عمرو اسماعيل يكتب : الحرب الإلكترونية سلاح خفي يحسم المعارك قبل وقوعها
“غراولر” طائرة أمريكية كشفت عن نفسها مؤخرا وأصبحت الآن كلمه السر لأي تدخل عسكري بعد دورها في اعتقال رئيس فنزويلا فهي تكشف ملامح القوة الجديدة في الصراعات الدولية وتمهّد لسيناريوهات محتملة مع إيران حيث باتت الحرب الإلكترونية إحدى أهم أدوات القوى الكبرى في العصر الحديث، بعدما تحولت السيطرة على الاتصالات والرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة إلى عنصر حاسم يسبق أي تدخل عسكري مباشر. وتشمل هذه الحرب تعطيل شبكات الاتصالات العسكرية والتشويش على الرادارات واعتراض الإشارات، بما يضمن شل قدرات الخصم ميدانياً دون إطلاق رصاصة واحدة في البداية.
وهنا برزت طائرة EA-18G “غراولر” الأمريكية كأحد أخطر أسلحة هذا النوع من الحروب، حيث تعد منصة متخصصة في التشويش الإلكتروني قادرة على إرباك الدفاعات الجوية وإسكات أنظمة الاتصالات والتشويش على الرادارات، بما يسمح بتمرير العمليات العسكرية التقليدية بأقل مخاطرة ممكنة.
فالولايات المتحدة أصبحت تتحرك وفق عقيدة عسكرية جديدة تعتمد على “الصدمة الإلكترونية” قبل أي تحرك عسكري.
ومع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، يطرح كثير من المحللين تساؤلاً حيوياً: هل يمكن أن تتكرر التجربة ضد إيران في حال اندلاع مواجهة واسعة؟
السيناريوهات المطروحة تشير إلى إمكانية استخدام قدرات الحرب الإلكترونية لتعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، وشل شبكات القيادة والسيطرة، بالتوازي مع هجمات سيبرانية على البنى التكنولوجية والمنشآت الحيوية، على أن تعقبها ضربات جوية تقليدية إذا قُدّر للتصعيد أن يقع. كما يرى خبراء أن إسرائيل تمتلك بدورها خبرة واسعة في هذا المجال، وقد تلجأ إلى هذا النوع من العمليات إذا اندلعت مواجهة مباشرة.
وبينما يرى البعض أن هذه الاستراتيجية تمنح واشنطن وحلفاءها تفوقاً تكتيكياً سريعاً، يحذر آخرون من أنها قد تدفع المنطقة إلى تصعيد واسع وغير محسوب، في ظل استعداد أطراف عديدة للرد إذا تعرضت بنيتها الدفاعية أو السيادية لتهديد مباشر.
وبين التجربة الفنزويلية والاحتمالات المفتوحة في الشرق الأوسط، تبدو الحرب الإلكترونية اليوم عنوان المرحلة المقبلة في الصراعات العسكرية، وسلاحاً خفياً قد يحسم معارك كاملة قبل أن تبدأ.




.jpg)

