السبت 24 أكتوبر 2026 | 03:12 م

المواطن «أصل الحكاية»...رسائل الحكومة بمنتدى مصر2026 لتعزيز التنمية وتحسين معيشة المواطنين


على مدار فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي عُقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، برعاية وتشريف السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي، برزت كلمات ومداخلات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، باعتبارها مساحة للحوار حول عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام، وتقديم تفسيرات حكومية للتوجهات والسياسات التي تنتهجها الدولة في ملفات التعليم، والتنمية العمرانية، والحماية الاجتماعية، والطاقة، والتحول الاقتصادي، وريادة الأعمال.
وعكست هذه المداخلات توجهًا نحو طرح الأسئلة التي يثيرها المواطنون بشأن أولويات الإنفاق العام، والعائد من المشروعات القومية، ومدى انعكاس جهود التنمية على مستوى المعيشة، وفرص العمل، والخدمات الأساسية، في محاولة لربط الخطط الحكومية باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم، وإبراز دورهم باعتبارهم محور عملية التنمية وغايتها الأساسية.
وجاء المنتدى، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ليؤكد أهمية الحوار المجتمعي في مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية، وشرح التحديات التي تواجه الدولة، والخيارات المتاحة للتعامل معها، مع إتاحة المجال أمام المواطنين والخبراء والمتخصصين لطرح التساؤلات والمقترحات بشأن السياسات العامة ومستقبل التنمية في مصر.
المواطن في صدارة الحوار.. من التساؤلات إلى توضيح الحقائق
مثّل الاهتمام بتساؤلات المواطنين وشواغل الرأي العام أحد أبرز الملامح التي اتسمت بها مداخلات رئيس الوزراء خلال المنتدى، إذ تناولت جلساته قضايا ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للأسر المصرية، بدءًا من جودة التعليم وفرص الالتحاق بالجامعات، مرورًا بتكاليف السكن والدعم وأسعار الطاقة، وصولًا إلى فرص العمل وتحسين الدخول والخدمات.
ولم تقتصر أهمية هذه المناقشات على استعراض ما تحقق من مشروعات أو خطط مستقبلية، بل امتدت إلى محاولة تفسير دوافع القرارات الحكومية، وشرح العلاقة بين الإنفاق على البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية، وبين توفير الموارد اللازمة لتحسين الخدمات العامة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، برزت قضية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية طويلة الأجل والاحتياجات المعيشية العاجلة للمواطنين، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية التي تداخلت في معظم جلسات المنتدى؛ فالتخطيط للمدن الجديدة والطاقة والبنية الأساسية يرتبط، وفقًا لما طرحه رئيس الوزراء، بتهيئة مقومات النمو وتوفير فرص العمل، بينما يتطلب تحسين جودة الحياة توجيه الموارد إلى التعليم والصحة والإسكان والحماية الاجتماعية.
وعكست المناقشات كذلك أهمية التعامل مع القضايا التي تثير الجدل المجتمعي من خلال إتاحة المعلومات وتوضيح الأرقام والبدائل، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن القرارات، بما يعزز قدرة المواطنين على فهم أبعاد السياسات العامة ومناقشة نتائجها المتوقعة.
التعليم.. أولوية وتعزيز الهوية الوطنية
في جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، تناول رئيس الوزراء أحد أكثر الملفات ارتباطًا بمستقبل الأسر المصرية، مؤكدًا أن التعليم يمثل أولوية للدولة، وأن تقدم الدول يرتبط بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة المتغيرات المتسارعة.
وجاءت الجلسة في سياق التساؤل المتكرر بشأن أسباب توجيه جانب كبير من الاستثمارات إلى مشروعات التشييد والبناء، في الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بتحسين خدمات التعليم والصحة. وفي رده، أوضح مدبولي أن تطوير المنظومة التعليمية لا ينفصل عن معالجة مشكلاتها المتراكمة، وفي مقدمتها الكثافات المرتفعة داخل الفصول، ونقص المعلمين، والحاجة إلى تأهيلهم، وتطوير البنية الأساسية للمدارس.
وأشار إلى أن بعض الفصول كانت تضم ما بين 100 و150 طالبًا، بما يجعل تحسين جودة العملية التعليمية تحديًا لا يمكن التعامل معه من خلال تغيير المناهج وحدها، بل يتطلب العمل على عدة مستويات متوازية
ومن القضايا التي حظيت باهتمام واضح خلال الجلسة، تطوير نظام الثانوية العامة وتطبيق نظام البكالوريا، حيث أوضح مدبولي أن تعدد فرص تحسين المجموع يتيح للطلاب فرصًا أفضل للتعامل مع الضغوط النفسية والظروف الطارئة التي قد تؤثر في أدائهم خلال الامتحانات، مشيرًا إلى أن اقتصار الطالب في النظام التقليدي على فرصة واحدة كان يمثل عبئًا كبيرًا على الطلاب وأسرهم.
وأكد أن الهدف من تطوير المناهج هو مواكبة التطور المتسارع في العلوم والمعارف، بحيث لا يتخرج الطالب بمعلومات لم تعد ملائمة لمتطلبات سوق العمل.
وامتدت المناقشات إلى قضية تدريس اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجات المادتين ضمن المجموع، حيث شدد رئيس الوزراء على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتها وثقافتها، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والتمسك بالثوابت الوطنية.
وتكشف هذه الملفات عن اتساع مفهوم تطوير التعليم في المناقشات المطروحة؛ إذ لا يتعلق الأمر بتوفير المدارس والجامعات فقط، وإنما يمتد إلى عدالة الفرص، وجودة المخرجات، والهوية الوطنية، والاستعداد للمستقبل.
التنمية العمرانية.. لماذا المدن الجديدة؟ وأين العائد على المواطن؟
احتلت قضية التنمية الحضرية والعمرانية مساحة واسعة من مناقشات المنتدى، في ظل ما تثيره من تساؤلات حول حجم الإنفاق على المدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، ومدى أولوية هذه المشروعات مقارنة بتطوير المدن القائمة وتحسين الخدمات في المحافظات والقرى.
وفي جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، قدم رئيس الوزراء تفسيرًا لتوجه الدولة نحو التوسع العمراني، مستندًا إلى التحدي المرتبط بتركز السكان في مساحة محدودة من أراضي مصر، وما ترتب على ذلك من ازدحام وتوسع عشوائي وتآكل للأراضي الزراعية وتراجع في كفاءة الخدمات ببعض المناطق.
وأشار مدبولي إلى أن المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052 يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ أو البدء في تنفيذ 27 منها، لافتًا إلى أن المدن الجديدة لم تعد مقتصرة على المشروعات السكنية، بل تضم أنشطة صناعية وتجارية وخدمية تسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي مواجهة التساؤلات بشأن خلو بعض المدن الجديدة من السكان، ذكر رئيس الوزراء أن نحو 14 إلى 15 مليون مواطن يقيمون في المدن الجديدة، وفقًا للتقديرات التي عرضها، مستشهدًا بالقاهرة الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر باعتبارهما من المدن التي أصبحت تستوعب ملايين السكان.
كما أوضح أن اختيار موقع العاصمة الإدارية الجديدة جاء، بحسب عرضه، بعد دراسات ومفاضلات تخطيطية تناولت عدة بدائل، في إطار السعي إلى تخفيف الاختناق العمراني والمروري عن القاهرة، وتوفير مجال للتوسع المستقبلي ونقل مقار الوزارات والجهات الحكومية إلى موقع جديد.
أما مدينة العلمين الجديدة، فقد طرحها رئيس الوزراء نموذجًا لتغيير طبيعة استغلال الساحل الشمالي، من منطقة يغلب عليها النشاط السياحي الموسمي إلى منطقة تستهدف استقطاب أنشطة اقتصادية وخدمية وصناعية وسياحية على مدار العام. وأشار إلى أن المدينة استقبلت مليون سائح خلال العام الجاري، وفقًا لما ذكره في الجلسة.
وأوضح أن الدولة طورت المناطق غير الآمنة التي كانت تضم أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن، كما أشار إلى تنفيذ مشروعات واسعة لتطوير قرى الريف المصري، لافتًا إلى أن المرحلة الأولى من «حياة كريمة» شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه.
كما استعرض تنفيذ أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014، في إطار برامج تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل.
وتبرز أهمية هذه المناقشات في أنها نقلت ملف التنمية العمرانية من مجرد عرض للمشروعات إلى محاولة الإجابة عن سؤال جوهري يشغل المواطنين: كيف تتحول الاستثمارات الكبيرة إلى سكن ملائم، وخدمات أفضل، وفرص عمل، وتخفيف للضغط على المدن القائمة؟ وهي نتائج يظل تقييمها مرتبطًا بمدى انعكاس المشروعات فعليًا على حياة المواطنين واستدامة الاستفادة منها.
و وأشار رئيس الوزراء إلى التوجه نحو تنويع البدائل السكنية، بحيث لا تقتصر الحلول على تمليك الوحدات، وإنما تشمل أيضًا توفير وحدات بنظام الإيجار، بما يلائم احتياجات الشباب والأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف شراء مسكن.
وأوضح رئيس الوزراء أن البرنامج السكني الذي يجري الإعداد له، وفقًا لتوجيهات الرئيس، يشمل الإسكان بالإيجار، والإسكان الاجتماعي، ومشروعات الإسكان المناسبة لمتوسطي الدخل، على أن يتم تنفيذ وتسليم الوحدات المستهدفة على مدار السنوات الأربع المقبلة.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من ارتباط السكن بالأمان الاجتماعي والاستقرار الأسري، باعتباره أحد الاحتياجات الأساسية التي تؤثر في قدرة المواطنين على العمل والإنتاج وتكوين الأسر. ومن ثم، فإن تنويع أنماط الإسكان يمثل محاولة لتوسيع الخيارات المتاحة أمام المواطنين وفقًا لظروفهم وإمكاناتهم.
الحماية الاجتماعية .. تحسين المعيشة في صدارة الأولويات
مثّل ملف الحماية الاجتماعية أحد أبرز المحاور التي تناولها رئيس الوزراء خلال اليوم الثالث للمنتدى، في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، التي ناقشت مستقبل الدعم، وسبل حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتوفير وحدات سكنية تتناسب مع القدرات المادية لمختلف شرائح المجتمع.
وأكد مدبولي أن برامج الحماية الاجتماعية تمثل أداة أساسية لتخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين، موضحًا أن الدولة تدرك أن بعض الفئات تتحمل أعباء أكبر نتيجة المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يستلزم مواصلة تطوير برامج الدعم وتوجيه الموارد إلى الأسر المستحقة.
و استعرض تطور برنامج «تكافل وكرامة»، موضحًا أن نحو 8.2 مليون أسرة استفادت منه على مدار سنوات تنفيذه، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، مؤكدًا استمرار البرنامج وتطويره وفقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ومن القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الجلسة، مستقبل منظومة الدعم التمويني والتحول نحو الدعم النقدي السلعي، حيث شدد رئيس الوزراء على أن الهدف ليس خفض قيمة الدعم أو تقليص عدد الأسر المستحقة، وإنما ضمان وصوله إلى مستحقيه، وإتاحة قدر أكبر من المرونة للأسر في اختيار احتياجاتها من السلع الأساسية.
واستعرض في هذا الإطار تطور مخصصات دعم التموين والخبز، مشيرًا إلى ارتفاعها من نحو 32.8 مليار جنيه خلال عامي 2013 و2014 إلى نحو 178 مليار جنيه في العام الجاري، وفقًا للأرقام التي عرضها، مؤكدًا استمرار زيادة المخصصات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية.
كما أكد أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين سيظل أولوية خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع العمل على زيادة الموارد المتاحة للإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل.
الطاقة.. مصارحة المواطنين بالتحديات والخيارات المتاحة
فرض ملف الطاقة نفسه بقوة على مناقشات المنتدى، في ظل الارتفاع العالمي في أسعار البترول والغاز وما يترتب عليه من ضغوط على الموازنة العامة للدولة وتكلفة توفير الوقود والكهرباء.
وخلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، عرض رئيس الوزراء ثلاثة سيناريوهات افتراضية للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة ؛ أولها تحميل المواطنين كامل الزيادة في التكلفة، وثانيها تحمل الدولة الفارق من خلال مواردها المالية أو الاقتراض، وثالثها الالتزام بالمخصصات المتاحة في الموازنة وشراء كميات أقل من احتياجات الطاقة.
وأوضح أن السيناريو الأخير قد يؤدي إلى نقص الإمدادات، وتطرق إلى احتمال تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات في حال عدم توافر الموارد اللازمة، وذلك في سياق شرحه لتداعيات عدم القدرة على تغطية الاحتياجات الفعلية من الوقود.
وأثار هذا الطرح تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول تصريحات فُهم منها أن الحكومة تعتزم تطبيق تخفيف الأحمال بهذه المدة. وفي مداخلة لاحقة خلال المنتدى، حرص مدبولي على توضيح حقيقة ما نُسب إليه، مؤكدًا أن حديثه كان استعراضًا لسيناريوهات افتراضية، ولم يتضمن إعلانًا عن تطبيق هذا الإجراء.
وشدد على أن الدولة اختارت في المرحلة الحالية تحمل العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، تجنبًا لفرض أعباء إضافية على المواطنين، موضحًا أن القرار جاء بعد دراسة البدائل المتاحة في ضوء التطورات العالمية.
وعكست هذه الواقعة أهمية الدقة في نقل التصريحات الاقتصادية، كما أبرزت حساسية ملف الطاقة بالنسبة للمواطنين، نظرًا لارتباطه المباشر بتكلفة المعيشة وانتظام الخدمات والإنتاج.
وفي المقابل، استعرض رئيس الوزراء خطط التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحًا أن المستهدف كان الوصول إلى مساهمة تبلغ 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، قبل تسريع المستهدفات إلى 45% بحلول عام 2028، والعمل على بلوغ 50% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن تأهيل شبكات الكهرباء اللازمة لتحقيق مستهدف الوصول إلى 45% يتطلب استثمارات تقدر بنحو 200 مليار جنيه، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.
وتكشف هذه المناقشات عن ارتباط أمن الطاقة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، كما تؤكد أن إدارة الأزمة لا تتعلق بتكلفة الوقود وحدها، وإنما تشمل ضمان استمرار الإمدادات، وتوفير الموارد المالية، وتطوير مصادر الطاقة، وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.. من الاستقرار إلى زيادة الإنتاج وتحسين الدخول
شكّل استعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030 إحدى المحطات الرئيسية في المنتدى، حيث قدم رئيس الوزراء تصورًا للمرحلة المقبلة، في ضوء اقتراب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، والحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية مع زيادة التركيز على الإنتاج وفرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
وأكد مدبولي أن البرنامج أُعد بمشاركة الخبراء والمتخصصين، وبالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، وأنه سيخضع لحوار مجتمعي خلال الشهرين التاليين لعرض ملامحه، بهدف الاستماع إلى المقترحات واستكمال تفاصيله قبل الوصول إلى صورته النهائية بنهاية ديسمبر المقبل، وفقًا لما أعلنه.
وأوضح أن البرنامج لا يستهدف الاستقرار الاقتصادي فقط، وإنما الانتقال إلى مرحلة أوسع من التحول الاقتصادي، تقوم على رفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، وتطوير رأس المال البشري، وتعظيم العائد من الأصول، مع توجيه موارد أكبر إلى الخدمات التي تمس حياة المواطنين.
واستعرض رئيس الوزراء عددًا من المؤشرات الاقتصادية التي قال إنها شهدت تحسنًا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي من 2.9% في العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي الأخير، وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 16.7 مليار دولار في العام المالي 2013/2014، إلى جانب زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 18 مليار دولار خلال العام الماضي، وفقًا للأرقام التي عرضها.
وفي الوقت ذاته، أقر بوجود تحديات مستمرة، من بينها ارتفاع خدمة الدين، وتأثير التضخم في القدرة الشرائية للأسر، وضعف الادخار المحلي، والزيادة السكانية، مؤكدًا أن البرنامج الجديد يستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
وتضمنت المستهدفات المعلنة رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%، ورفع نسبة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، وخفض التضخم من 13.3% إلى ما بين 5% و7%، وتقليص معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
كما تستهدف الحكومة، وفقًا لما أعلنه رئيس الوزراء، زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15% من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وليس فرض ضرائب جديدة، فضلًا عن خفض العجز في الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 5.1%.
وتبرز أهمية هذه المستهدفات في ارتباطها المباشر بأوضاع المواطنين، إذ إن نجاح البرنامج لا يقاس فقط بمعدلات النمو أو المؤشرات المالية، وإنما بقدرته على خلق فرص عمل مستقرة، وتحسين الدخول، والحد من الضغوط التضخمية، وتوفير خدمات عامة أكثر جودة وإتاحة.
وأكد مدبولي أن البرنامج يتضمن العمل على رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
كما شدد على استمرار إجراءات الحوكمة وترشيد الإنفاق، ووضع أسقف للدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية والاستثمارات العامة، بما يدعم استدامة المالية العامة ويتيح مجالًا أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
ريادة الأعمال.. الشباب في قلب التحول الاقتصادي
وفي اليوم الخامس للمنتدى، تناول رئيس الوزراء ملف ريادة الأعمال خلال جلسة «عروض رواد الأعمال: من الفكرة إلى النمو»، مؤكدًا أن الشركات الناشئة تمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وفتح مجالات جديدة أمام الشباب.
وأشار إلى أن تعدد الجهات المعنية بهذا الملف كان من أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الشركات، معلنًا توجه الحكومة إلى إنشاء وحدة تابعة لمجلس الوزراء تتولى متابعة احتياجات رواد الأعمال والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، والعمل على تذليل العقبات التي تعترض نمو الشركات.
كما تحدث عن الحاجة إلى توفير مسار واضح يساعد الشركات الناشئة على الانتقال من مرحلة تأسيس المشروع إلى التوسع في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، مع إتاحة آليات تمويل مناسبة وإجراء تعديلات تشريعية تسهل نمو الشركات وتوسع أعمالها.
وشدد على أن الحكومة تستهدف مساندة الشركات المصرية لتصبح أكثر قدرة على المنافسة، وأن تتحول التجارب الناجحة التي تبدأ في السوق المصرية إلى شركات إقليمية وعالمية، بما يعزز مكانة الاقتصاد المصري في الأسواق الخارجية.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ضوء الحاجة إلى تنويع مصادر النمو وتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة، والاستفادة من أفكار الشباب وقدراتهم الابتكارية. كما أن نجاح سياسات دعم ريادة الأعمال يتطلب إجراءات عملية تقلل البيروقراطية، وتيسر التمويل، وتوفر بيئة تشريعية مستقرة، وتفتح الأسواق أمام المنتجات والخدمات المصرية.
«أصل الحكاية».. كيف يقاس نجاح التنمية في حياة المواطن؟
تكشف الموضوعات التي تناولتها مداخلات رئيس الوزراء خلال المنتدى عن ترابط ملفات التنمية المختلفة؛ فالتعليم يرتبط بتأهيل القوى العاملة، والمدن الجديدة ترتبط بتوسيع فرص السكن والعمل، والطاقة ترتبط باستمرار الإنتاج والخدمات، والحماية الاجتماعية ترتبط بقدرة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يستهدف التحول الاقتصادي زيادة الإنتاجية وتحسين الدخول وتوسيع فرص العمل.
وفي هذا الإطار، تظهر قيمة المواطن باعتباره محور السياسات العامة وغايتها، لا مجرد مستفيد من مشروعاتها.
فالمعيار الأهم لأي خطة تنموية يتمثل في قدرتها على تحسين حياة الناس بصورة ملموسة، سواء من خلال توفير فرصة عمل مناسبة، أو الحصول على تعليم جيد، أو إتاحة مسكن ملائم، أو تحسين الخدمات الصحية، أو تعزيز القدرة الشرائية للأسر.
كما أبرز المنتدى أهمية الحوار المجتمعي في بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات معقدة تتشابك فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وفأهمية «منتدى مصر 2026» لا تقتصر على ما شهدته جلساته من استعراض للمشروعات والأرقام والمستهدفات، بل تمتد إلى طرح أسئلة جوهرية بشأن أولويات التنمية، وعدالة توزيع ثمارها، وقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق التوازن بين بناء المستقبل والاستجابة لاحتياجات الحاضر.
واستعرضت كلمات ومداخلات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال «منتدى مصر 2026» أولويات الحكومة في ملفات التعليم والعمران والحماية الاجتماعية والطاقة والتحول الاقتصادي، مؤكدة أهمية تحويل الاستثمارات والمشروعات إلى نتائج ملموسة تحسن مستوى معيشة المواطنين، وتوفر فرص العمل وترتقي بالخدمات.
وتبقى قيمة التنمية الحقيقية في أثرها على حياة المواطنين، باعتبار المواطن «أصل الحكاية» وغايتها، والمعيار الأساسي لنجاح الخطط والسياسات.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6279 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.08 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.68 جنيه مصري
Slider Image