السفير حلمي لـ " مصر الآن ":الخليج على خط النار… وإعادة تسعير عالمية للطاقه
كشف الدبلوماسي رفيع والسفير السابق عمرو حلمي في تصريح خاص ل " مصر الآن "إن استهداف أصول الطاقة في الخليج لم يُحدث مجرد اضطراب ميداني محدود، بل أطلق موجة إعادة تسعير عالمية للنفط والغاز.
لافتا إلى أن الأسواق تتحرك وفق منطق التوقعات لا الوقائع فقط؛ يكفي إدخال عنصر عدم اليقين إلى شريان حيوي بحجم الخليج حتى ترتفع الأسعار وتتضخم كلفة المخاطر. وبينما يبقى احتواء التصعيد عاملًا حاسمًا في تهدئة الأسواق، فإن استمرار التوتر يعني بقاء هامش المخاطر السياسية عنصرًا ثابتًا في تسعير كل برميل نفط وكل شحنة غاز تتجه إلى الأسواق العالمية.
وأضاف حلمي أن دلك انعكس فورًا على سوق النفط الخام، حيث سجّلت عقود برنت وغرب تكساس ارتفاعات حادة، متجاوزة مستوى 80 دولارًا للبرميل في بعض الجلسات، وفق ما أوردته تقارير كل من Bloomberg وReuters.
وقال جاءت هذه القفزة مدفوعة بمخاوف تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم مسارات تدفقات الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحرًا. ولم يكن الارتفاع نتيجة نقص فعلي وفوري في الإمدادات بقدر ما كان استجابة لاحتمال الانقطاع، وهو احتمال كافٍ لإعادة رسم منحنى الأسعار. كما اتسعت الفجوة بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة (Backwardation)، في دلالة على تفضيل المشترين تأمين البراميل القريبة تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ. وإلى جانب ذلك، ارتفعت تكاليف التأمين البحري ورسوم مخاطر الحرب على الناقلات، ما أضاف عبئًا ماليًا مباشرًا على السعر النهائي للبرميل عند الوصول.
وأشار إلى أنه وفي سوق الغاز الطبيعي والغاز المسال، فقد بدت الحساسية مضاعفة، لا سيما في أوروبا التي تعتمد بدرجة متزايدة على الواردات البحرية. فقد أشارت تغطيات Financial Times وReuters إلى قفزات قوية في مؤشر TTF المرجعي، حيث ارتفعت الأسعار بنسب قاربت 40–50% في بعض الجلسات، في تحرك يُعد من بين الأعلى خلال السنوات الأخيرة. وفي آسيا، انعكس القلق ذاته على مؤشر JKM، مع اشتداد المنافسة على الشحنات الفورية، ما أعاد التأكيد على ترابط الأسواق الإقليمية في ظل اقتصاد طاقة عالمي شديد الحساسية للأخبار الأمنية.
وأوضح السفير السابق أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في الارتفاعات اللحظية، بل في احتمال امتداد الحرب لفترة زمنية طويلة. فاستمرار التوتر يعني ترسيخ علاوة المخاطر ضمن هيكل الأسعار، بما يحول الارتفاع المؤقت إلى اتجاه ممتد. تاريخيًا، تُظهر الأزمات الممتدة في مناطق إنتاج الطاقة أن الأسواق تنتقل من “صدمة حدث” إلى “إعادة تسعير هيكلية”، حيث تتغير توقعات الاستثمار والإمدادات المستقبلية، وترتفع كلفة التمويل والتأمين والنقل بشكل مستدام. ومع كل شهر إضافي من التصعيد، تزداد احتمالات تآكل المخزونات الاستراتيجية، وارتفاع أسعار العقود الآجلة، وتعاظم الضغوط التضخمية عالميًا.
وقال اقتصاديًا، تعني هذه التطورات عودة محتملة للتضخم الطاقوي، إذ تنتقل زيادات أسعار النفط والغاز سريعًا إلى الوقود والكهرباء والنقل وسلاسل الإمداد. وهذا يضع ضغوطًا إضافية على سياسات البنوك المركزية الساعية إلى تثبيت الأسعار، وقد يؤخر مسارات خفض الفائدة في الاقتصادات الكبرى. كما يرفع فاتورة الواردات لدى الدول المستوردة للطاقة، بما قد يضغط على موازناتها واحتياطياتها من النقد الأجنبي، بينما قد تحقق الدول المصدّرة مكاسب إيرادية مؤقتة—إن لم تتأثر بنيتها التحتية أو قدرتها الإنتاجية.
وقال في الأفق الأبعد، يعزز هذا المشهد الاتجاه نحو تنويع مصادر الإمداد، وتوسيع المخزونات الاستراتيجية، وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة ومشروعات كفاءة الاستهلاك، إضافة إلى تكثيف أدوات التحوط المالي لدى الشركات والحكومات. وهكذا، يتجاوز أثر التصعيد حدوده الجغرافية ليصبح عاملًا بنيويًا في معادلة تسعير الطاقة، حيث لا يُقاس السعر فقط بحجم المعروض، بل بدرجة الثقة في استقراره واستمراريته—وبمدة بقاء الصراع مفتوحًا على احتمالات التصعيد٠


.jpg)



