الأربعاء 16 سبتمبر 2026 | 08:15 م

المرسي لـ " مصر الآن "إيران وروسيا "تجارتنا" بالعملات المحلية والمشفرة بعيداً عن الدولار


قالت الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "كشفت قمة مجموعة بريكس الثامنة عشرة عن بدء استخدام إيران وروسيا العملات المحلية والمعاملات المشفرة في مبادلاتهما التجارية، تمهيدا لمسار التخلي عن الدولار الأمريكي (إلغاء مشروع الدولرة)، وفقا لما أعلنه وزير الاقتصاد الإيراني من الهند. 

بالتوازي، حذرت منظمة التجارة العالمية من خسائر قد تصل إلى تريليونات الدولارات إذا انقسم العالم إلى تكتلات جيوسياسية تتبادل دول كل تكتل التجارة فيما بينها، أو ضمن مناطق تجارة حرة منفصلة، وفي تقديري، يعد هذا التحذير بمثابة إشارة أخرى لممارسات إيران الانتقائية التي تتيح لشركائها كالصين وروسيا عبور المضايق دون قيود أو فرض رسوم للعبور.

وأضافت المرسي أنه ومع ذلك، يبدو أن التحكم الإيراني في مضيق هرمز قد لا يكون نموذجا مبتكرا بقدر ما كان نموذجا تجريبيا طبقه الحوثي بعد مشاركته في عملية طوفان الأقصى واستهدافه خطوط الملاحة المرتبطة به في البحر الأحمر وباب المندب، فقد صرح آدام روسيل، مؤسس مركز Between The Lines Research، لشبكة فوكس نيوز الأمريكية (١٤ سبتمبر الجاري) بأنه وفقا لتحقيق أجراه عام 2025 لصالح "The Global Network on Extremism and Technology"، فقد تتبع نظام تمويل يمتد عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، والرسوم الجمركية، والنفط الإيراني، وشبكات الحوالة المالية غير الرسمية، وبورصات العملات المشفرة، وتسهيلات من أطراف خارجية عبر روسيا وتركيا وجنوب شرق آسيا، وتبين أن السيطرة على الموانئ كانت المحرك الأساسي لإيرادات الحوثيين نظرا لاعتماد اليمن الشديد على الواردات، كما أشار تقريره إلى أن الحوثيين فرضوا رسوما باهظة في الموانئ التي يسيطرون عليها، بالإضافة إلى تعرفة جمركية على البضائع المنقولة إلى مناطقهم من الموانئ اليمنية المنافسة.

وقالت لعل هذا النموذج الحوثي يكشف السبب وراء جراءة إيران عند إقران فتحها للمضيق وتحديد مواقع الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري بدفع رسوم عبور قدرت في البداية بـ 2 مليون دولار لتزيد إلى 20% من قيمة البضائع، دون أدنى اكتراث لردود الفعل الإقليمية والدولية، وكأن الحرب برغم مخاضها وتداعياتها على أمنها القومي واقتصادها، قد رأت فيها طهران فرصة لتحويل المضايق البحرية من ممرات دولية خاضعة لقوانين الملاحة المستقرة إلى بنوك رمادية أو مساحات لفرض نموذج مالي بديل خارج نظام سويفت، وهو ما يمثل تحولا استراتيجيا خطيرا. 

خصوصا وأن التجربة الحوثية المدعومة من إيران قد أثبتت أن العزل الاقتصادي والعقوبات الغربية يمكن الالتفاف عليها بتوليد إيرادات على السفن وعلى ممرات التجارة، علاوة على أن التحكم بأسعار المرور، وفرض الإتاوات، وابتزاز سلاسل الإمداد العالمية قد ينشئ تدفقا ماليا موازيا بعيدا عن أجهزة الرقابة المالية الدولية.

وبما أن تجربة القيادة الإيرانية في الاتفاق النووي لعام 2015، وخروج الولايات المتحدة الأحادي منه عام 2018، وتفعيل الترويكا الأوروبية لآلية سناب باك (سبتمبر ٢٠١٥)، لعودة العقوبات الأممية، كشفت جميعها أن طموح رفع العقوبات لن يتأتى في ظل استمرار النظام الإيراني الراهن، وبالتالي، يتسق تصريح نائب رئيس البرلمان الإيراني، حاجي بابايي (18 مايو 2026)، بأن "مضيق هرمز أهم من امتلاك القنبلة النووية بالنسبة لنا"، مع واقع أن السلاح النووي قد يمنح الردع، لكن التحكم بمضيق هرمز وفرض رسوم مرور أو إتاوات رمادية يمنح النفوذ اليومي والتمويل المستمر. 

والأهم أن هذا التصريح يمثل توصيفا عمليا لطبيعة التحركات الإيرانية الراهنة وسعيها الحثيث نحو إخضاع حركة الملاحة الدولية لسيطرتها، بغية أن تصبح اللاعب الرئيس في فرض قواعد ملاحية جديدة، على أمل أن يمكنها هذا التحول من الانتقال الضمني من مفهوم المرور العابر المكفول بحكم القانون الدولي إلى تحويله إلى أداة ابتزاز اقتصادي ونظام مالي مواز، وذلك تحت غطاء المرور البريء وحماية الأمن البحري من التهديدات الأمريكية والإسرائيلية.

وقالت لهذا، عندما نرى تفعيل المملكة العربية السعودية لخط شرق غرب (ينبع) والإمارات لخط الفجيرة كخطوط بديلة يقلل تطويرها على المدى المتوسط والطويل من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، لا نستغرب تحركات إيران في دفع الحوثي للصدام مع الرياض، وهو التصعيد الذي أفضى إلى إغلاق خط شرق غرب السعودي، جراء هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق، وكأن أذرع إيران أضحت تتحرك بالتنسيق في إطار تصاعدي يهدف إلى إشغال الأطراف الدولية بصدام بحري تترتب عليه قفزات في تكاليف التأمين، دون الوصول إلى تعطيل كامل للملاحة في باب المندب كي لا تثار حفيظة قوى دولية بعينها.

وبما أن إيران تدرك أن دول الخليج والغرب تعتمد جميعها على استقرار سلاسل الإمداد، فإن تحويل هذه الممرات إلى منطقة جباية يفرض واقعا جديدا يربك المجتمع الدولي، لأنه يجبره على التعامل مع النظام الإيراني الخاصع لعقوبات دولية وأممية والمثقل بأزمات اقتصادية شديدة وتجاذبات داخلية من تداعيات الحرب، كفاعل إقليمي يمثل تهديدا حقيقا لا يمكن تجاهله أو الاكتفاء بتوريطه في حرب أو أزمات داخلية لتقويض نفوذه وأذرعه التي بناها على مدار ٤٨ عاما. 

وفي الختام، كشفت آليات التحركات الإيرانية أن القوى الدولية أمام اختبار صعب يمس جدوى العقوبات أو الحصار الاقتصادي، خصوصا وأن الرقابة المصرفية والعقوبات السابقة صممت لاستهداف مؤسسات ودول، بينما تتعامل اليوم مع شبكة هجينة تجمع بين السيطرة التكتيكية على الأرض، والجباية البحرية، والتداول المالي الرقمي، ولعل هذا يفسر تصريحات قاليباف قبل قليل "بأن قرار البنك المركزي الأمريكي المثير للضجة بشأن تحديد سعر الفائدة سيكون عديم الأثر.. ولنر ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع فتح مضيق هرمز أو إنتاج برميل نفط إضافي واحد من خلال رفع سعر الفائدة"، وهو تصريح يترجم باختصار عزيزي القارئ التدعيات الجيواقتصادية التي تمخضت عنها الحرب حتى هذه اللحظة.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image