خبيرة في الشؤون الايرانية: تحذر من"السيناريو الموازي" في الحرب الحالية
حذّرت الدكتورة شيماء المرسي الخبيرة في الشؤون الإيرانية من اتساع رقعة التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، معتبرة أن الضربات المتبادلة تنذر بمرحلة شديدة الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تداخل الحسابات العسكرية بالرهانات الاقتصادية.
وقالت المرسي إن الضربات الصاروخية التي استهدفت مواقع في إيران تمثل، وفق القراءة الإيرانية، تفجيرًا كاملًا للمسار الدبلوماسي، مشيرة إلى أن الأخطر من الضربات ذاتها هو ما وصفته بـ"السيناريو الموازي" الذي بدأته طهران عبر عزل تدريجي للداخل الإيراني رقميًا، بما يحد من تدفق المعلومات ويعقّد عملية تقدير الموقف لدى الخصوم.
وأوضحت أن هذا الإجراء يفتح الباب أمام حالة من الغموض الاستراتيجي، حيث يصبح من الصعب تتبع طبيعة الردود الإيرانية أو توقيتها، بما يزيد من احتمالات سوء الحسابات العسكرية في منطقة شديدة الحساسية.
وفي السياق، أشارت المرسي إلى أن استهداف إيران لعدد من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، يمثل تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، ويعكس سعي طهران لتوسيع نطاق الرد بما يتجاوز الساحة الثنائية مع إسرائيل.
وأكدت أن هذا التطور يضع دول الخليج أمام تحديات أمنية واقتصادية متشابكة، خاصة في ظل المخاوف من استهداف منشآت الطاقة أو الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، ما قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط، لا سيما خام برنت، نتيجة ارتفاع منسوب المخاطر وليس فقط بسبب اضطراب الإمدادات.
كما نبهت إلى أن أي تصعيد في البحر الأحمر، في ضوء تهديدات جماعة الحوثي باستهداف ناقلات النفط، قد يدفع شركات التأمين البحري العالمية، إلى إعادة تصنيف المنطقة كمسرح عمليات عالي الخطورة، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضحت أن التداعيات الاقتصادية المحتملة لن تقتصر على المنطقة، بل ستمتد إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية، في حال استمرار تعطّل الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة بين متطلبات الردع العسكري وضغوط الاستقرار الاقتصادي الداخلي.
وشددت الدكتورة شيماء المرسي على أن أخطر ما في المشهد الراهن هو غياب أفق سياسي واضح لاحتواء التصعيد، محذّرة من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يدفع الأطراف الدولية، بما فيها روسيا، إلى التحرك داخل مجلس الأمن لفرض تهدئة عاجلة، تجنبًا لانزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة ذات كلفة اقتصادية عالمية يصعب احتواؤها.


