مجلس الأمن يدين هجمات المسيرات في أبيي ويطالب بمحاسبة المسؤولين
أدان مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات التي نُفذت باستخدام طائرات مسيرة في منطقة أبيي يوم 19 أكتوبر الجاري، بالقرب من سوق أميت ومنطقة توداج، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، من بينهم نساء وأطفال، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات التحقق من أعداد القتلى والمصابين.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان صحفي أصدرته رئاسة المجلس مساء الجمعة، عن خالص تعازيهم لأسر الضحايا والمجتمعات المحلية في منطقة أبيي، متمنين الشفاء العاجل والكامل للمصابين، ومؤكدين ضرورة حماية المدنيين من تداعيات الأعمال العسكرية التي تهدد حياتهم وأمنهم.
وأشار المجلس إلى قلقه البالغ إزاء احتمال ارتفاع عدد القتلى جراء الهجمات، في ظل استمرار قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» في التحقق من الحصيلة النهائية للضحايا. ويعكس هذا القلق خطورة التطورات الأمنية في المنطقة، خاصة مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا من الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك النساء والأطفال.
وشدد أعضاء مجلس الأمن على أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية خلال النزاعات المسلحة، محذرين من أن الهجمات التي تستهدف هذه الفئات والمنشآت قد ترقى إلى جرائم حرب، وفقاً للظروف والملابسات التي وقعت فيها.
وأكد المجلس أن جميع أطراف النزاعات المسلحة ملزمة بالامتثال لأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، وعدم تعريض حياتهم للخطر، مشدداً على أن الالتزام بهذه القواعد يمثل مسؤولية قانونية وإنسانية لا يجوز تجاهلها تحت أي ظرف.
ودعا مجلس الأمن إلى إجراء تحقيق كامل وشفاف وسريع في الهجمات التي شهدتها أبيي، بهدف تحديد ملابساتها والوقوف على المسؤولين عنها، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي. وشدد على أهمية أن يسهم التحقيق في كشف حقيقة ما جرى، وتوفير المساءلة اللازمة بما يساعد على منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل حساسية الوضع الأمني في أبيي، التي تتطلب المحافظة على الاستقرار وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تعريض السكان المحليين لمخاطر إضافية. كما تبرز الحاجة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإنساني، حتى يتمكنوا من أداء مهامهم دون تهديد أو عرقلة.
وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على ضرورة أن تظل منطقة أبيي منزوعة السلاح وخالية من جميع القوات، باستثناء قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا»، التي تضطلع بمهام حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعا المجلس جميع الأطراف الفاعلة إلى وقف العمليات العسكرية وإنهاء أي وجود أو احتلال للقوات داخل المنطقة، بما يتوافق مع الترتيبات الأمنية الخاصة بها.
كما أعاد المجلس التأكيد على دعمه لجهود قوة «يونيسفا»، مشدداً على أهمية تعاون جميع الأطراف معها لتسهيل تنفيذ مهامها والحفاظ على قدرتها على حماية المدنيين ومساندة الجهود الرامية إلى استقرار الأوضاع. وأكد كذلك ضرورة توفير الحماية اللازمة لأفراد قوات حفظ السلام والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب السكان المحليين الذين تأثروا بالتطورات الأخيرة.
وتسلط إدانة مجلس الأمن الضوء على المخاطر التي تفرضها الهجمات بالطائرات المسيرة على المدنيين في مناطق النزاع، وعلى ضرورة الالتزام بالقواعد الدولية التي تحكم سير العمليات المسلحة. كما تعكس المطالبة بالتحقيق والمحاسبة تمسك المجلس بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضرورة اتخاذ خطوات عملية تحول دون تكرار الهجمات وتساعد على تعزيز الأمن في أبيي.
وفي ظل استمرار التحقق من حصيلة الضحايا، تبقى حماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية والتعاون مع قوة الأمم المتحدة من أبرز الأولويات التي شدد عليها مجلس الأمن، بالتوازي مع المطالبة بكشف المسؤولين عن الهجمات ومحاسبتهم وفقاً للقانون الدولي.

.jpg)
.jpg)


-1.jpg)
