الثلاثاء 24 مارس 2026 | 03:34 م

أزمة الغاز العالمية تعيد آسيا إلى الفحم.. اضطرابات الإمدادات تفرض خيارات صعبة

شارك الان

 دفعت أزمة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، الناتجة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عددًا من الدول الآسيوية إلى العودة للاعتماد على الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة، في خطوة تعكس هشاشة أسواق الطاقة العالمية أمام التقلبات الجيوسياسية.
وكشفت تقارير اقتصادية حديثة أن دولًا مثل اليابان وإندونيسيا وفيتنام بدأت بالفعل في تعزيز استخدام الفحم لتشغيل محطات الكهرباء، بهدف تعويض النقص المتزايد في واردات الغاز، خاصة مع تراجع الإمدادات القادمة من قطر، أحد أبرز مصدري الغاز المسال في العالم.
ويأتي هذا التحول في أعقاب تعرض مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال عالميًا، لأضرار كبيرة، إلى جانب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرج".
ومع ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات تفوق قدرات العديد من الدول النامية، اتجهت الحكومات إلى الفحم باعتباره خيارًا أقل تكلفة وأكثر توفرًا، خاصة أنه يمثل بالفعل نسبة تتراوح بين 40% و50% من مزيج الطاقة في عدد من الاقتصادات الآسيوية.
وفي بنجلاديش، لجأت السلطات إلى خفض إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء ومصانع الأسمدة، مقابل زيادة الاعتماد على الفحم لتفادي انقطاع التيار الكهربائي، وسط توقعات باتباع دول أخرى في جنوب شرق آسيا النهج ذاته، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.
كما أسهم الطلب المتزايد في ارتفاع أسعار الفحم عالميًا، حيث سجلت عقود "نيوكاسل" – المعيار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ – نحو 135 دولارًا للطن، ما يضع ضغوطًا إضافية على كبار المنتجين مثل إندونيسيا وأستراليا لزيادة الإنتاج رغم التحديات.
وفي هذا السياق، سمحت إندونيسيا بزيادة إنتاج الفحم رغم سياسات سابقة لتقييده، بينما رفعت كوريا الجنوبية القيود المفروضة على توليد الكهرباء باستخدام الفحم، وتدرس اليابان خططًا طارئة للتحول إليه حال استمرار الأزمة.
وعلى صعيد آخر، تبحث الفلبين عن تأمين إمدادات إضافية من الفحم، فيما تدرس تايوان خيارات مماثلة، رغم تأكيداتها بعدم وجود نقص وشيك في الطاقة، في حين يُتوقع أن تتباطأ خطط فيتنام للتحول إلى الغاز مؤقتًا لصالح الاستفادة من البنية التحتية القائمة على الفحم.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس واقعًا تفرضه الظروف الراهنة، حيث تسعى الحكومات لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب، حتى لو جاء ذلك على حساب الأهداف البيئية.
ومع ذلك، يحذر محللون من أن العودة إلى الفحم قد تعرقل جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتؤخر مسار التحول نحو الطاقة النظيفة، ما يضع الدول أمام معادلة صعبة بين تأمين الطاقة والحفاظ على البيئة.
وفي ظل استمرار الأزمة، تبدو الاعتبارات الاقتصادية والأمنية هي الحاكمة لقرارات الطاقة في آسيا، مع عودة الاعتماد على الفحم رغم تداعياته البيئية السلبية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image