الخميس 5 مارس 2026 | 09:37 م

لماذا تكثف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات علي غرب إيران؟إعرف الاسباب


تركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع عسكرية في غرب إيران، خصوصا في محافظات كرمانشاه وإيلام وكردستان وأجزاء من أذربيجان الغربية، وهي مناطق معروفة منذ سنوات بأنها تضم عددا من قواعد الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني. تقارير صحف مثل واشنطن بوست ووكالة رويترز أشارت إلى أن هذه المنطقة تحتوي على مداخل لمنشآت صاروخية تحت الأرض تعرف في الأدبيات العسكرية الإيرانية باسم “مدن الصواريخ”، وهو ما جعلها هدفا أوليا في الحملة الجوية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها مؤسسات بحثية مثل معهد دراسات الحرب ووكالة أسوشيتد برس أضرارا واضحة في بعض مداخل الأنفاق ومنشآت الدعم اللوجستي حول كرمانشاه، وهو ما يشير إلى أن الضربات لم تكن رمزية بل استهدفت البنية التحتية التي تسمح بإطلاق الصواريخ وليس الصواريخ نفسها فقط.

تعتمد العقيدة العسكرية الإيرانية منذ أكثر من عقدين على انتشار منصات إطلاق متنقلة داخل شبكة واسعة من الأنفاق الجبلية، خاصة في غرب البلاد، بحيث يمكن إخراج منصات الإطلاق لفترة قصيرة ثم إعادتها إلى داخل الجبال. استهداف مداخل هذه الأنفاق أو الطرق المؤدية إليها قد يؤدي إلى تعطيل القدرة التشغيلية حتى لو بقيت الصواريخ مخزنة في الداخل.

تشير تقديرات نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز عن مسؤولين غربيين إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت خلال الأيام الأولى من الحرب مقارنة بالدفعات الأولى التي أطلقت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ويعزى هذا التراجع جزئيا إلى فقدان بعض منصات الإطلاق أو تعطيل شبكات القيادة والسيطرة في غرب إيران.

الأهمية الاستراتيجية لغرب إيران تعود أيضا إلى قربه النسبي من مسار العمليات الإقليمي. فهذه المنطقة تشكل نقطة اتصال بين الداخل الإيراني والممرات البرية التي تربط طهران بالعراق وسوريا، وهو ما جعلها مركزا لوجستيا للحرس الثوري في إدارة العمليات الإقليمية خلال السنوات الماضية.  ضرب هذه المنطقة يضعف أيضا قدرة إيران على استخدام الأراضي العراقية كعمق استراتيجي غير مباشر. فقد أظهرت تقارير لرويترز ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن العديد من خطوط الإمداد المرتبطة بالحرس الثوري تمر عبر غرب إيران باتجاه العراق قبل أن تتفرع إلى سوريا ولبنان.

من الناحية العسكرية البحتة، فإن تقليص عدد منصات الإطلاق المتاحة ينعكس مباشرة على قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة ضد دول الخليج. فالعقيدة الإيرانية تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت واحد لتشتيت الدفاعات الجوية، وهي استراتيجية تصبح أكثر صعوبة عندما تتقلص البنية التحتية للإطلاق.

الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى مثل قدر وخرمشهر وخيبر شكن قادرة نظريا على ضرب معظم العواصم الخليجية، لكن تشغيلها يتطلب سلسلة معقدة من المعدات والاتصالات والفرق الفنية. عندما تتعرض هذه الشبكة للضربات، تتراجع القدرة على إطلاق دفعات كبيرة في فترة زمنية قصيرة.

تقارير وكالة أسوشيتد برس أشارت إلى أن بعض الهجمات الإيرانية الأخيرة اتخذت طابعا أكثر تفرقا وأقل تنسيقا مقارنة بالموجات الأولى من الرد الإيراني، وهو ما قد يعكس ضغوطا على نظام القيادة والسيطرة نتيجة الضربات الجوية.  

كما أن استهداف غرب إيران يحمل بعدا جغرافيا مهما، إذ إن هذه المنطقة أقرب إلى شبكات الرادار والإنذار المبكر الإيرانية التي تراقب المجال الجوي فوق العراق. ضرب هذه الشبكات قد يفتح فجوات في منظومة الإنذار المبكر ويجعل تحركات الطائرات المهاجمة أقل عرضة للرصد.

من النتائج الأخرى المحتملة لهذه الضربات أن تضطر إيران إلى نقل جزء من عمليات الإطلاق إلى مناطق أخرى في الداخل الإيراني، وهو ما قد يزيد المسافات التي تقطعها الصواريخ أو يجعل منصات الإطلاق أكثر عرضة للمراقبة عبر الأقمار الصناعية.

هذا التحول قد يدفع إيران إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الطائرات المسيرة بعيدة المدى بدلا من الصواريخ الباليستية في بعض العمليات. الطائرات المسيرة أقل تكلفة ويمكن إطلاقها من مواقع أكثر تشتتا، لكنها أبطأ وأسهل في الاعتراض.

الضربات في غرب إيران تحمل أيضا رسالة استراتيجية موجهة إلى دول الخليج نفسها. فواشنطن وتل أبيب تحاولان إظهار أن الهدف هو تقليص القدرة الإيرانية على تهديد الممرات النفطية والمنشآت الحيوية في الخليج، وهو ما ينسجم مع تصريحات مسؤولين أمريكيين نقلتها نيويورك تايمز حول “تقليص قدرة إيران على شن حرب صاروخية طويلة”.

في المقابل لا يعني استهداف هذه المنطقة أن قدرة إيران على ضرب الخليج قد انتهت. فالتقديرات التي نشرتها مؤسسة كارنيغي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تشير إلى أن إيران تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ ومنصات الإطلاق المتنقلة التي يمكن توزيعها في أنحاء مختلفة من البلاد.  مع ذلك فإن تدمير جزء من البنية التحتية في غرب إيران قد يبطئ الإيقاع الإيراني. فإعادة تنظيم الوحدات الصاروخية ونقل المعدات الثقيلة وإعادة بناء شبكات الاتصال قد يستغرق وقتا في ظل استمرار الضربات الجوية.

من الناحية السياسية قد يؤدي ذلك إلى زيادة اعتماد طهران على أدوات غير مباشرة في الرد مثل الجماعات المسلحة الحليفة في العراق واليمن ولبنان، وهي أدوات استخدمتها إيران سابقا لتوسيع نطاق الضغط دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة.

التقارير الصادرة عن معهد دراسات الحرب تشير إلى أن الحرس الثوري بدأ بالفعل في توزيع بعض الأصول العسكرية على مناطق مختلفة داخل إيران بعد الضربات الأولى، في محاولة لتقليل الخسائر الناتجة عن الاستهداف المركز.

من جهة أخرى فإن نجاح الضربات في غرب إيران سيظل نسبيا. فالتاريخ العسكري يظهر أن شبكات الصواريخ الموزعة جغرافيا يصعب تدميرها بالكامل عبر الضربات الجوية فقط، كما حدث مع العراق في حرب الخليج أو مع صربيا خلال حرب كوسوفو.

بعض المحللين في مجلس العلاقات الخارجية ومراكز أبحاث أوروبية يرون أن الهدف الحقيقي لهذه الضربات ليس القضاء التام على الترسانة الصاروخية الإيرانية، بل تقليص قدرتها على تنفيذ هجمات كبيرة ومتواصلة ضد إسرائيل أو دول الخليج.

النتيجة المباشرة حتى الآن، وفق ما نشرته رويترز وواشنطن بوست خلال الأيام الأخيرة، هي أن الضربات على غرب إيران أضعفت جزئيا قدرة إيران على تنظيم هجمات صاروخية واسعة النطاق، لكنها لم تلغ تماما قدرتها على الرد أو على تهديد منشآت الطاقة والممرات البحرية في الخليج.

بناء عليه فإن التطور الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون مجرد عدد الصواريخ التي تطلقها إيران، بل قدرتها على الحفاظ على إيقاع مستمر من العمليات. فإذا استمرت الضربات على قواعد الإطلاق والبنية التحتية، فإن هذا الإيقاع قد يتباطأ تدريجيا، وهو ما قد يغير ميزان التصعيد في الحرب الجارية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image