الأربعاء 7 يناير 2026 | 09:18 م

أسماء كامل تكتب :العنف ضد المرأة تبريرات سامة تشرعن الجريمة


لم يعد العنف ضد المرأة مجرد حوادث فردية عابرة، بل تحوّل إلى ظاهرة مجتمعية خطيرة تتغذّى على ثقافة التبرير والصمت والتواطؤ. فالجريمة لم تعد تقتصر على الفعل ذاته، بل امتدّت إلى ما هو أخطر: قبول المجتمع لهذا العنف، والدفاع عنه، وإلقاء اللوم على الضحية بدلًا من الجاني.

في كل واقعة اعتداء أو قتل لامرأة، تتكرّر العبارات ذاتها، وكأنها محفوظات اجتماعية جاهزة:
•    أكيد استفزّته، الرجال لا يضربون من فراغ
•    هي المخطئة، ولو كانت محترمة لما تعرّضت للأذى
•    هذه مشاكل عائلية لا يجوز التدخل فيها

هذه التبريرات ليست مجرد آراء عابرة، بل هي أدوات تبرئة للجناة، وأحكام إدانة مسبقة للضحايا، تجرّد المرأة من إنسانيتها وحقها في الحماية والعدالة.

الصمت المجتمعي… شراكة غير معلنة في العنف

الأخطر من الجريمة هو الصمت المحيط بها. امرأة تُضرب في الشارع، والعيون تراقب دون تدخل. صرخات استغاثة تُقابل بالتجاهل أو السخرية. وحين تُقتل امرأة على يد زوجها أو أحد أقاربها، يُسارع البعض إلى وصف الجريمة بأنها «غسل عار» أو «انفعال لحظة غضب».

هكذا يتحوّل المجتمع من حارسٍ للقيم إلى مظلة تحمي العنف، وتُعيد إنتاجه، وتمنح القتلة مبررات جاهزة للإفلات من العقاب.

حين يصبح التبرير أخطر من الجريمة

تبرير العنف لا يقتل الضحية مرة واحدة، بل يقتل العدالة ألف مرة. فهو يمنح المعتدي شعورًا بالأمان، ويشجعه على التكرار، ويزرع الخوف في قلوب النساء، ويدفعهن إلى الصمت حفاظًا على ما تبقّى من كرامة مزيفة.

والأكثر إيلامًا أن هذا التبرير يُغرس أحيانًا داخل البيوت، حين تُربّي بعض الأمهات أبناءهن على مفاهيم خاطئة، مثل:
•    الرجولة تعني السيطرة
•    المرأة الصالحة تتحمّل الإهانة والضرب

بهذه التربية، ينتقل العنف من جيل إلى آخر، ويتحوّل إلى سلوك طبيعي يُمارَس دون شعور بالذنب.

كيف نكسر دائرة العنف؟

كسر هذه الحلقة المفرغة لم يعد خيارًا، بل ضرورة مجتمعية عاجلة، تبدأ بـ:
    1.    رفض التبرير بلا استثناء
لا أعذار للعنف، ولا مبررات للجريمة، مهما كانت الظروف أو الذرائع.
    2.    نشر الوعي والتثقيف
تصحيح المفاهيم المغلوطة حول الرجولة، والعلاقات الأسرية، وحقوق المرأة، وتعزيز ثقافة الاحترام والمساواة.
    3.    تطبيق القوانين بصرامة
القوانين وحدها لا تكفي، إن لم تُفعّل بحزم، ويُحاسَب المعتدون دون تهاون.
    4.    تعزيز التضامن المجتمعي
الإبلاغ عن العنف، دعم الضحايا نفسيًا وقانونيًا، وكسر حاجز الخوف والصمت.

وفي الختام
المجتمع الذي يبرر العنف لا يحمي القيم، بل يهدمها. مجتمع يشرعن الظلم، يصنع الجناة بأيديه، ويغتال العدالة كل يوم. إن لم نواجه ثقافة التبرير اليوم، سنستيقظ غدًا على عالمٍ أكثر قسوة، تُسفك فيه دماء النساء تحت رايات زائفة اسمها «العادات» و«الشرف».

الوقوف ضد العنف ليس شجاعة فردية، بل مسؤولية جماعية… إما أن نتحمّلها الآن، أو نتحمّل نتائجها لاحقًا.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image