"إنذار لإثيوبيا".. خبراء يوضحون مغزى رسالة ترامب للسيسي
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس ، رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، معلناً استعداده لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تقاسم مياه النيل وحل أزمة سد النهضة.
فيما رأى متخصصون مصريون أن لهجة ترامب تجاه إثيوبيا كانت واضحة، حيث أشار إلى أنه "لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية". وأضافت الرسالة تحذيرات أخرى لإثيوبيا: "إما الاتفاق مع مصر أو الحرب".
وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، إن "مصر حكومة وشعباً ترحب بهذا التصريح الإيجابي للولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في حل هذه الأزمة التي لها تأثيرات سلبية على كامل القرن الأفريقي".
كما أوضح أن المبادرة الأمريكية تتطابق مع نتائج المفاوضات المصرية-الإثيوبية تحت رعاية واشنطن والبنك الدولي، والتي وقعت عليها مصر بالأحرف الأولى في واشنطن، بينما لم تحضر إثيوبيا حفل توقيعها، وتمثل هذه الوثيقة خلاصة التفاوض بين الدول الثلاث لأكثر من عشر سنوات.
وأضاف علام قائلا: "إذا وافقت إثيوبيا على التوقيع على هذه الوثيقة، فمصر ترحب بذلك، وهذا رأيي الشخصي. فقد أعلنت القاهرة موافقتها الكاملة على تلك الوثيقة ووقعها وزير خارجيتها بالأحرف الأولى. فالوصول إلى مثل هذا الاتفاق يمهد لطريق مستقبلي مليء بالتعاون لصالح جميع دول الحوض، وليس فقط مصر والسودان وإثيوبيا. أما بالنسبة للكهرباء، فأرى أن مصر يمكن أن تساهم في حل مشكلة الكهرباء الإثيوبية وتصديرها للخارج عبر شبكاتها الممتدة من الجنوب إلى الشمال، سواء إلى أوروبا أو دول الخليج".
من جانبه، اعتبر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، أن "رسالة الرئيس الأمريكي فرصة تاريخية يجب استثمارها للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يحمي حقوق مصر المائية ويضمن مستقبل الأجيال القادمة".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط فعالة على إثيوبيا، موضحاً أن أديس أبابا تواجه أزمة متنامية في إدارة ديون سيادية غير مستدامة وتحتاج بشكل ماس إلى دعم من المؤسسات المالية الدولية.
كما أضاف أن إدارة ترامب يمكنها استخدام نفوذها وصندوق الفرص الأمريكية الأول المقترح في موازنة 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار كورقة ضغط على إثيوبيا، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية الأمريكية التي يمكن استخدامها لإجبار أديس أبابا على التوقيع على اتفاق ملزم.
وأكد مهران أن أي اتفاق مع إثيوبيا يجب أن ينص على إنشاء هيئة فنية مشتركة من خبراء الدول الثلاث ومشاركة دولية لمراجعة وتقديم تقارير عن تدفق واستخدام المياه، مع آليات للمراقبة والتحقق من طرف ثالث لطمأنة مصر بشأن أي سدود مستقبلية. وأشار إلى أن الاتفاق الذي كانت الأطراف قريبة من قبوله في 2020، والذي طوره المبعوث الأمريكي الخاص مايك هامر، يمكن أن يكون أساساً للتفاوض.
وكانت إثيوبيا قد أعلنت عن اكتمال الأعمال الإنشائية في السد بنسبة تزيد عن 99%، وبدء تشغيل كافة التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية بشكل كامل. وأكدت أديس أبابا الانتهاء من مراحل الملء الخمس، مما جعل السد واقعاً جغرافياً ببحيرة تخزين ضخمة، وهو ما دفع مصر والسودان لتغيير استراتيجيتهما نحو "اتفاق ملزم للتشغيل".
يذكر أن المفاوضات الثلاثية المباشرة بين مصر والسودان وإثيوبيا كانت توقفت رسمياً منذ أواخر عام 2023، بعدما أعلنت القاهرة أن المسارات التفاوضية "انتهت دون جدوى" بسبب التعنت الإثيوبي.
فيما أكدت مصر باستمرار أن "كل الخيارات مفتوحة" لحماية أمنها المائي، مشيرة إلى أن ملف مياه النيل مسألة وجودية لها وللمصريين.

.jpg)

-3.jpg)
.jpg)
-4.jpg)
.jpg)