الثلاثاء 10 مارس 2026 | 11:16 ص

لواء خيرت شكري يكتب :هل كانت التفجيرات في الخليج ضمن حسابات واشنطن


مع كل تصعيد عسكري في المنطقة، تعود الأسئلة القديمة بصيغة جديدة: هل ما يجري كان متوقعًا ضمن حسابات القوى الكبرى، أم أنه نتيجة أخطاء في التقدير؟ وما يحدث في دول الخليج من تفجيرات وهجمات بعد إعلان الحرب على إيران يعيد طرح هذا السؤال بحدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

هناك احتمالان لا ثالث لهما. الأول أن تكون هذه التطورات ضمن السيناريوهات التي وضعتها واشنطن في حساباتها قبل اتخاذ قرار المواجهة. فمن غير المعقول أن تدخل دولة بحجم الولايات المتحدة، بما تملكه من أجهزة استخبارات وشبكات معلومات هائلة، في صراع مباشر مع إيران دون أن تتوقع ردود فعل غير تقليدية في محيطها الإقليمي، خاصة في دول الخليج التي تشكل شريانًا حيويًا للطاقة والاقتصاد العالمي.

إذا كان هذا الاحتمال صحيحًا، فإن ما يحدث يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية كبيرة. فمعنى ذلك أن واشنطن كانت تدرك أن حلفاءها في المنطقة قد يدفعون ثمن التصعيد، سواء عبر ضربات غير مباشرة أو عمليات تخريبية تستهدف أمنهم واستقرارهم، ومع ذلك مضت في قرارها. وفي هذه الحالة يمكن القول إن الحلفاء وجدوا أنفسهم في قلب معركة لم يختاروها بالكامل، بل فرضتها حسابات استراتيجية أكبر منهم.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون هذه التفجيرات خارج التوقعات الأمريكية. وهنا تصبح المسألة أكثر خطورة. لأن ذلك يعني أن تقدير الموقف لدى صناع القرار في واشنطن لم يكن دقيقًا، وأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، رغم إمكاناتها الهائلة، فشلت في قراءة طبيعة الرد الإيراني أو حجم الشبكات القادرة على التحرك في المنطقة.

وفي هذه الحالة لا تكون المشكلة مجرد خطأ تكتيكي، بل خلل استراتيجي في فهم طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط، حيث لا تسير الحروب وفق قواعد تقليدية، بل عبر ساحات متعددة وأدوات غير متوقعة.

بين هذين الاحتمالين يقف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج أمام واقع معقد. فإذا كانت التطورات محسوبة مسبقًا فهم يدفعون ثمن معركة محسوبة، وإذا لم تكن كذلك فهم يعيشون تداعيات سوء تقدير خطير. وفي الحالتين يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن لدول المنطقة الاعتماد على المظلة الأمنية الدولية، إذا كانت كلفة تلك المظلة قد تكون أمنها الداخلي نفسه؟

ربما تكشف الأيام القادمة إجابات أوضح، لكن المؤكد أن ما يحدث اليوم يفرض مراجعة عميقة لفكرة التحالفات الأمنية، وحدود المصالح المشتركة، وطبيعة القرارات التي تُتخذ في العواصم الكبرى، بينما تتحمل المنطقة نتائجها .

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image