لواء خيرت لـ " مصر الآن " يقدم شهادة من أرشيف ضابط أمن دولة
قال اللواء عبد الحميد خيرت الخبير في جهاز الأمن الوطني في تصريح لـ " مصر الآن " أنه لم يكن عملي في جهاز مباحث أمن الدولة يومًا مجرد وظيفة، بل التزامًا مهنيًا استمر قرابة ثلاثين عامًا، دون انتماء سياسي أو ديني، التزامًا بطبيعة الجهاز التي تفرض الحياد الكامل على العاملين به. وخلال تلك السنوات، شغلت مواقع متعددة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، إلى أن توليت منصب وكيل الجهاز ومدير إدارة أكتوبر.
وأضاف اللواء خيرت أنه ومع أحداث يناير 2011، تعرض جهاز أمن الدولة لهزة غير مسبوقة، بدأت باقتحام مقراته، وانتهت بمحاولات ممنهجة لتفكيكه سياسيًا ومعنويًا. ومع وصول جماعة الإخوان إلى الحكم، تم إدراجي وعدد من قيادات وضباط الجهاز على قوائم منع السفر، تمهيدًا لإقحامنا في قضايا ذات طابع سياسي، على خلفية أدوارنا المهنية السابقة في متابعة أنشطة الجماعة قبل 2011.
وأشار إلى أن المفارقة اللافتة خلال تلك المرحلة، أن محاكمتنا تزامنت مع فتح أبواب جهاز الأمن الوطني – الوريث المؤسسي لأمن الدولة – أمام قيادات من جماعة الإخوان وحلفائهم، بتعليمات مباشرة من مكتب الإرشاد، في مشاهد حملت رسائل سياسية واضحة، واستفزازًا متعمدًا لضباط الجهاز.
وقال وسط هذا المشهد، أثبت القضاء المصري مجددًا استقلاله، وأصدر أحكام البراءة التي أعادت الاعتبار القانوني والمهني لنا، ومثلت تأكيدًا على أن ما جرى كان استهدافًا سياسيًا لا محاسبة قانونية.
وجاءت ثورة 30 يونيو لتضع حدًا لتلك المرحلة، وتسقط حكم المرشد، وتعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة، حيث تم رفع قرارات الإدراج ومنع السفر عن ضباط أمن الدولة السابقين، وبدأت مواجهة حقيقية مع الإرهاب، مدعومة بتفويض شعبي وإدراك عام لحجم الخطر الذي كانت تمر به البلاد.
وأختتم بالقول هذه الشهادة ليست دفاعًا عن أشخاص، بل توثيق لمرحلة كاشفة، أكدت أن تفكيك أجهزة الدولة تحت أي ذريعة يفتح الباب للفوضى، وأن بقاء الدولة مرهون بقوة مؤسساتها وسيادة القانون.





