الأربعاء 18 مارس 2026 | 10:04 م

المرسي ل " مصر الآن "تصفية لاريجاني مخطط لضرب استقرار الخليج


قالت الباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي متسائلة هل كان اغتيال لاريجاني مجرد تصفية لخصم سياسي أم أنه كان ضرورة لإفساح الطريق أمام مخطط يستهدف ضرب استقرار الخليج العربي عبر أحداث تحاكي هجمات الحادي عشر من سبتمبر؟

وأضافت المرسي أن صحيح اغتيال لاريجاني أمس أثار حيرة شديدة وتساؤلات حول توقيته المريب بعد مضي سبعة عشر يوما على اندلاع حرب رمضان المفروضة على إيران، خصوصا وأن لاريجاني كان قد تسلم زمام الخطاب السياسي للجمهورية الإسلامية بعد رحيل علي خامنئي مباشرة، وكان المنسق الأمني الفعلي مع الحرس الثوري لمسار الردع العسكري.

وقالت من وجهة نظري، هناك عوامل عديدة جعلت من لاريجاني هدفا لمرمى سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، ولعل أبرزها ما كشفه قبل يوم من مقتله (16 مارس) بأن من تبقى من شبكة إبستين يعمل على إعداد مؤامرة تهدف إلى افتعال حادثة على غرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر تمهيدا لاتهام إيران بالوقوف وراءها. وقد شدد لاريجاني على أن الجمهورية الإسلامية ترفض من حيث المبدأ مثل هذه المخططات والعمليات الإرهابية ولا تخوض حربا مع الشعب الأمريكي، ثم نشر رسالة من ستة بنود موجهة إلى المسلمين في أنحاء العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية يدعو من خلالها إلى وحدة العالم الإسلامي.

وأضافت ومع ذلك أعتقد أن لاريجاني كان يشير إلى أن الحادثة المزمع تنفيذها كانت ستستهدف (برج خليفة في دبي أو أبراج الساعة في مكة بالمملكة العربية السعودية) بوصفهما العلمين السياحيين الأبرز في منطقة الخليج العربي، وهذا إن حدث فسيكون إيذانا بحرب إقليمية شاملة لاسيما وأن موقف دول الخليج لا يزال حياديا حتى الآن برغم استهداف إسرائيل منشآت النفط والموانئ لتوريط إيران. ولهذا السبب مارست إيران الدبلوماسية الوقائية بتبرئة ذمتها من هجوم الحادي عشر من سبتمبر الجديد، ما يعني أن لاريجاني أصبح تهديدا حقيقيا، ولهذا حسم أمر اغتياله لأن الجهة المنفذة تريد استمرار المخطط دون تشويش.

وأشارت إلى أنه وفي المقابل، يبدو أن إسرائيل عزمت على تحويل الحرب الراهنة كفتيل لحرب آخر الزمان بجر جميع الأطراف الإقليمية وحتى الدولية للصدام الكبير، ولهذا لا نستغرب تفاجؤ الإدارة الأمريكية بخبر اغتيال لاريجاني وحالة التخبط الأمريكي بأن قرار الاغتيال نفذ دون الرجوع لأمريكا المتخبطة بين الاستمرار في الحرب أو وقفها، وكأن إسرائيل انتقلت من مرحلة التنسيق مع واشنطن إلى فرض الأمر الواقع.

أما عما بعد لاريجاني؟ 

وقالت فمن يتابع سلسلة الاغتيالات خلال الحرب سيجد أنها استهدفت آخر جسور العقلانية البراجماتية في مدرسة علي خامنئي صاحبة شعار (المرونة البطولية نرمش قهرمانانه)، وحاليا بدأ يحل محلها التيار الأكثر راديكالية المتمثل في رجال مدرسة مصباح يزدي وطلاب جامعة المصطفى العالمية برئاسة مجتبى خامنئي وعليرضا أعرافي، وعليه من المتوقع أن يحل التيار الأمني المتشدد الذي يرى في التفاوض في وقت الحرب خيانة عظمى. 

وهذا للأسف ينذر بطول أمد الحرب، إذ لن تنتهي سوى بسيناريوهين أحلاهما مر؛ إما انتصار إيران وبداية هيكلة متشددة وشرسة لمحور المقاومة، وإما انهيار نظام الجمهورية الإسلامية بعد أن يكون قد حل الخراب على المنطقة بأسرها. خاصة وأن شخصية أعرافي التي بدأت تلمع في الساحة السياسية بعد تعيينه كعضو في مجلس القيادة المؤقتة تشير إلى بداية ظهور جيل (تثوير الحوزة/ انقلابى حوزه)، أي ظهور رجال الدين الذين تم تجنيدهم عسكريا وأمنيا للحرس الثوري، وبذلك نحن أمام ظهور نظام هجين في الجمهورية الإسلامية لا يعترف بالحدود التقليدية بين رجال الدين ورجال الأمن.

من سيخلف لاريجاني؟

 بما أن الحرس الثوري هو من يدير المشهد الآن فمن المتوقع أن تكون الشخصية التي ستخلف لاريجاني عسكرية بعباءة دينية أو شخصية تكنوقراطية أمنية بالكامل كسعيد جليلي أو محمد باقر قاليباف أو عليرضا أعرافي أو علي باقري كني، لأن جميعهم وبدرجات متفاوتة يدينون بالولاء الفكري لمدرسة محمد تقي مصباح يزدي. إذا ليس المهم من سيخلف لاريجاني، ولكن الأهم سيكولوجية الشخصية التي ستنفذ رؤية مجتبى خامنئي المتشددة.

وأخيرا نقطة في غاية الأهمية وهي الأسلوب الأخير للإعلام الإيراني مؤخرا وتأجيله ونفيه المتكرر لخبر الاغتيالات رغم تأكيد الجانب الإسرائيلي، وهذا من رأيي الشخصي ليس تسترا أو انعدام مصداقية بل هو عملية إعادة ضبط، لأن النظام يدرك أن إعلان مقتل شخصيات قيادية بوزن خامنئي ولاريجاني تزامنا مع حرب رمضان قد يؤدي إلى انهيار معنوي في صفوف الحرس الثوري ومحور المقاومة بل وحدوث ثغرات أمنية قد يستغلها المعارضون في الداخل أو الخلايا النائمة للتحرك، فضلا عن التخبط السياسي ما لم يتم اختيار البديل الذي سيملأ الفراغ فور إعلان الخبر.

ويضاف إلى ذلك أن الإعلام الإيراني ينتهج حاليا سياسة أمنية ممنهجة تبدأ بالتضارب في الإعلامين الرسمي وشبه الرسمي عبر تكذيب الخبر أو التشكيك في صحته، لتهيئة الرأي العام نفسيا، ثم يأتي الإعلان الرسمي بعد أن تكون الطبخة السياسية لاختيار الخليفة قد نضجت خلف الأبواب المغلقة. وهذا الأسلوب يخدم عملية الانتقال الخشنة كونه يمنحهم الوقت الكافي لضمان أن البديل القادم ينتمي حصرا لتيار تثوير الحوزة لقطع الطريق على أي محاولة لعودة الحرس القديم أو البراجماتيين.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image