سرير بغطاء من الكتان وأرجل على هيئة أسد.. قطعة نادرة عمرها 3000 عام بمتحف الحضارة
في قلب المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، تتجسد واحدة من القطع الأثرية النادرة التي تكشف جانبًا من تفاصيل الحياة اليومية والفكر الفني لدى المصريين القدماء، وهو سرير خشبي يعود تاريخه إلى نحو 3000 عام، ويتميز بتصميم فريد يجمع بين الوظيفة والجمال والرمزية.
ويجذب السرير أنظار زوار المتحف بتفاصيله اللافتة، إذ تغطيه طبقة من الكتان، بينما صُممت أرجل السرير على هيئة أسد، في مشهد يعكس براعة المصري القديم في توظيف الرموز الحيوانية داخل الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية.
ويُعد الأسد من أبرز الرموز في الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبط بالقوة والحماية والهيبة، وهو ما منح تصميم السرير بعدًا يتجاوز كونه قطعة أثاث، ليصبح شاهدًا على مكانة الرموز ودلالاتها في المجتمع المصري القديم.
وتكشف القطعة كذلك عن جانب مهم من اهتمام المصريين القدماء بصناعة الأثاث، وحرصهم على الجمع بين المتانة والدقة الفنية. فقد لم تكن قطع الأثاث مجرد أدوات للاستخدام، وإنما كانت تحمل في كثير من الأحيان عناصر زخرفية ورمزية تعكس مكانة صاحبها وذوق العصر الذي تنتمي إليه.
ويقدم المتحف القومي للحضارة المصرية من خلال هذه القطع صورة متكاملة عن تطور الحضارة المصرية عبر العصور، إذ لا تقتصر مقتنياته على الآثار الضخمة والتماثيل، وإنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تساعد الزائر على فهم طبيعة المجتمع المصري القديم وعاداته ومهاراته الفنية.
ويظل السرير ذو الأرجل المصممة على هيئة أسد نموذجًا مميزًا لقدرة المصري القديم على تحويل الأدوات اليومية إلى أعمال فنية تحمل رسائل ودلالات، ليبقى بعد مرور آلاف السنين شاهدًا على حضارة استطاعت أن تمزج بين الوظيفة والجمال والرمزية في أدق تفاصيل حياتها.






.jpg)