الثلاثاء 10 مارس 2026 | 02:49 م

الهند تحدّ من استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهي بعد اضطرابات مضيق هرمز


اتخذت الهند إجراءات عاجلة لتقييد استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهي، في ظل الاضطرابات التي أصابت إمدادات الطاقة نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس التأثير المتزايد للتوترات الجيوسياسية في المنطقة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأعلنت وزارة البترول الهندية، الثلاثاء، أن النزاع العسكري في الشرق الأوسط أدى إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ويُعد المضيق شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، حيث تعتمد عليه العديد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الهند، للحصول على جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة.
وبحسب بيان الوزارة، فإن الإجراءات الجديدة تهدف إلى ضمان التوزيع العادل للغاز والحفاظ على استمرارية الإمدادات للقطاعات الأكثر أهمية، في ظل المخاوف من تفاقم أزمة الإمدادات خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.
وتعد الهند، التي تُعتبر الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم، من أكبر مستوردي الغاز عالميًا؛ فهي تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في استيراد الغاز الطبيعي المسال، كما تعد ثاني أكبر مستورد لغاز الطهي، ويأتي جزء كبير من هذه الواردات من دول الشرق الأوسط. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أمن الطاقة في البلاد.
ووفقًا للقرار الحكومي الجديد، سيتم إعطاء الأولوية في إمدادات الغاز للمنازل وقطاع النقل وإنتاج الغاز المسال، باعتبارها قطاعات أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين. أما القطاعات الصناعية الأخرى فستواجه قيودًا أكبر في الحصول على الغاز.
وأوضحت الحكومة أن مصانع الأسمدة وصناعة الشاي ستحصل على ما بين 70% و80% من احتياجاتها من الغاز، وذلك وفقًا لمستوى توافر الإمدادات خلال الفترة المقبلة. ويعني ذلك أن هذه الصناعات ستضطر إلى تقليص استهلاكها أو البحث عن بدائل للطاقة إذا استمرت الأزمة.
وفي المقابل، قررت السلطات تقليص إمدادات الغاز إلى منشآت البتروكيماويات ومحطات توليد الكهرباء بشكل كامل أو جزئي، في محاولة لتوفير كميات أكبر للاستخدامات المنزلية والقطاعات ذات الأولوية.
وأثار القرار مخاوف واسعة في الأوساط الصناعية، حيث أعلنت عدة شركات هندية، من بينها شركات تعمل في صناعة السيراميك والبلاط، أنها بدأت بالفعل في مواجهة انخفاض في إمدادات الغاز، وهو ما قد يؤثر على معدلات الإنتاج وربما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصنيع.
كما عبّرت المطاعم والفنادق في مختلف أنحاء الهند عن قلقها من تداعيات القرار الحكومي، خاصة أن قطاع الضيافة يعتمد بشكل كبير على غاز الطهي في تشغيل مطابخه. وحذرت بعض هذه المؤسسات من أن استمرار القيود لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات في خدماتها أو حتى توقف بعضها عن العمل مؤقتًا إذا لم تتمكن من تأمين بدائل للطاقة.
ويرى خبراء الطاقة أن قرار الحكومة الهندية يعكس حجم التأثير الذي بدأت تتركه الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصادات البعيدة جغرافيًا عن منطقة الصراع. فمع اعتماد العديد من الدول الآسيوية على الطاقة القادمة من الخليج، يصبح أي اضطراب في طرق النقل أو الإنتاج عاملًا مباشرًا في إحداث أزمات في الإمدادات.
وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة، تراقب الهند عن كثب تطورات سوق الطاقة العالمية، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى إدارة مواردها المحدودة من الغاز بطريقة تضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان وتخفيف أثر الأزمة على الاقتصاد الوطني.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 51٫98 جنيه مصري
سعر الريال 13٫85 جنيه مصري
Slider Image