فرغلي ل "مصر الآن "الإخوان يتمسكون بالعمل التنظيمي والسمع والطاعة
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي ل "مصر الآن "من أهم الأسباب فى مشكلة الإخوان الحالية، التى تسببت فى الانقسام الإدارى للتنظيم هو التصلب الأيديولوجي، والجمود التنظيمي الهيكلي للجماعة.
لافتا إلى أنه كانت هناك رؤيتان دائماً حتى قبل ثورة 25 يناير، الأولى ترى انكفاء التنظيم على ذاته، والاستعلاء على المجتمع، ثم القفز على السلطة للتغيير الفوقى لكل الدولة، وأما الثانية فترى الانفتاح على المجتمع، وجعل الإخوان جزءاً من هذا المجتمع، لأنه بغيره لن يستطيع الوصول للسلطة، أو التغيير الفوقى للدولة.
وأضاف فرغلي إنه فى كلا الأمرين آمن الفريقان بالتغيير الفوقى للدولة عن طريق الوصول للسلطة، وآمن الفريقان ببقاء الجماعة، ووجوب العمل الجماعى.
والعمل الجماعى لدى كل تنظيمات الإسلام السياسى وليس الإخوان وحدهم هو قيمة محورية ضخمة جداً تقدم على كل شيء، وقد أوجبته كل الجماعات العاملة الآن فى حقل الدولة المصرية، أو فى غيرها من الدول، ولم يخالف تلك القاعدة إلا عدد بسيط من رموز تلك التيارات، على سبيل المثال التيار المدخلى السلفى، والذين كانوا يرون أن العمل الجماعى هو بدعة، وأن الجماعة الحقيقية هى الدولة، ورغم كل ما كانوا يقولونه، إلا انهم عملياً كانوا جماعة أخرى لها رموزها ومشايخها، ومساجدها، وقادتها، ووظيفتها التى تلعبها، وإن كانت لصالح الدولة أحياناً.
وقال أما الوصول للسلطة فهو قمة أيضاً كبرى تضاف إلى العمل الجماعى الذى هو وسيلة للوصول إليها، حيث إن كل التيارات بلا استثناء ترى أن ما يغيره السلطان لا يغيره القرآن، ولذا أوجبوا العمل الجماعى، وخططوا طوال الوقت للانقلاب على الأنظمة، واعتبروا أن الإسلام منظومة قانونية وفقط، وأن تغيير القوانين الحالية هو أوجب الواجبات، وكل ذلك لن يستطيع الفرد وحده أن يفعله.
وأشار إلى أن التيارات الإسلامية إعتمدت على القاعدة الأصولية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، واعتمدوا على تفسير بن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب للمسألة الخطيرة.
وجوب الجماعة معناه وجوب السمع والطاعة للأمير، والمبدأ الأخير يعنى أن يكون الفرد مقولب وفق التنظيم، وأن يعلو التنظيم فوق كل شيء حتى لو الدولة ذاتها (تذكروا كيف كان الإخوان يستجيبون لتعليمات القادة عند دار القضاء العالى أو الإعلان الدستورى، أو الذهاب للحرس الجمهورى، دون أن يعرفوا لا الهدف، ولا يعرفون لماذا هم يذهبون).
وقال ولعل ما سبق هو السبب فى طرح السؤال أثناء اعتصام رابعة وما بعده لماذا نحن هنا؟ لماذا كنا فى قصر الاتحادية وفجأة أصبحنا عراة فى رابعة والنهضة؟
لم يجد أحد من الإخوان ولا قادتهم إجابة عن السؤال ومن هنا بدأت مشكلة الانقسام والانهيار الإدارى للتنظيم.
الشخص فى الجماعة ليس له مبدأ فمبدأ الجماعة دائمًا يعلو فوق الشخص ومبادئه، بل وهناك تنظيمات جهادية تغرس فى نفوس أصحابها أنه أنت ومالك للجماعة!!.
وأضاف أن الجماعات تري احترام قواعد العمل الجماعي والإيمان به، لا يقاس في المواقف السهلة البسيطة، بل يقاس فى المحنة، وهكذا ذكر الإخوان فى موسوعتهم المنشورة على الإنترنت (إن العمل الجماعي في قوته مثل شعاع الليزر، فهي عبارة عن حزمة مركزة من الأشعة، هذا التركيز يعطيها قوة غير عادية تمكنها من قطع المعادن، وهكذا المؤسسات، تستطيع أن توجه أفرادها في اتجاه واحد، لتنجز إنجازًا ضخمًا في وقت قصير، وإن قيمة العمل الجماعي لجديرة بأن ندافع عنها ونقف وراءها في المنشط والمكره، والتفريط في هذه القيمة أو اهتزاز الثقة فيها في لحظة ما، لن يأتي بخير، لأننا ساعتها سنكون قد فرطنا في قيمة إسلامية، بغض النظر عن اقتناعنا بالقرار، أو ما هي نتيجته).
وقال يرى الإخوان بلا استثناء أن قيادة الجماعة هى منحة ربانية، وأن أحدًا من المجتمع لا يكون عضواً فى الجماعة إلا بقربه من الله، كما أن من وصل لقيادة التنظيم وارتقى داخل الجماعة إلا لأنه اقترب من الله أيضاً، وأنه لو ترك القيادة فهذا دليل غضب من المولى سبحانه عليه، ولذا ترى عواجيز الجماعة كمحمود عزت، لن يتخلى مطلقاً عن القيادة، لأنه يرى أنه الأحق بها، وأن الله اصطفاه من أجلها، وأنه لو تركها فكيف سيقابل الله بنفس مبدأ عثمان (إنه ثوب ألبسنيه الله فكيف بى أن أخلعه).
كل ما سبق لأن الإخوان أو الجماعات كلها جملة تساوى بين جماعة المسلمين، وبين جماعتهم المحدودة، وترى أن التنظيم هو جماعة المسلمين المصطفاة الحقيقية (تذكروا قول بديع عقب فوز مرسى بالرئاسة: يبدو أن حلم البنا بدأ يتحقق).
والحقيقة أن الإسلام لا يحتاج إلى جماعة لتحميه، أو تنظيم يدافع عنه، فهو يحمل فى تكوينه ما يجعله باقياً إلى الأبد، وكل هذه التنظيمات تدعى أنها وجدت من أجل الدفاع عن الإسلام وشرائعه، هى جماعات كاذبة مخادعة، تخدع الناس والمجتمع باسم الدين، ومن أجل الوصول للسلطة.





