حشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة تطوّق إيران.. حاملات طائرات وآلاف الجنود إلى الشرق الأوسط
في تصعيد عسكري لافت يعكس حالة التوتر المتزايد في الشرق الأوسط، دفعت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، شملت مجموعات حاملات طائرات، ومدمرات حربية، وآلاف الجنود، في رسالة ضغط مباشرة إلى إيران وسط تلويح أمريكي بخيارات عسكرية مفتوحة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في وقت لا يزال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوّح بإمكانية توجيه ضربات عسكرية ضد طهران، على خلفية تعاملها مع الاحتجاجات الداخلية وملف الإعدامات بحق المتظاهرين.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين الأسبوع الماضي: «لدينا أسطول ضخم متجه إلى هناك، وربما لا نضطر لاستخدامه»، مؤكدًا أن هذا التحرك يأتي «كإجراء احترازي».
وكان الرئيس الأمريكي قد هدد سابقًا باتخاذ إجراء عسكري إذا أقدمت إيران على تنفيذ إعدامات جماعية بحق سجناء أو قتلت متظاهرين سلميين، قبل أن يشير لاحقًا إلى أن طهران أوقفت إعدام نحو 800 متظاهر معتقل، وهو ما نفاه المدعي العام الإيراني واعتبره «عارٍ تمامًا عن الصحة»، وفق الوكالة الأمريكية.
وأوضحت أسوشيتد برس أن ترامب يحرص على إبقاء جميع السيناريوهات مطروحة، إذ صرّح، الخميس الماضي، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، بأن أي تحرك عسكري جديد سيجعل الضربات الأمريكية التي نُفذت العام الماضي ضد مواقع نووية إيرانية «تبدو محدودة للغاية» مقارنة بما قد يحدث إذا مضت طهران في تنفيذ الإعدامات.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، ترافقها ثلاث مدمرات، غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غربًا، تمهيدًا لانضمامها إلى قطع بحرية أمريكية أخرى متمركزة في الخليج العربي وبحر العرب.
وأضاف المسؤول أن مجموعة «لينكولن» الضاربة ستنضم عند وصولها إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية راسية في ميناء البحرين، إلى جانب مدمرتين أمريكيتين كانتا في عرض الخليج العربي، ما يرفع مستوى الانتشار البحري الأمريكي في المنطقة.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحرك إلى زيادة عدد القوات الأمريكية بنحو 5700 جندي، في ظل امتلاك واشنطن شبكة واسعة من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، أبرزها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم آلاف الجنود وتُعد مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية.
ويأتي هذا الانتشار بعد أن كانت إدارة ترامب قد أعادت توجيه بعض الموارد العسكرية نحو منطقة الكاريبي، في إطار الضغوط التي مارستها سابقًا على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، قبل أن تعيد تركيز ثقلها العسكري مجددًا على الشرق الأوسط.
وكانت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، الأكبر في العالم، قد أُمرت في أكتوبر الماضي بمغادرة البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي، فيما غادرت أيضًا حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز»، التي شاركت في الضربات الجوية على مواقع نووية إيرانية خلال يونيو، المنطقة في الشهر ذاته.
ولم يقتصر التعزيز العسكري على القطع البحرية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن وصول مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى الشرق الأوسط، مؤكدة أن وجودها يهدف إلى «تعزيز الجاهزية القتالية ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي».
كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر مقاتلات «تايفون» في قطر لأغراض دفاعية، في مؤشر على تنسيق عسكري غربي أوسع في المنطقة.
ورصد محللو تتبع الرحلات الجوية، وفق الوكالة، تحركات مكثفة لعشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى العام الماضي عندما نشرت واشنطن منظومات دفاع جوي متطورة، بينها صواريخ «باتريوت»، تحسبًا لرد إيراني محتمل.
وكانت إيران قد ردّت حينها بإطلاق أكثر من اثني عشر صاروخًا باتجاه قاعدة العديد الجوية في قطر، بعد أيام من استهداف ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق جديد نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.






