القصة الكاملة لمديونية «إيفرجرو».. وجدل استيلاء محمد الخشن على 40 مليار جنيه من البنوك
في الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل حول الأوضاع المالية لشركة إيفرجرو للأسمدة المتخصصة، بعد تداول أرقام تشير إلى أن مديونيتها لدى البنوك تجاوزت 40 مليار جنيه، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية والاستثمارية حول حقيقة هذه الأرقام ومدى دقتها.
الشركة سارعت بالرد عبر بيان رسمي، نفت فيه هذه التقديرات، مؤكدة أن ما يتم تداوله لا يعكس الواقع الفعلي لهيكل ديونها، بل يندرج – بحسب وصفها – ضمن حملة ممنهجة تستهدف النيل من سمعتها وسمعة إدارتها. وأوضحت أن الرقم المتداول لا يمثل أصل الدين، وإنما يتضمن فوائد مجدولة ناتجة عن تغيرات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لبيانات الشركة، فإن إجمالي المديونية الحقيقية يعود إلى ديسمبر 2021، حيث بلغ نحو 11.8 مليار جنيه، منها 6 مليارات جنيه قروض من البنوك المحلية، بالإضافة إلى قرض مشترك بقيمة 425 مليون دولار. إلا أن هذه المديونية شهدت تضخمًا محاسبيًا نتيجة عوامل خارجية، على رأسها الارتفاع الحاد في سعر الدولار، الذي قفز من نحو 15.7 جنيه إلى ما يقارب 54 جنيهًا، إلى جانب الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة سواء على القروض الدولارية أو المحلية.
كما أشارت الشركة إلى أن الأزمات العالمية، مثل جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية، كان لها تأثير مباشر على نشاطها، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وتوفير الخامات، فضلًا عن عدم صرف تمويلات رأس المال العامل التي تم الاتفاق عليها مع البنوك في 2022، وهو ما أدى إلى تراجع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 50%.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اتجهت الشركة إلى إعادة هيكلة مديونياتها، حيث تم تعيين مستشار مالي مستقل للتفاوض مع البنوك، وتوقيع عدة اتفاقات تمهيدية، وصولًا إلى إبرام عقود لجدولة جزء من المديونية، مع استمرار العمل على إعادة هيكلة باقي الالتزامات، خاصة الشريحة الدولارية.
ورغم هذه التحديات، تؤكد «إيفرجرو» أنها لا تزال كيانًا اقتصاديًا قويًا، مشيرة إلى أن القيمة الاستبدالية لأصولها تبلغ نحو 62 مليار جنيه، وأنها توفر أكثر من 5000 فرصة عمل، إلى جانب تحقيق مبيعات سنوية تصل إلى 12 مليار جنيه، تشمل صادرات إلى أكثر من 80 دولة.
في المقابل، يفتح هذا الجدل بابًا أوسع للنقاش حول تأثير تقلبات سعر الصرف وارتفاع الفائدة على الشركات الصناعية في مصر، ومدى قدرة هذه الكيانات على التكيف مع بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكلفة التمويل وتذبذب الأسواق، وهو ما يجعل من قصة «إيفرجرو» نموذجًا معبرًا عن تحديات أكبر تواجه القطاع الصناعي ككل.

-29.jpg)



-35.jpg)
