ضخم يتولى تحليل الأسئلة وإنتاج الإجابات في ثوانٍ، يتولى براينت بنفسه قراءة استفسارات المستخدمين والتفكير فيها ثم كتابة الردود.

وشرح براينت فكرته في مقطع فيديو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ساخرًا من التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي، وقال إنه أنشأ ما وصفه بأنه «أسوأ نموذج لغوي ضخم على الإطلاق»، موضحًا أن التجربة تشبه استخدام ChatGPT، لكن الشخص الموجود على الطرف الآخر من المحادثة هو شخص حقيقي يتولى تقديم الإجابات يدويًا.

وتزداد المفارقة وضوحًا عندما يكتشف المستخدم أن الخدمة التي تبدو للوهلة الأولى كمنصة ذكاء اصطناعي حديثة لا تعتمد في الواقع على خوارزميات أو نماذج لغوية لتوليد الردود، وإنما على قدرات شخص واحد، قد يجيب عندما يكون مستيقظًا ومتاحًا ولديه الرغبة في الرد.

وتصف الصفحة التعريفية الخاصة بـChatTJB المشروع باعتباره نوعًا من «الذكاء المصنوع يدويًا بواسطة شخص واحد»، في إشارة ساخرة إلى الخدمات التي تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة أو ما يعرف اختصارًا بـLLM.

وبدلًا من مصطلح «نموذج لغوي كبير»، تقدم الخدمة مفهومًا مختلفًا أطلقت عليه «تجربة لغوية كبيرة لمشغل واحد»، في إشارة إلى أن جميع مراحل التعامل مع السؤال تتم بواسطة شخص واحد وليس بواسطة نظام حاسوبي.

وتقوم الفكرة ببساطة على أن المستخدم يكتب سؤاله، ثم يصل السؤال إلى براينت، الذي يقرأه ويفكر في الإجابة ويكتبها بنفسه. وبالتالي لا توجد خوارزمية تتنبأ بالكلمات التالية، ولا نموذج لغوي يحلل مليارات البيانات للوصول إلى إجابة تبدو منطقية.

وتقدم الخدمة هذه الآلية باعتبارها ميزة، إذ تؤكد أن الإجابات ليست ناتجة عن نظام احتمالي، وإنما تأتي مباشرة من شخص يمكن معرفة مصدرها ومساءلته عنها.

لماذا ابتكر براينت هذه التجربة؟

لا تقتصر فكرة ChatTJB على السخرية من روبوتات الدردشة، وإنما ترتبط برؤية أوسع لدى براينت بشأن الطريقة التي يتعامل بها بعض المستخدمين مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويشير صاحب المشروع إلى ما يعرف بـ«الاستسلام المعرفي للذكاء الاصطناعي»، وهو مفهوم يستخدم لوصف ميل بعض المستخدمين إلى الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي في التفكير واتخاذ القرارات، بدلًا من تحليل المعلومات بأنفسهم.

ومع الانتشار الواسع لروبوتات الدردشة، أصبح الحصول على إجابة سريعة ومنظمة أمرًا لا يحتاج سوى كتابة سؤال والضغط على زر، وهو ما يرى براينت أنه قد يدفع البعض إلى التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي باعتبارها صحيحة لمجرد أنها مكتوبة بأسلوب مقنع وواثق.

ويرى براينت أن المشكلة لا تكمن في وجود الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، لكنه يشعر بالقلق من أن الاعتماد المفرط عليه قد يؤثر في قدرة بعض المستخدمين على التفكير النقدي، خاصة عندما تبدو الإجابات التي يقدمها النظام دقيقة ومقنعة، حتى لو كانت في بعض الأحيان خاطئة أو مضللة.

ويحاول ChatTJB، بحسب فكرته، إعادة عنصر «الاحتكاك» إلى تجربة استخدام روبوتات الدردشة.

فعلى عكس الأنظمة التقليدية التي تقدم الإجابة خلال ثوانٍ، قد يتأخر الرد في ChatTJB، وقد تكون الإجابة غير دقيقة، أو غير متوقعة، وربما لا تتناسب مع السؤال من الأساس، وهي أمور يعتبرها براينت جزءًا من الفكرة وليس عيبًا فيها.

ويرى صاحب المشروع أن هذه التجربة قد تجعل المستخدم أكثر وعيًا بطبيعة الإجابات التي يحصل عليها من روبوتات الدردشة الأخرى، وتدفعه إلى التوقف والتفكير قبل التعامل مع أي إجابة يقدمها الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقيقة مؤكدة.

ويقول براينت إنه لا يعارض الذكاء الاصطناعي، لكنه يريد تشجيع المستخدمين على الاحتفاظ بقدرتهم على التفكير والتحليل، وعدم تسليم هذه المهمة بالكامل إلى الأدوات التكنولوجية.

ولا تقتصر غرابة ChatTJB على الإجابات النصية فقط، إذ يمكن للخدمة التعامل أيضًا مع طلبات إنشاء الصور، لكن بدلًا من الاستعانة بأحد نماذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، يتم تنفيذ الطلبات من خلال رسومات يدوية.

وتعكس هذه الطريقة الطابع الساخر للمشروع، الذي لا يحاول منافسة أدوات الذكاء الاصطناعي من حيث السرعة أو الدقة، وإنما يسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تمامًا تدفع المستخدم إلى التفكير في طبيعة التكنولوجيا التي يستخدمها يوميًا.

ويشير الموقع إلى أن ChatTJB عبارة عن مشروع فني عام ساخر، وليس فرصة استثمارية أو خدمة تكنولوجية تقليدية. ومع ذلك، يمكن للمستخدمين الراغبين في دعم المشروع المساهمة في تكاليف اللوحة الإعلانية من خلال الاشتراك في الباقة المدفوعة التي يقدمها الموقع.

يريد براينت من تجربة ChatTJB أن تترك أثرًا يتجاوز لحظة الضحك أو المفاجأة التي يشعر بها المستخدم عندما يكتشف أن «الذكاء الاصطناعي» الذي يتحدث معه ليس سوى إنسان يجلس خلف الشاشة.

وتقوم الفكرة الأساسية على جعل المستخدم أكثر حذرًا عندما يتعامل مع روبوتات الدردشة الحقيقية، خصوصًا أن الطريقة الأنيقة التي تصاغ بها الإجابات لا تعني بالضرورة أنها صحيحة.

ويضرب براينت مثالًا على ذلك بأن روبوت ChatTJB يمكن أن يقدم إجابة ساخرة أو غير منطقية عن سؤال مهم، وهو ما قد يدفع المستخدم إلى إدراك أن الحصول على إجابة مكتوبة بشكل جيد لا يعني أن عليه قبولها دون تفكير أو مراجعة.

ومن هنا، يتحول المشروع إلى نوع من التجربة الفنية التي تستخدم السخرية لمناقشة علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، ومدى اعتماد المستخدمين على أنظمة الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية.

رغم الطابع الكوميدي الذي يسيطر على ChatTJB، فإن التجربة تطرح تساؤلًا جديًا حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

فمع التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المستخدم الحصول على إجابات في مجالات متعددة خلال لحظات، كما باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على كتابة النصوص وإنشاء الصور وتحليل البيانات والمساعدة في اتخاذ القرارات.

لكن هذه السرعة والكفاءة قد تحمل معها خطرًا آخر، يتمثل في اعتماد الإنسان بصورة متزايدة على الآلة، والتعامل مع مخرجاتها باعتبارها بديلًا عن التفكير الشخصي.

ومن خلال ChatTJB، يحاول براينت قلب المعادلة؛ فبدلًا من تجربة روبوت شديد الذكاء وسريع الاستجابة، يقدم للمستخدم «روبوتًا» بطيئًا وغير مثالي، لكنه يجبره على إدراك أن التفكير البشري لا يزال حاضرًا في الطرف الآخر من المحادثة.

وفي النهاية، تلخص تجربة ChatTJB رسالة صاحبها بأن التطور التكنولوجي لا ينبغي أن يعني بالضرورة التخلي عن التفكير الإنساني، وأن قدرة الآلة على تقديم إجابة تبدو ذكية لا تعني أن الإنسان لم يعد بحاجة إلى استخدام عقله.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5865 جنيه مصري
سعر الدولار 50.23 جنيه مصري
سعر الريال 13.41 جنيه مصري
Slider Image