نهله علي تكتب :بين الصواريخ والمفاوضات.. إلى أين تتجه المواجهة بين إيران وإسرائيل؟
تدخل المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من التعقيد بعد تبادل الضربات العسكرية المباشرة، في مشهد يعكس حجم التوتر المتراكم في المنطقة ويؤكد أن الشرق الأوسط ما زال يعيش على إيقاع الأزمات المفتوحة.
فالضربات الصاروخية الإيرانية وما تبعها من ردود إسرائيلية لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا عسكرية معزولة، بل هي رسائل سياسية وأمنية متبادلة تسعى من خلالها كل دولة إلى تثبيت قواعد ردع جديدة وتحسين موقعها في أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية قادمة. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن وقف إطلاق النار الهش الذي ساد خلال الفترة الماضية أصبح مهددًا بالانهيار، مع تزايد الضغوط الداخلية على القيادتين الإيرانية والإسرائيلية لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا.
لكن رغم التصعيد العسكري، لا يبدو أن أياً من الطرفين يرغب في الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة الأمد. فإيران تدرك حجم الأعباء الاقتصادية والعسكرية التي يمكن أن تترتب على مواجهة واسعة، كما أن إسرائيل تعلم أن أي حرب مفتوحة ستفرض عليها أثمانًا أمنية وسياسية باهظة، خصوصًا في ظل حالة الاستنزاف التي تعيشها المنطقة منذ سنوات.
وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة حريصة على منع انفجار الأوضاع بصورة كاملة، مع استمرار الحديث عن جهود سياسية ومفاوضات تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تمددها إلى ساحات إقليمية أخرى. وتشير مواقف واشنطن الأخيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل الحفاظ على مسار التفاوض، حتى في ظل استمرار الضربات المتبادلة.
المشكلة الحقيقية أن الحروب لا تسير دائمًا وفق حسابات الساسة. فقد يبدأ التصعيد كرسالة محدودة، ثم يتحول بسبب خطأ في التقدير أو رد فعل غير محسوب إلى مواجهة أوسع لا يريدها أحد. ولهذا فإن أخطر ما في الوضع الحالي ليس حجم الضربات نفسها، وإنما غياب الثقة بين الأطراف وتراجع مساحة المناورة السياسية.
وفي النهاية، قد تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة كما حدث في محطات سابقة، وقد يستمر تبادل الرسائل العسكرية لفترة أطول، لكن المؤكد أن المنطقة أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وأن أي صاروخ جديد قد يغير مسار الأحداث بالكامل. وبين منطق القوة ومنطق التفاوض، يبقى السؤال الأهم: هل يتعلم الجميع من دروس الماضي قبل أن يدفعوا ثمن مواجهة جديدة لا رابح فيها؟



