قبل موقعة نصف النهائي.. السنغال خصم عنيد لمصر وتاريخ كروي صنعه «العنكبوت الأسود»
يخوض منتخب مصر مواجهة مصيرية أمام نظيره السنغالي، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، في المباراة المقرر إقامتها يوم الأربعاء المقبل على الملعب الكبير بمدينة طنجة، في واحدة من أقوى قمم البطولة.
ويُعد منتخب السنغال من أبرز القوى الكروية في القارة الإفريقية خلال العقود الأخيرة، حيث تُوّج بلقب كأس الأمم الإفريقية عام 2021 على حساب منتخب مصر، بعد مباراة نهائية مثيرة حُسمت بركلات الترجيح، ما يمنح المواجهة المقبلة طابعًا ثأريًا خاصًا للفراعنة.
ويعود الظهور الأول لمنتخب السنغال في المباريات الدولية إلى الخامس من نوفمبر عام 1961، عندما خاض لقاءه الأول أمام منتخب جامبيا في مدينة باثورست، المعروفة حاليًا باسم بانجول، لتبدأ بعدها مسيرة كروية طويلة أصبحت خلالها السنغال أحد عمالقة الكرة الإفريقية.
وبحسب ما أورده مامادو كومي، مؤلف كتاب «السنغال – ملحمة المنتخب الوطني لكرة القدم»، فإن البدايات الحقيقية لمنتخب السنغال ارتبطت باسم راؤول ديان، الذي تولى تدريب المنتخب خلال الفترة من 1960 إلى 1961، ليصبح أول مدرب في تاريخ «أسود التيرانجا».
وراؤول ديان، المولود في جويانا الفرنسية، يُعد شخصية استثنائية في تاريخ كرة القدم، إذ كان أول لاعب أسود يرتدي قميص المنتخب الفرنسي، وشارك في 18 مباراة دولية، كما خاض كأس العالم 1938 بعد غيابه عن نسخة 1934. وتميز ديان بقدرات فنية وبدنية كبيرة، مكنته من اللعب في أكثر من مركز داخل الملعب، من الدفاع إلى الجناح الأيمن، وحتى حراسة المرمى.
وأطلقت عليه الصحافة الفرنسية لقب «العنكبوت الأسود»، تقديرًا لطوله الفارع ومهاراته الدفاعية اللافتة، قبل أن يتجه لاحقًا إلى عالم التدريب، ويحصل على شهاداته في بلجيكا والجزائر.
وفي مطلع الستينيات، عاد ديان إلى جذوره السنغالية، ليقود منتخب بلاده لتحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بدورة ألعاب الصداقة عام 1963 في داكار، بعد التفوق على فرنسا للهواة ثم تونس في النهائي، ليُخلّد اسمه باعتباره «جد كرة القدم السنغالية».
وتوفي راؤول ديان في الرابع من نوفمبر 2002 عن عمر ناهز 92 عامًا، بينما ظل إرثه حاضرًا في تاريخ الكرة السنغالية، التي تواصل اليوم منافستها القوية على عرش القارة، في انتظار مواجهة جديدة أمام منتخب مصر، لا تخلو من التاريخ والندية والطموح.



