العراق يدرس مقايضة جزء من ديونه بأصول حكومية.. هل يلجأ إلى البنك المركزي لإنقاذ المالية العامة؟
يدرس العراق مقترحًا لمقايضة جزء من الدين الداخلي بأصول حكومية، في خطوة تستهدف تخفيف أعباء المديونية ومعالجة الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها البلاد، بحسب مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي.
ويبلغ إجمالي الدين الداخلي نحو 114 تريليون دينار عراقي، يستحوذ البنك المركزي على قرابة 70% منه، فيما تبحث الحكومة آليات غير تقليدية للتعامل مع هذا الدين، في ظل صعوبة سداد أصل المديونية والاكتفاء حتى الآن بسداد أعباء الفوائد.
وأوضح صالح، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، أن الحكومة لجأت بالفعل إلى استخدام فوائض شركات القطاع العام والإيرادات غير النفطية في سداد جزء من التزامات الدين، إلا أن هذه الموارد لم تكن كافية لسداد أصل الدين، واقتصرت المدفوعات على الفوائد.
وأشار إلى أن أحد المقترحات المطروحة يتمثل في مقايضة الدين بأصول حكومية، بحيث يحصل البنك المركزي على أصول مقابل جزء من مستحقاته، مع إمكانية تشغيل هذه الأصول من خلال شركة ذات غرض خاص.
وقال صالح إن هذا النموذج هو أحد الخيارات التي تدرسها الحكومة العراقية في الوقت الحالي، في إطار محاولاتها لإدارة الدين والاستفادة من الأصول الحكومية في دعم النشاط الاقتصادي.
هل يمتلك البنك المركزي العراقي العقارات؟
ويثير المقترح تساؤلات بشأن إمكانية امتلاك البنك المركزي لأصول عقارية أو غيرها، خاصة أن امتلاك مثل هذه الأصول لا يُسمح به في الظروف الطبيعية، وفقًا لما أوضحه المستشار المالي لرئيس الوزراء.
إلا أن صالح أشار إلى إمكانية التعامل مع الأمر بصورة استثنائية، من خلال استخدام الأصول في إطفاء جزء من الدين، إلى جانب تشغيلها ضمن نموذج لإدارة الأصول بما يدعم الاقتصاد الحقيقي.
ويأتي طرح هذا الخيار في وقت تواجه فيه المالية العامة العراقية ضغوطًا متزايدة، في ظل اعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على عائدات النفط، وما يترتب على أي اضطرابات في حركة صادرات الخام من تداعيات مباشرة على الإيرادات الحكومية.
وتزداد الضغوط على الاقتصاد العراقي مع استمرار تداعيات الحرب في إيران والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خصوصًا مع اعتماد جزء كبير من صادرات النفط العراقية على طرق تمر عبر مضيق هرمز.
وكان بنك «ستاندرد تشارترد» قد توقع أن يكون العراق من أكثر الاقتصادات تضررًا من تداعيات الحرب، نتيجة التأثير المحتمل على صادرات النفط ومصادر الإيرادات الحكومية.
كما توقع البنك انكماش الاقتصاد العراقي بنحو 15% خلال عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل الاعتماد الكبير على إيرادات تصدير النفط الخام.
وتتوافق هذه التقديرات مع توقعات صندوق النقد الدولي، الذي توقع في أبريل الماضي انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8% خلال العام الحالي، متأثرًا بتداعيات الحرب في إيران والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وتضع هذه التوقعات الحكومة العراقية أمام تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الدين العام والحفاظ على استقرار المالية العامة، خاصة مع احتمالات تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الاحتياجات التمويلية.
وفي هذا السياق، تبرز فكرة مقايضة جزء من الدين بأصول حكومية كأحد الخيارات التي تسعى بغداد إلى دراستها للتعامل مع أعباء المديونية، مع محاولة الاستفادة من الأصول العامة بصورة تدعم النشاط الاقتصادي وتخفف الضغوط على الموازنة.






