فرغلي لـ " مصر الآن" يكشف الحجيم المقبل من القوقاز لأفغنة الحرب الاوكرانية الروسية
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن"التقط داعش أن الغرب يريد أفغنة الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، فانتقل ببعض مقاتليه من سوريا إلى هناك، مستغلاً السيولة الحدودية، والسماح لمواطني الاتحاد السوفيتي السابق للانتقال دون تأشيرة، وباقي التسهيلات الأخرى، التي ستمكنهم من الإفلات من ضغوط أبي محمد الجولاني للانضمام لجبهة تحرير الشام، وبعدها إنشاء بؤرة إرهابية كبيرة بوسط آسيا.
وأضاف فرغلي أن داعش نشأ في وسط آسيا على يد مجموعة من المنشقين عن حركة طالبان أفغانستان، وفي عام 2014 أعلنوا ولاءهم لأبي بكر البغدادي، لكنهم بجهود منسقة تفككوا ثم عادوا علي يد أبي شهاب المهاجر (ثناء الله غفاري)، الذي أعلن عن مقتله أكثر من مرة لكنه نجا من الاغتيال.
وقال استغل داعش كثرة عدد المقاتلين العائدين الذين ذهبوا إلى سوريا والعراق من الاتحاد السوفيتي السابق، وجند منهم الكثيرين للقتال بين صفوفه بوسط آسيا، وهم وفق “مجموعة الأزمات الدولية” ما بين ألفين إلى أربعة آلاف توجهوا للقتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية.
وأشار إلى أنه وبسبب جاذبّية القتال ضد روسيا، التي واجهت داعش في سوريا وقتلت منه الكثيرين، فإن التنظيم كان حريصاً على الانتقام، ووجد أن الجغرافيا التي ستمكنه من ذلك هي الوعرة، المتوفرة في وسط آسيا.
وقام داعش بعمليات استقطاب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة، وامتلك أكثر من 174 قناة وأكثر من 66 ألف متابع وفق شركة SecDev التي حددت نحو 500 قناة منفصلة تستخدمها تنظيمات متطرفة في آسيا الوسطى على مواقع تطبيقات “تيليجرام” و”فيسبوك” و”إنستجرام” و”تويتر” و”يوتيوب” ومنصات التواصل الاجتماعي الروسية التي تحظى بشعبية كبيرة مثل “فكونتاكتي” و”أدنوكلاسنيكي".
وأوضح أنه ومع الحملة التي أطلقها داعش أكثر من مرة بعنوان (واصلوا تحريضكم) أنشا شبكة إقليمية من الخلايا المقاتلة في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وقام التنظيم المركزي بدمج ولاية القوقاز مع داعش خراسان في تنظيم واحد، ومن يومها بدأت العمليات الإرهابية التي يقوم بها تتصاعد بشكل كبير.
وقال من أهم العمليات التي قام بها التفجير الانتحاري في عام 2021 في مطار كابل، والهجوم على السفارة الروسية في أفغانستان، والهجوم الانتحاري المزدوج في إيران، والذي أدى إلى مقتل نحو 100 شخص أثناء تأبين قائد الحرس الثوري قاسم سليماني، وأخيرا الهجوم الذي حصل في موسكو خلال هذا الشهر.
وقال يعتبر داعش خراسان هو رأس اللاعبين الإرهابيين بوسط آسيا، إلا أن هناك خارطة كبيرة من الجماعات داخل هذه المنطقة، وخارجها ممن يقاتلون مع تنظيمات في الشام، وعلى سبيل المثال:
ولاية القوقاز، التي تم دمجها مع داعش خراسان، وكان بعض مقاتليها موجودين بسوريا، وهم حوالي 2000 داعشي، وفق تصريح سابق لمسؤولين روس، ومع محاولة جبهة تحرير الشام إطباق السيطرة على إدارة مناطق الفصائل الأخرى، عاد الكثير من “جنود الشام” بقيادة مراد مارغوشفيلي الملقب بـ”مسلم الشيشاني أبي الوليد”، إلى بلدانهم الأصلية أو بين الجاليات يعملون كدواعش كامنين.
ومن أهم هذا الفصائل التي كانت موجودة في سوريا، جيش المهاجرين والأنصار أكبر الفصائل الشيشاني، وتنظيم صالح الدين الشيشاني، المنشق عن جيش المهاجرين والأنصار، وتنظيم سيف الله الشيشاني، الذي قام بالهجوم على سجن حلب المركزي، وتنظيم أجناد القوقاز، الذي يقوده عبد الحكيم الشيشاني، في ريف اللاذقية الشمالي.
كما ينضوي تحت هذه التنظيمات، جماعة الإمام البخاري، التي وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها “أكبر قوة قتالية أوزبكية في سوريا"، وكتيبة التوحيد والجهاد، الأوزبكية"، وجماعة الخلافة” بقيادة عبد الحليم الشيشاني، و”جماعة ترخان غازييف"، وجماعة “أنصار الشام” بقيادة أبي موسى الشيشاني.
وأما داخل القوقاز ووسط آسيا فتوجد كتيبة جولمورود هاليموف، التي تنتشر في طاجيكستان، وبايعت داعش، وجماعة العصابة الجنوبية داغستان، والجماعة الطاجيكية أنصار الله، التي تعهدت بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في عام 2017.
وبسبب قرب القوقاز من أوروبا، فإن وجود كل تلك الجماعات ستشكّل خطورة كبيرة، وبسبب عدم قدرة حركة طالبان على مواجهة داعش، وجاذبية القتال ضد الروس بسبب الثارات القديمة في سوريا، فإنه من المتوقع أن تتواصل العمليات الإرهابية هذه البقعة الجغرافية وأن يجد التنظيم مكانًا مثاليًا لشن حرب هي ثأرية في المقام الأول، وجحيم على العالم في المقام الثاني.






