الدكتور صبري لـ " مصر الآن ":النظام السياسي الدولي يمر "بمحنة" هي "الاصعب" في تاريخه
قال الاستاذ الدكتور إسماعيل صبري أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في تصريح لـ " مصر الآن "لا ابالغ عندما اقول أن النظام السياسي الدولي الراهن يمر بمحنة حقيقية قد تكون هي الاصعب في تاريخه، وهي المحنة التي قد تعجل بسقوطه وانهياره ، بتاثير هذه السلوكيات الامريكية المستبدة والمستفزة والتي تحاول بها ان تدير العالم بحروبه وصراعاته وأزماته ومشكلاته وكأنها هي وحدها التي تمسك في يدها بمفاتيح السلم والحرب فيه ، وأن الحلول لكل تلك الصراعات والازمات الدولية يجب أن تأتي من خلالها وليس من خلال تلك الأجهزة والمؤسسات الدولية، سواء كانت مجلس الأمن الدولي ، أو الجمعية العامة للامم الَتحدة، أو محكمة العدل الدولية غ المحكمة الجنائية الدولية ،أو غيرها من المنظمات الدولية الاقليمية المنتشرة في كل قارات العالم، والتي تحظر مواثيقها جميعا وبلا استثناء الإستخدام غير المشروع للقوة في العلاقات الدولية وتؤكد علي أهمية التسوية السلمية لكافة النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية والقضائية.. ولولا ان هذا هو الهدف ، لما كانت هناك ضرورة لوجود كل تلك الاجهزة الدولية بدورها المهم في حفظ السلم والامن الدوليين..
وأضاف صبري أن المشكلة الحقيقية التي تواجه النظام الدولي وتعيقه عن أدائه لمهامه، هي أن الرئيس الامريكي ترامب لا يحفل بهذه الأجهزة والمؤسسات الدولية التي يعتبرها عائقا يقف في طريق الولايات المتحدة نحو تنفيذ خططها ومشاريعهاللدفاع بها ومن خلالها عن أمنها القومي ومصالحها العليا علي أي نحو تقرره لنفسها.. وهو ما يضع النظام الدولي كله في دائرة التهميش والتجاهل والاستبعاد ، ليصبح القرار في النهاية وفي كل الاحوال قرارا امريكيا صرفا لا دخل للعالم فيه ولا حق له في الاعتراض عليه..
وأوضح لا اعني هنا أن هذا النهج السلبي هو نهج الرئيس ترامب وحده، فقد سبقه إليه رؤساء امريكيون آخرون قبله كان من بينهم بايدن، فأوباما، وجورج بوش الابن ، ورونالد ريجان وغيرهم ، لكن ترامب كان أكثر من بالغ في تحقيره لشأن هذه المؤسسات الدولية وفي استخفافه بها وفي تحديه وتهديده لها وحتي في مقاطعتها والانسحاب منها أو بالتوقف عن تمويلها ودعمها حتي افقدها قدرتها علي ادارة الازمات او إخماد وتسوية الصراعات الدولية والحروب الأهلية التي تنهش العالم ، ونتهدده بحالة من التسيب والفوضي الشاملة التي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أو حتي في أحلك فترات الحرب الباردة القديمة بين الكتلتين الغربية والسوفيتية..
وقال حتي شعارات ترامب التي تبناها وأخطرها شعار امريكا فوق الجميع أو لندع أمريكا تستعيد عظمتها من جديد ، لا تختلف كثيرا عن شعار المانيا النازية المانيا فوق الجميع والذي أدي تطبيقه إلي أندلاع الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين المدنيين الابرياء وإنتهت بدمار المانيا النازية نفسها وانهيار عصبة الامم ، وهذا هو ما يمكن أن يتكرر من جديد بفعل هذه السياسات الامريكية العنصرية المتغطرسة ولان هناك قوي دولية كبيرة أخري غيرها يتاثر أمنها القومي كما تتاثر مصالحها العليا بما تفعله امريكا ترامب الآن وتتخذ العالم كله مسرحا لها.. وهو ما يخشي أن يؤدي إلي الصدام والحرب التي لن تكون هذه المرة حربا عالمية تقليدية ، وإنما حربا نووية شاملة لن تنجو أمريكا منها..تحت وهم زعمها بأنها تملك قوة ردع جبارة لا قبل لقوة أخري في العالم علي تحديها أو الوقوف في وجهها.. فكل الحروب الدولية بدأت هكذا وإنتهت بكوارث وأهوال دفعت البشرية كلها ثمنها.
وأشار إلي أن ما نلوم أمريكا عليه وننتقدها عليه ونحملها بالمسئولية عنه ، ليس تحاملا منا عليها ، أو تشهيرا بها ، لكنها شهادة محايدة عن واقع دولي فوضوي ومتدهور وعن نظام دولي يوشك علي التقوض والانهيار ، وما يجري فيه بهذه الصورة المخيفة يتحدث عن نفسه بنفسه ولا تنقصه شهادتنا أو شهادة غيرنا عنه.



.jpg)


