لواء شكري :إسرائيل والارهاب وجهان لعملة واحدة وانتصرت عليهما مصر
قال الخبير الأمني وكيل جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري أنه حين نستعيد ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، نستحضر دائمًا ملحمة الجيش المصري الذي خاض معركة استرداد الأرض والكرامة، ونجح في تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وفتح الطريق أمام استعادة سيناء كاملة من الاحتلال الإسرائيلي.
لكن هناك انتصارًا آخر لا ينبغي أن يقل تقديرًا في وجدان المصريين عن انتصار أكتوبر؛ هو انتصار الدولة المصرية في حربها على الإرهاب، وتطهير أرض سيناء من التنظيمات الإرهابية والجهادية التكفيرية التي حاولت أن تجعل من أرض الفيروز قاعدة لتهديد الدولة المصرية واستنزاف جيشها وشرطتها.
وأضاف شكري أنه وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي قد حاول أن يفرض وجوده على أرض سيناء بالقوة العسكرية، فإن الإرهاب حاول أن يحتل العقول والأرض معًا، وأن يحول أجزاء من الوطن إلى ساحات للفوضى والقتل والتكفير.
ولهذا يمكن القول إن إسرائيل والإرهاب، رغم اختلاف الأدوات والأيديولوجيات، كانا وجهين من وجوه التهديد لأمن مصر وسيادتها، وقد واجهت مصر التهديدين، وانتصر شعبها وجيشها ومؤسسات دولتها في معركتين تاريخيتين: معركة تحرير الأرض من الاحتلال، ومعركة تحرير الأرض من الإرهاب.
وقال لا يمكن قراءة المشهد الإرهابي الذي شهدته مصر بعد عام 2013 بمعزل عن الأحداث التي سبقت ذلك، ولا عن حالة الفوضى الأمنية التي أعقبت يناير 2011، وما صاحبها من انهيار أمني وفتح للسجون وانتشار للسلاح وتدفق عناصر وتنظيمات متطرفة إلى سيناء.
وجاءت عملية فض اعتصام رابعة في هذا السياق كواحدة من اللحظات الفاصلة في مواجهة التنظيمات التي اتجه جزء منها إلى العنف والإرهاب، قبل أن تنتقل المواجهة بصورة أكثر وضوحًا إلى سيناء.
ولعل العبارة التي نُسبت إلى محمد البلتاجي، والتي ربط فيها وقف ما يجري في سيناء بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم، ظلت حاضرة في الذاكرة المصرية باعتبارها من أكثر العبارات التي أثارت التساؤلات حول العلاقة بين المشهد السياسي وما كان يجري في سيناء. وهنا يجب أن تظل الوقائع والأحكام القضائية هي الفيصل في تحديد المسؤوليات، دون أن تتحول الشعارات أو التصريحات وحدها إلى بديل عن التحقيق والتوثيق.
لقد كانت الدولة المصرية أمام معركة حقيقية؛ معركة لم يكن فيها العدو ظاهرًا بزي عسكري واضح، بل كان يرتدي أحيانًا ثوب الدين، ويرفع شعارات التكفير والجهاد، ويستهدف الجيش والشرطة والمواطنين ودور العبادة والمنشآت العامة.
وفي هذه المعركة قدم رجال القوات المسلحة والشرطة تضحيات هائلة، وسقط شهداء في مواجهة تنظيمات إرهابية أرادت أن تنتزع جزءًا من أرض مصر من سلطة الدولة، وأن تجعل سيناء نقطة ارتكاز لمشروع أكبر يستهدف الدولة المصرية نفسها.
وهنا تكمن أهمية هذا الانتصار.
وأشار إلى أن تحرير الأرض من الاحتلال يعني أن ترفع علم مصر فوق أرضك، أما تحريرها من الإرهاب فيعني أن تضمن أن يبقى هذا العلم مرفوعًا، وأن تظل الدولة صاحبة السيادة والقرار على كل شبر من أراضيها.
ولهذا فإن الاحتفال بانتصار أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استعادة ذكرى عام 1973 فقط، وإنما يجب أن نتذكر أيضًا رجالًا خاضوا معركة أخرى بعد عقود، في ظروف أكثر تعقيدًا، ضد عدو غير تقليدي، لا يرتدي زيًا عسكريًا ولا يقف أمامك في مواجهة مباشرة.
وكما نحيي الرئيس الراحل محمد أنور السادات، قائد قرار الحرب وصاحب رؤية استعادة الأرض والكرامة، ونحيي أبطال القوات المسلحة الذين صنعوا نصر أكتوبر، فمن حقنا كذلك أن نحيي الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقوات المسلحة والشرطة وشهداء الوطن، على ما خاضوه من حرب شرسة ضد الإرهاب حتى استعادت الدولة المصرية سيطرتها الكاملة على سيناء.
إننا لا نقارن بين الرجلين أو بين المعركتين من حيث الظروف والتفاصيل؛ فلكل معركة طبيعتها ورجالها وتضحياتها. لكننا نتحدث عن هدف واحد في جوهره: حماية مصر وصيانة سيادتها ومنع سقوط أرضها تحت سيطرة قوة معادية للدولة.
في أكتوبر 1973 حارب المصريون لاستعادة سيناء من الاحتلال.
وقال في السنوات التالية حارب المصريون الإرهاب حتى لا تتحول سيناء إلى أرض خارج سيادة الدولة.
وفي الحالتين كان الجيش المصري في مقدمة الصفوف، وكانت الشرطة شريكًا أساسيًا في معركة الأمن الداخلي، وكان المواطن المصري هو المستفيد الأول من عودة الدولة وسيادتها.
لذلك، ونحن نحتفل بانتصارات أكتوبر، علينا ألا ننسى أن تحرير الوطن لا يتوقف عند إخراج المحتل من أرضه، وإنما يستمر بحماية هذه الأرض من كل من يحاول اختطافها أو تهديدها أو تحويلها إلى ملاذ للإرهاب.
تحية للرئيس السادات.. تحية لأبطال أكتوبر.. وتحية للرئيس السيسي.. وتحية لكل جندي وضابط وشهيد ومصاب خاض معركة مصر ضد الإرهاب.
فمصر لم تحرر سيناء من الاحتلال مرة واحدة فقط؛
بل دافعت عنها مرتين: مرة ضد جيش احتل الأرض، ومرة ضد إرهاب أراد أن يحتلها باسم الدين.
وفي المرتين، انتصرت مصر .



-31.jpg)


