خطوات استباقية لمصر لضمان استقرار السوق وتوفير السلع الأساسية في مواجهة التقلبات العالمية
في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، تتركز الأنظار على مدى تأثير الأحداث الدولية على السوق المصرية، لا سيما فيما يتعلق بتوافر السلع الاستراتيجية واستقرار الأسعار. غير أن المؤشرات الحالية تعكس حالة من الجاهزية والطمأنينة، مدعومة بمخزون استراتيجي آمن وإجراءات استباقية عززت قدرة الدولة على مواجهة أي تداعيات خارجية وضمان استمرار تلبية احتياجات المواطنين دون أي اضطرابات.
وأكد الدكتور علاء عز، مستشار اتحاد الغرف التجارية، أن استمرار الأحداث السياسية لفترة طويلة قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف النقل، مع احتمالية ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية. ومع ذلك، أشار إلى أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات استباقية عبر إنشاء شبكة متكاملة من الصوامع والمخازن الاستراتيجية، بهدف حماية السوق المحلية من أي تداعيات خارجية، سواء عبر تذبذب الأسعار أو تعطّل سلاسل التوريد.
وأوضح عز أن حجم المخزون الاستراتيجي لمعظم السلع الأساسية يكفي لتغطية احتياجات السوق لمدة تصل إلى ستة أشهر، ما يضمن عدم تأثر المواطنين بأي آثار جانبية محتملة. كما أوضح أن الدولة قادرة، إذا استدعى الأمر، على تقليص أو إيقاف الاستيراد لفترة قد تصل إلى عام كامل حتى استقرار الأوضاع، دون أن يؤثر ذلك سلباً على توافر السلع.
وأشار إلى أن مصر لن تتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، إذ يمكن إعادة توجيه الصادرات المصرية إلى دول الخليج عبر البحر الأحمر مروراً بالموانئ السعودية، ومن ثم استكمال النقل برا إلى باقي الدول، بالإضافة إلى وجود خطوط «الرورو» لنقل الشاحنات، والتي توفر بديلاً عملياً لضمان استمرار حركة التجارة دون تعطّل.
من جانبه، أكد الدكتور علي عوف، رئيس الشعبة العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن القطاع يمتلك مخزوناً استراتيجياً من معظم المنتجات يكفي لمدة ستة أشهر، وفق خطة بدأت تنفيذها منذ عام 2019، ما يعزز قدرة السوق على تجاوز الأزمات السياسية العالمية.
لكن عوف لفت إلى أن استيراد مستلزمات الإنتاج يواجه حالياً تحديات، إذ تعتمد مصر بشكل رئيسي على النقل البحري كونه الأقل تكلفة، بينما ترتفع تكلفة الشحن الجوي إلى خمسة أضعاف تقريباً، فضلاً عن تضاعف تكاليف التأمين ثلاث مرات. وأوضح أن غالبية الخامات تأتي من شرق آسيا والهند والصين، ما يجعل حركة الإمداد عرضة للتأثر حال استمرار حالة عدم الاستقرار. وحذر من أن استمرار الأوضاع المضطربة لأكثر من ستة أشهر قد يدفع الشركات للمطالبة بتحريك أسعار الأدوية، خاصة مع احتمالات ارتفاع سعر الدولار وزيادة تكاليف الاستيراد.
بدوره، توقع المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار سيارات مصر، ألا تشهد أسعار السيارات أي انخفاضات حتى نهاية شهر رمضان، في ظل تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وأوضح أن بعض الشركات التي كانت تدرس تقديم تخفيضات قد ترجئ قراراتها، بل وقد تتجه إلى رفع أسعار بعض الطرازات إذا استمرت الأزمة.
وأشار إلى أن أي اضطرابات جيوسياسية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين وأسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد السيارات ومكوناتها، خاصة أن السوق المصرية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد سواء للسيارات كاملة الصنع أو لمكونات الإنتاج، ما يجعلها أكثر تأثراً بالتقلبات الإقليمية والعالمية.
وتظل الرسالة الأبرز أن المخزون الاستراتيجي القوي يمثل صمام أمان للسوق المحلية، بينما تظل التطورات السياسية العالمية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.




.jpg)

-3.jpg)