محافظ البنك المركزي الأسبق: «المقايضة الكبرى» غير قابلة للتطبيق في الحالة المصرية
أكد الدكتور محمود أبو العيون، أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق ومحافظ البنك المركزي الأسبق، أن القانون الحالي للبنك المركزي يكرّس استقلاليته المالية، موضحًا أن أي تمويل يقدمه البنك يتم وفق ضوابط قانونية محددة وضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة، وبحد أقصى ثلاث سنوات، بما يضمن عدم المساس بالاستقلال المالي للمركزي.
وأوضح «أبو العيون»، خلال مشاركته في منتدى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذا الإطار التشريعي يضمن بقاء موارد البنك المركزي منفصلة عن الموازنة العامة للدولة، الأمر الذي يحافظ على فاعلية البنك في إدارة السياسات النقدية والمالية ويعزز قدرته على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وانتقد محافظ البنك المركزي الأسبق بعض المقترحات المطروحة بشأن هيكلة الدين، معتبرًا أنها تنطوي على تعاطٍ سياسي أكثر منه اقتصادي، لاسيما أنها تعتمد بشكل مباشر على المواطن في معالجة الأزمة، فضلًا عن صعوبة تطبيقها على أرض الواقع.
وشدد «أبو العيون» على أهمية الاستمرار في خفض أسعار الفائدة، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة السيطرة على الإنفاق العام الجاري، باعتباره أحد مفاتيح ضبط الأوضاع المالية.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ«المقايضة الكبرى» لا يمثل حلًا قابلًا للتطبيق لا عمليًا ولا نظريًا في الحالة المصرية، مؤكدًا عدم وجود سوابق أو تجارب دولية ناجحة يمكن الاستناد إليها في هذا السياق.
وفي هذا الإطار، أوضح «أبو العيون» أن الاستشهاد بتجربة اليونان يتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة، لافتًا إلى أن البنك المركزي الأوروبي هو من تولى شراء الديون، وليس البنك المركزي اليوناني نفسه، مشددًا على ضرورة عدم الخلط بين الأدوار المختلفة للبنوك المركزية وفهم طبيعة دور البنك المركزي المصري بشكل صحيح.




