مقاومة المضادات.. شراكة مصرية بريطانية لتعزيز الصحة
في وقت أصبحت فيه مقاومة المضادات الميكروبية أحد أخطر التحديات الصحية عالميًا، تتحرك الدولة المصرية بخطوات ثابتة لتأمين منظومتها الطبية وتعزيز قدراتها في مواجهة هذا الخطر الصامت. ومن هذا المنطلق، جاء لقاء نائب وزير الصحة والسكان مع وفد جامعة «دي مونتفورت» البريطانية ليؤكد أن ملف مقاومة المضادات لم يعد شأنًا طبيًا فحسب، بل أولوية استراتيجية تتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق.
اللقاء حمل دلالات مهمة، خاصة مع تهنئة الوفد البريطاني للوزارة بحصول خمسة مستشفيات مصرية على الاعتماد الدولي في مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية، وتصنيف ثلاث منها كمراكز تميز عالمية، وهو إنجاز يعكس تطور البنية المؤسسية للقطاع الصحي المصري وقدرته على الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، جهود تنفيذ الخطة القومية لمكافحة مقاومة المضادات الميكروبية، التي أطلقها الدكتور خالد عبدالغفار، مؤكدًا تطبيق منظومة متكاملة في 97 مستشفى نموذجيًا تضم مستشفيات الوزارة والقطاع الخاص وهيئة الرعاية الصحية وهيئة قناة السويس، مع خطة تدريجية لتوسيع التطبيق.
المنظومة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز ممارسات منع ومكافحة العدوى، تطوير التشخيص المعملي وترصد الميكروبات المقاومة، وضبط الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وهي عناصر تمثل خط الدفاع الأول لحماية المرضى وضمان استدامة فعالية العلاج.
وفي إطار تعزيز البعد التعليمي والتطبيقي، نظمت الوزارة جولة علمية لطلبة جامعة «دي مونتفورت» داخل مستشفى المنيرة العام – الحاصل على الاعتماد الدولي – للاطلاع على آليات التطبيق العملي للمنظومة المصرية، بما يشمل نظم الترصد الإلكتروني لعدوى المستشفيات وآليات الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية.
من جانبه، أعرب الدكتور هاميلتون رايان عن تطلع الجامعة لتعزيز التعاون مع مصر عبر تنظيم تدريبات دولية لبناء قدرات مقدمي الرعاية الصحية، والمشاركة في تقييم أداء المستشفيات وفقًا لمعايير الاعتماد العالمية، فضلًا عن دعم البحث العلمي وتوظيف نتائجه في تطوير جودة الخدمات الصحية.
أهمية هذا التعاون لا تقتصر على تبادل الخبرات، بل تمتد إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي فاعل في مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية، وهو ملف يرتبط مباشرة بأمن الدواء وسلامة المرضى واستدامة أنظمة الرعاية الصحية. فكل خطوة في هذا الاتجاه تمثل استثمارًا في صحة المواطن، وضمانًا لحماية الأجيال المقبلة من خطر يهدد العالم بأسره.





