الأحد 8 مارس 2026 | 10:56 م

دكتور علي الدين هلال يكتب : الحرب على إيران والعودة إلى الأساسيات


عندما تندلع الحروب، تشحُ المعلومات وتشيع الظُلمة. ولكن المُفارقة أنه في هذه الأوقات تزداد التعليقات والتحليلات والتفسيرات التي تُمثل آراء أصحابها وتمنياتهم أكثر من كونها تعبيرًا عن واقع الأحداث على الأرض الذي لا يعرفه أحد على وجه التحديد.  

لذلك، فإنه من الضروري في هذه الحالات العودة إلى أساسيات وأركان الموقف الذي نتناوله. إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كانت حتمية بحكم تناقض المواقف بين الطرفين. فالشروط التي وضعها الرئيس ترامب عنت في الواقع استسلام إيران. وفي هذا النوع من المواقف، فإن المفاوضات لا تُمثل منهجًا للحل، وإنما يتطلب الأمر أن يُغير أحد الطرفين موقفه بالكامل. فشلت واشنطن في تحقيق ذلك على مائدة المفاوضات، وتسعى اليوم إلى فرضه بقوة السلاح.

يترتب على ذلك أن هدف أمريكا وإسرائيل هو تدمير مُختلف عناصر القُدرات العسكرية الإيرانية، والحيلولة دون إعادة بنائها مُستقبلًا. وذلك باعتبار أن هذا سوف يؤدي إلى تغيير سلوك إيران الإقليمي والدولي.

 ولا ينبغي في هذا الشأن التوقف كثيرًا أمام فكرة تغيير النظام، وما هو الشكل أو الأشكال التي يُمكن أن يتخذها ذلك، فالمُهم عند واشنطن أن يقبل النظام الإيراني بما تُريده أمريكا. 
نحن إزاء حرب غير مُتكافئة في موازين القوة والقُدرة على الاستمرار. فالميزان مُختل منذ البداية لصالح الطرف الأمريكي-الإسرائيلي الذي يستطيع تجديد مصادر أسلحته وذخائره، بينما تقف طهران وحيدة تعتمد فقط على مخزونها وما يمكن أن تنتجه خلال الحرب. 

دعم من ذلك أن أمريكا وإسرائيل امتلكتا زمام المُبادرة، واستطاعتا في أول يوم للحرب من اغتيال عديد من قيادات الصف الأول. وأعقب ذلك، إعلان القيادة الوسطى بالجيش الأمريكي في نهاية اليوم الرابع للقتال أنها نفذت عمليات عسكرية ضد 2000 هدف إيراني. إضافة إلى ما أعلنه الرئيس الأمريكي في نفس اليوم من أنه تم تدمير الأسطول البحري الإيراني ومحطات الرادارات وإطلاق الصواريخ، وأنه أصبح لدى واشنطن حرية الحركة في سماء طهران. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 300 منصة لإطلاق الصواريخ، ونفذ 1200 غارة جوية. 

لا أحد يستطيع أن يؤكد ما هو تأثير هذه الضربات على الأرض، ومدى قُدرة إيران على الاستمرار في الرد العسكري من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيرة من ناحية، والحفاظ على تماسكها السياسي والاجتماعي من ناحية أُخرى. 

تُراهن واشنطن على أن استمرار التدمير سوف يُشجع القوى المُعارضة للنظام الحاكم على الخروج إلى الشوارع، واستغلال حالة ضعف النظام لإسقاطه، ولكن لا يوجد مؤشرات حتى اليوم الخامس للحرب على تبلور هذا التحرك. قد يكون ذلك لأن الشعوب عادة تتماسك في مواجهة التحدي الخارجي، ورُبما لأن أدوات الضبط الداخلي للنظام ما زالت قائمة. 

لا شك أن اغتيال المُرشد الأعلى، والتصفيات المُتوالية لرجال الصف الأول، قد أوجد خللًا في عملية اتخاذ القرار ونُظم القيادة والسيطرة، مما يفتح مجالًا للتساؤل حول من يتخذ القرار العسكري في طهران، وحساباته في إدارة المعركة؟ وهل يوجد مركز واحد لاتخاذ القرار أم أكثر من مركز؟ ومتى تستعيد نُخبة القرار تماسُكها. فاغتيال خامنئي يُمثل خسارة هائلة لإيران بسبب شخصيته وتاريخه والشرعية التي يتمتع بها، والتي لا يُناظره فيها أحد. لا يوجد بديل يملأ هذا الفراغ ويقدر على اتخاذ قرارات صعبة مثلما فعل الخوميني في نهاية الحرب مع العراق وأنه اتخذ قرارا وصفه بأنه "كمن يتجرع السُم".

إن شيوع الفوضى وعدم الاستقرار في إيران ليس من مصلحة الدول العربية فسيكون لمثل هذه الفوضى والانقسامات القومية تأثيراتها السلبية على الدول المُجاورة. 

تُمثلُ الحرب ضد إيران الحلقة الفاصلة في سعي أمريكا وإسرائيل إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. ولذلك، فإنه يتم خوضها باعتبارها حربًا وجودية سوف تضع الأساس للعلاقات الإقليمية التي سوف تنشأ في أعقابها. بل سوف يكون لها تأثيراتها على مكانة الصين وروسيا اللتين لم تتمكنا من حماية حليفتهما.  
وفي نهاية اليوم التاسع للحرب يبدو أن القصة لم تنته بعد

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image