السبت 4 أبريل 2026 | 12:21 م

لواء الشهاوي لـ "مصر الآن ":يكشف متي تنتهي الحرب ودور مصر فيها وأسباب اعتداءات طهران علي الخليج


قال اللواء تامر الشهاوى الخبير الاستراتيجي والعسكري السابق والملقب بصقر  المخابرات فى حديث شامل عن الحرب على ايران لموقع "مصر الآن" في حوار أمتد لكشف جوانب الحرب الحالية وتداعياتها وأثرها علي المنطقة العربية والعالم ومصر وفيما يلي نص الحوار:

١-كيف ترون سيناريو الحرب الراهنة ؟
-أي سيناريو لحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لن يكون حربًا تقليدية بسيطة، بل شبكة صراعات متعددة المستويات فهناك سيناريو الحرب المحدودة  وهو الأكثر احتمالًا 
ولن يخرج عن ضربات جوية متبادلة (إسرائيل أو أمريكا تستهدف مواقع نووية أو عسكرية داخل إيران)و رد إيراني عبر صواريخ باليستيةو هجمات عبر حلفاء في المنطقة (لبنان، العراق، اليمن) و اشتباكات بحرية في الخليج (استهداف سفن أو مضيق هرمز)
والسيناريو الثانى هو حرب إقليمية واسعة تتورط فيها دول الخليج مع الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل من جانب وايران من جانب آخر والسيناريو الثالث تدخل عسكرى برى داخل ايران وكل السيناريوهات ستؤدى حتماً إلى أزمة طاقة عالمية و خسائر بشرية وبالطبع حال التصعيد سيكون هناك احتمال لانهيار استقرار المنطقة بالكامل مع اضطراب اقتصادي عالمي كبير وحتى الان لازلنا ضمن سيناريو الحرب المحدوده .

٢-وماذا عن ضرب القواعد الأمريكية فى دول الخليج والتعرض للمدنيين والمطارات ؟
-أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، تُعتبر القواعد الأمريكية في الخليج أهدافًا مباشرة لأنها تمثل ارضاً أمريكيه وبالتالى هى أهداف مشروعه من وجهه نظر ايران  وبالطبع كانت متوقعه حال اندلاع اى مواجهة فى كل من الكويت و قطر و البحرين و الإمارات العربية المتحدة والعراق والسعوديه 
-الكويت تعتبر نقطة لوجستية مهمة جداً للجيش الأمريكي لكنها لا تُعد هدفًا سياسيًا مباشرًا مثل إسرائيل و أي استهداف سيكون للقواعد الامريكيه فقط وليس للمدن
-لم تمضِ ساعات على الغارات التي دمرت مجمعات الصلب في أصفهان الإيرانية، حتى ردت طهران بتصعيد جنوني ينذر بإغراق الشرق الأوسط في أتون حرب صناعية واقتصادية شاملة. 
-في إنذار مباشر يحبس الأنفاس، أصدر الحرس الإيراني تحذيرات عاجلة وصارمة بإخلاء ستة مصانع ضخمة للصلب موزعة على امتداد خريطة المنطقة.
-بنك الأهداف الجديد الذي أعلنت عنه القيادة العسكرية الإيرانية لم يقتصر على إسرائيل، المنفذ المباشر للهجمات، بل شمل قائمة مرعبة طالت كبريات المنشآت الصناعية في كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر. الحرس الثوري أكد صراحة أن هذه المصانع قد تكون هدفاً مباشراً لصواريخه ومسيراته "في الساعات القليلة المقبلة".
-هذا الوعيد الإيراني بتطبيق معادلة "الصلب بالصلب" يمثل تجاوزاً خطيراً لقواعد الاشتباك العسكري التقليدي. فبدلاً من الرد على المواقع العسكرية، اختارت 
؛ لتدخل المنطقة رسمياً مرحلة رعب اقتصادية .

٣-كيف ترون الموقف فى مضيق هرمز وأثره على سلاسل الإمداد ؟
-مضيق هرمز هو “عنق الزجاجة” للطاقة العالمية يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي يوميًاو تعتمد عليه فى صادراتها كل من السعودية و الإمارات العربية المتحدة و الكويت و العراق و قطر و أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على العالم كله و كان متوقعاً منذ اندلاع الحرب ان تستخدمه ايران كورقه ضغط هامه جداً لأنه سيمثل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمى نتيجه الارتفاع السريع في أسعار النفط و زيادة تكاليف التأمين والشحن و نقص في الإمدادات

٤-وهل ستظل الهيمنة لايران عليه ؟ 
 -إيران لا “تُهيمن” بالكامل على مضيق هرمز، فإيران فى الشمال و سلطنة عمان فى الجنوب و لكنها تمتلك قدرة قوية على التأثير والتعطيل بحكم الجغرافيا والقوة العسكرية و قانونيًا هو ممر دولي، وليس ملكًا لإيران والمفترض ان حرية الملاحة فيه مكفولة دوليًا
ولكن لإيران نفوذًا كبيرًا على المضيق 
نتيجه أن لها سواحل طويلة مطلة على المضيق و قواعد بحرية قريبة جدًا وبالطبع قدرات عسكريه تتمثل فى القوه البحريه و الصواريخ الساحلية والألغام  البحريه بالاضافه لقطع بحريه و زوارق سريعة قادرة على الإزعاج والمناورة.
-اذاً فهى تمتلك ورقة ضغط خطيرة
ويمنحها قدرة تعطيل وإزعاج ولكن سيطره كامله وفى تقديرى ان اى محاوله ايرانيه لاستخدام ورقه المضيق لن تستمر طويلاً واى  إغلاق سيؤدي إلى رد فعل دولي واسع لإعادة فتحه وقد يصل الى فتح ممرات بحرية بالقوة إذا لزم الأمر وايران تدرك ذلك جيداً لذا فهى نظرياً تلوح بغلق المضيق ولكن عملياً صعب جداً وان حدث من خلال الالغام البحريه على سبيل المثال سيكون بشكل مؤقت و يصعب استمراره .

٥-والتوقعات بالنسبة لمصادر الطاقة وخاصة النفط والغاز ؟
-سوق الطاقة العالمي هو أول وأسرع من يتأثر بأي تصعيد في الخليج، خصوصًا إذا كان مرتبطًا بـ مضيق هرمز.
فعلى المدى القصير حدثت قفزة سريعة في الأسعار بسبب القلق حتى قبل أي نقص فعل و الأسواق تتفاعل نفسيًا مع أي تهديد من إيران أو رد من الولايات المتحدة
-و في حال تعطيل فعلي للإمدادات وتأثر مرور النفط عبر المضيق سيحدث نقص في الإمدادات العالمية و صعوبة تعويض الكميات بسرعة والنتيجه المباشره ارتفاع كبير ومستمر في الأسعار و ضغط هائل على اقتصاديات  الدول المستوردة 
-ويشار انه بالفعل أوقفت عدد من الدول فى منطقه الصراع إنتاج النفط والغاز نتيجه استهداف إيران للحقول النفطيه وإغلاقها لمضيق هرمز وسعت بعض الدول لإيجاد حلول بديله كالسعوديه من خلال التصدير عن طريق ميناء ينبع إلى مصر ونقلها بعد ذلك من خلال خط انابيب البترول (سوميد) إلى البحر الأبيض ولكن هناك دول ستتأثر تأثراً شديداً كالصين ودول أوروبا عموماً وربما هذا ما يفسر التحركات الدوليه الاخيره لرأب هذا الصراع نتيجه للتأثير الكبير على أسعار الطاقه وسلاسل الإمداد العالمية.

٦-كيف ترون انعكاسات تحديات الحرب على الظروف الاقتصادية فى دول العالم وأثرها على مصر؟ 
 -أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل سينعكس اقتصاديًا  على العالم فالتأثير على الاقتصاد العالمي سيتمثل فى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد و زيادة تكلفة الإنتاج والنقل عالميًا وبالتالي يحدث موجة تضخم عالمية جديدة وتباطؤ أو ركود اقتصاد واضطراب سلاسل الإمداد نتيجه تأخير الشحنات و ارتفاع تكاليف النقل والتامين  و اضطراب الأسواق المالية نتيجه هروب المستثمرين إلى “الملاذات الآمنة” مع تقلبات حادة في البورصات والعملات.
-مصرتستورد جزءًا من احتياجاتها النفطية  وبالتالى سيكون ارتفاع النفط يساوى زيادة تكلفة البنزين والسولار
ويمثل ضغط على دعم الطاقة و أسعارها محليًا وينتج عنها ارتفاع تكلفة النقل و زيادة أسعار السلع والخدمات وارتفاع كلفه الاستيراد وخروج الاستثمارات الأجنبية والنتيجه الضغط على أسعار الصرف و ارتفاع قيمه الدولار امام الجنيه 
بالاضافه إلى التأثيرات السلبية الأخرى لان اى توتر إقليمي يقلل حركة السفر ويؤدى انخفاض عدد السياح بالاضافه إلى تأثر قناة السويس نتيجه ضعف متوقع لحركه التجاره العالميه .

٧-هل تنجح محاولات الهدنة وانهاء الحرب ؟
-هذه الحرب لن تنتهى بالمعنى المفهوم ولكن قد تحدث هدنه مؤقته أكثر من كونها حلًا نهائيًا، خصوصًا في صراع معقّد يضم أطرافًا مثل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
-كل الأطراف تدرك أن الحرب الشاملة مكلفة جدًا و الاقتصاد العالمي لا يتحمل صدمة طويلة و هناك ضغط دولي خاصه  من الصين و روسيا و الاتحاد الأوروبى لإنهاء الحرب او ايقافها على اقل تقدير .
-الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل يشعران  بالاهانه لأنهما  لم يستطعا رغم كل امكانياتهما إنهاء الصراع مبكراً على الرغم من رغبتهما فى احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب مفتوحة طويله ولكن فى تقديرى لن يحدث ذلك على الأقل فى القريب العاجل لان اى هدنه فى هذا النوع من الصراعات تكون مؤقتة و هشة
لان الخلافات عميقة (أمنية، سياسية، نووية) وهناك غياب ثقة حقيقي بين الأطراف 
-من الثابت فى العمليات العسكرية ان الصواريخ بعيده المدى والتفوق الجوى مهما كان لا يحسم اى صراع عسكرى وان حسم الصراع لابد من التدخل البرى وهو ما لا أتصور ان تكرره الولايات المتحده الامريكيه بعد غزو العراق وافغانستان لذا نلاحظ ان امريكا واسرائيل لجأوا منذ بدايه العمليات إلى استهداف القيادات الايرانيه على أمل إنهاء الحرب مبكراً وهذا ما لم يحدث .
-السيناريو الواقعي على الأرجح سيكون تصعيد عسكري ثم تدخلات دبلوماسية ثم هدنة ثم عودة توتر لاحقًا وهكذا بمعنى دورات من التصعيد والتهدئة” وليس نهاية حاسمة .

٨-ما هو الدور المصرى فى ظل تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الوقوف بجانب الدول العربية وخاصة الخليج ؟
-الدور المصرى ليس عسكريًا بصوره مباشره  بقدر ما هو سياسي واستراتيجي وهو ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي فى دعم الدول العربية والخليج و منع التصعيد وان حماية الأمن القومي العربي على رأس أولوياتها 
-فمصر حقيقه هى صمام أمان في المنطقة من خلال تحركات دبلوماسية لخفض التصعيد و دعم استقرار دول الخليج والعمل على  تنسيق  مشترك عبر جامعة الدول العربية بهدف منع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة وربما تلعب دور الوسيط لما تتمتع به من مصداقيه مع كافه الأطراف .

٩-وماذا عن تكوين جيش عربي ؟
فكرة “تكوين جيش عربي موحّد” طرحت كثيرًا وبالذات  في أوقات الأزمات، ولكن وضح ان  تنفيذها بشكل كامل وفعّال صعب جدًا على أرض الواقع فالمقصود بالجيش العربي هو قوة عسكرية مشتركة تضم دولًا عربية تعمل تحت قيادة موحدة للدفاع المشترك و قد طرحت عده مرات من خلال مشروع “القوة العربية المشتركة” عبر جامعة الدول العربية و تعاونات عسكرية ثنائية ومتعددة بين الدول العربية و لكن لم تتحول إلى جيش موحد فعلي . 
-وفى تقديرى انه مقترح يصعب تنفيذه
لاختلاف المصالح السياسية فلكل دولة أولوياتها وتهديداتها الخاصة فليس كل الدول ترى نفس العدو بنفس الطريقة بالاضافه لإشكاليات اخرى كانت ربما من ضمن أسباب عدم نجاحها سابقاً وهى مشكلة القيادة و كيف تُتخذ القرارات و اختلاف العقيدة العسكرية فضلاً عن بعض الأمور التقنيه بشأن التدريب وانظمه التسليح المختلفه بالاضافه إلى اهم نقاط الخلاف فى السابق  إلى ان الدول تتحفظ على وضع قواتها تحت قيادة خارجية خوفاً  من التورط في حروب لا تخدم مصالحها.
-من الممكن ايجاد بدائل واقعيه وتتمثل فى تنسيق أمني واستخباراتي و تدريبات مشتركهو قوات مشتركة محدودة بهدف تدخل سريع في حالات معينه و مهام محددة وغرف عمليات مشتركه ففى تقديرى ان المشكله لا تكمن فى الإمكانيات بقدر ما تكمن في التنسيق والقرار السياسي .

١٠-ماذا عن الخطاب الأخير لترامب ؟
‏خطاب ترامب يؤكد فشل امريكا واسرائيل على حسم المعركه وتهديداته بالتصعيد ليست إلا محاوله لدفع إيران إلى التفاوض و ال ٣  اسابيع الذى اعلن عنهم ترامب لانهاء الحرب مرتبطه بالدستور الامريكى الذى أعطى للرئيس فرصه ٦٠ يوم تنتهى يوم ٢٨ ابريل ٢٠٢٦ و اى استمرار بعد ذلك التاريخ يجب ان يكون بأذن الكونجرس .
-كما اظهر الخطاب وردود الفعل عليه ‏ان العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشهد توتراً حاداً وغير مسبوق، مدفوعاً بخلافات جوهرية حول الملفات العسكرية والتجارية .
-حيث ترفض الدول الأوروبية (وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا) المشاركة في العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران بالاضافه إلى أزمة غرينلاند والسيادة تسبب تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تدعم سيادة الدنمارك على غرينلاند في صدمة دبلوماسية، حيث اعتبرها الاتحاد الأوروبي تهديداً لسلامة أراضي إحدى دوله الأعضاء.
-وفي أواخر مارس 2026 وافق البرلمان الأوروبي على تشريع لتنفيذ اتفاق تجاري مع واشنطن، لكنه وضع شروطاً صارمة تضمن تعليق الاتفاق فوراً إذا فرضت واشنطن رسوماً جديدة أو هددت سيادة الدول الأوروبية فيما عرف باتفاقية "تيرنبيري" التجارية كما انتقدت واشنطن الغرامات الأوروبية "المرهقة" على شركات التقنية الأمريكية.
-وعلى جانب آخر تشتعل حرب التصريحات بين الجانبين حيث قالت كايا كالاس (مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي): بأن الولايات المتحدة تسعى "لتقسيم أوروبا" ولا تكنّ الود للاتحاد الأوروبي. 
‏ومن جانبه دونالد ترامب كرر اتهاماته بأن الاتحاد الأوروبي أُسس "للإضرار بمصالح الولايات المتحدة"
-وفى ظل هذا التصعيد غير المسبوق تعمل المفوضية الأوروبية حالياً على إعداد إستراتيجية أمنية جديدة قد تتضمن تفعيل "بند الدفاع المشترك" (المادة 42) لتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7235 جنيه مصري
سعر الدولار 53.65 جنيه مصري
سعر الريال 14.29 جنيه مصري
Slider Image