الأحد 11 يناير 2026 | 01:34 م

لندن تدرس نشر قوات في غرينلاند ضمن تحرك أوروبي لاحتواء مخاوف ترامب الأمنية

شارك الان

 تدرس الحكومة البريطانية، برئاسة رئيس الوزراء السير كير ستارمر، إمكانية المشاركة في نشر قوة عسكرية متعددة الجنسيات في جزيرة غرينلاند، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف الأمنية التي عبّر عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن منطقة القطب الشمالي، ومحاولة احتواء تصعيده المتكرر حيال الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «التليغراف»، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعٍ أوروبية لإقناع واشنطن بالتراجع عن تهديدات ضم غرينلاند، عبر تعزيز الوجود العسكري الجماعي تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يحد من التوترات داخل الحلف.

وذكرت مصادر بريطانية أن رئاسة الوزراء في «داونينغ ستريت» تجري مشاورات مكثفة مع عدد من الحلفاء الأوروبيين، من بينهم ألمانيا وفرنسا، لوضع تصورات أولية لمهمة محتملة في الجزيرة، تشمل نشر قوات برية وسفن حربية وطائرات، بهدف تعزيز الردع في القطب الشمالي ومواجهة تنامي النفوذ الروسي والصيني في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن هذه الخطط لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تعكس توجّهًا أوروبيًا متزايدًا لتحمّل مسؤولية أكبر في أمن القطب الشمالي، ليس فقط لحماية المصالح الاستراتيجية للقارة، بل أيضًا لتخفيف حدة الخلافات مع الولايات المتحدة والحفاظ على تماسك الناتو.

وتأمل العواصم الأوروبية أن يتيح تعزيز الدور العسكري الأوروبي مخرجًا سياسيًا لترامب، يمكّنه من تقديم الخطوة للرأي العام الأمريكي باعتبارها تقاسمًا عادلًا لأعباء الدفاع، عبر تحميل أوروبا نصيبًا أكبر من مسؤولية حماية المحيط الأطلسي.

ويأتي هذا التحرك في وقت صعّد فيه ترامب لهجته تجاه غرينلاند، ملوّحًا باستخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، العضو في حلف الناتو. وبرّر الرئيس الأمريكي مواقفه بمخاوف من احتمال استغلال روسيا أو الصين للموقع الاستراتيجي للجزيرة، مؤكدًا رفضه أن تصبح أي من القوتين «جارًا للولايات المتحدة».

وتكتسب غرينلاند أهمية متزايدة لاحتوائها على موارد طبيعية غنية، تشمل النحاس والنيكل والمعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عناصر أساسية في الصناعات التكنولوجية والدفاعية الحديثة.

وفي هذا السياق، تشير مصادر حكومية بريطانية إلى أن ستارمر يتعامل بجدية مع التهديدات الروسية والصينية في أقصى الشمال، ويتفق مع واشنطن على ضرورة تعزيز الردع، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن أي تحرك يجب أن يتم بشكل جماعي ومنسّق عبر الناتو، وليس من خلال خطوات أحادية قد تُضعف وحدة الحلف.

ونوقشت فكرة نشر قوة في غرينلاند خلال اجتماعات لحلفاء الناتو في بروكسل، حيث طُلب من القيادة العسكرية العليا للحلف دراسة إجراءات إضافية لتعزيز أمن القطب الشمالي، قد تتراوح بين انتشار عسكري واسع النطاق أو تنفيذ مناورات محددة المدة، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير القدرات الدفاعية.

وعلى مسار موازٍ، أفادت تقارير بأن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات تصعيدية، من بينها فرض عقوبات على شركات أمريكية كبرى، في حال رفضت واشنطن مقترحات نشر قوات للناتو، وهي خطوات قد تحمل تداعيات استراتيجية عميقة على العلاقات عبر الأطلسي.

ورغم ذلك، يرى محللون أن تصعيد ترامب يندرج ضمن أسلوبه التفاوضي المعتاد القائم على رفع سقف المطالب لانتزاع تنازلات. ويشير خبراء إلى أن اختبار وحدة الموقف الأوروبي قد يكون الهدف الأساسي، وأن قبول نشر قوة تابعة للناتو في غرينلاند قد يكشف ما إذا كانت الاعتبارات الأمنية هي الدافع الحقيقي وراء تحركات واشنطن.

وفي خضم هذا الجدل، حذّر مسؤولون عسكريون سابقون في بريطانيا من تراجع بعض القدرات الدفاعية، إلا أن الحكومة تؤكد التزامها العمل مع الحلفاء لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي، في محاولة دقيقة للموازنة بين متطلبات الأمن الأوروبي الجماعي وضغوط الحليف الأمريكي.

استطلاع راى

هل ترى أن "جيل صلاح" قادر على حسم اللقب في المغرب والعودة بالكأس؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6060 جنيهًا
سعر الدولار 47.39 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image