الخميس 8 يناير 2026 | 09:12 م

واشنطن تلوّح بإغراءات مالية لضم غرينلاند.. 100 ألف دولار لكل مواطن مقابل الانفصال عن الدنمارك

شارك الان

كشفت مصادر مطلعة عن مناقشات جرت داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن إمكانية تقديم حوافز مالية مباشرة لسكان جزيرة غرينلاند، في خطوة تهدف إلى تشجيعهم على الانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، أفاد أربعة مصادر بأن مسؤولين أمريكيين بحثوا فكرة إرسال مبالغ مالية لسكان الإقليم، في إطار سيناريوهات متعددة لما وصف بمحاولة «شراء غرينلاند». 

وأوضح مصدران أن قيمة المبالغ وآليات صرفها لم تُحسم بعد، إلا أن المقترحات التي جرى تداولها تراوحت بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل شخص، بمشاركة مسؤولين بارزين، من بينهم أعضاء في البيت الأبيض.

وتعيد هذه الطروحات إلى الواجهة الجدل القديم حول اهتمام واشنطن بغرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك، رغم التأكيدات المتكررة من كوبنهاغن وحكومة غرينلاند بأن الجزيرة ليست مطروحة للبيع، وأن تقرير مصيرها حق حصري لسكانها.

وفي سياق متصل، أشارت وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، إلى جانب تداعيات التغير المناخي والتحولات الاقتصادية العالمية، وضعت غرينلاند في صلب معادلات الأمن والتجارة الدوليين. 

ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تقارير، إلى ضمان نفوذ بلاده على الجزيرة الغنية بالمعادن النادرة، والتي تمثل موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لحماية مداخل أمريكا الشمالية من جهة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

وتقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويغطي الجليد نحو 80% من مساحتها، بينما يقطنها قرابة 56 ألف نسمة، غالبيتهم من السكان الأصليين من الإنويت. 

وتتمتع الجزيرة بمكانة استراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية، حين سيطرت الولايات المتحدة عليها مؤقتًا لمنع وصول ألمانيا النازية إليها وتأمين طرق الشحن في شمال الأطلسي.

ومع تراجع الجليد القطبي نتيجة الاحتباس الحراري، باتت المنطقة القطبية الشمالية ساحة جديدة للتنافس الدولي، بعد فتح ممرات بحرية جديدة وارتفاع الاهتمام العالمي بالموارد المعدنية. 

وفي هذا الإطار، أعلنت الصين عام 2018 نفسها «دولة شبه قطبية»، ضمن مساعيها لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر ما أطلقت عليه «طريق الحرير القطبي».

وفي المقابل، كثفت روسيا حضورها العسكري في القطب الشمالي، من خلال تطوير أسطولها الشمالي وإعادة تأهيل قواعد سوفيتية قديمة، وسط مخاوف أوروبية متزايدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

وتدير الولايات المتحدة قاعدة «بيتوفيك» الفضائية في شمال غرب غرينلاند، والتي أُنشئت بموجب اتفاقية دفاعية مع الدنمارك عام 1951، وتلعب دورًا محوريًا في أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة الصاروخية، فضلًا عن تأمين ممر GIUK الاستراتيجي لمتابعة تحركات الأسطول الروسي في شمال الأطلسي.

ورغم ذلك، يرى خبراء أن أي سيطرة أمريكية مباشرة على غرينلاند لن تمثل إضافة استراتيجية حقيقية، نظرًا لما تتمتع به واشنطن بالفعل من نفوذ عسكري وأمني في الجزيرة. كما أن استغلال الثروات المعدنية، وعلى رأسها المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية، يظل رهينًا بتحديات كبرى، أبرزها المناخ القاسي والقيود البيئية الصارمة التي تعيق الاستثمارات المحتملة.

وتبقى غرينلاند، بين أطماع القوى الكبرى وتمسك سكانها بحق تقرير المصير، واحدة من أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في العالم خلال السنوات المقبلة.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image