الثلاثاء 5 مايو 2026 | 12:57 م

السفير حلمي لـ" مصر الآن "الاقتصاد العالمي على أعتاب اضطراب ممتد بسب حرب إيران


قال السفير عمرو حلمي مساعد وزير الخارجية السابق في تصريح ل "مصر الآن "إنه يتواصل التصعيد في الشرق الأوسط، بعد أن دخل شهره الثالث منذ اندلاعه في أواخر فبراير الماضي، في ظل تزايد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع، وذلك بالتوازي مع اختلالات اقتصادية آخذة في التعمّق. إذ لم يعد وقف إطلاق النار القائم سوى ترتيب مؤقت يفتقر إلى القدرة على احتواء التداعيات المتسارعة للأزمة. ومع مرور الوقت، تتكشف أبعاد المشهد بما يتجاوز نطاقه الجغرافي المباشر، ليطال بنية الاقتصاد الدولي واستقراره، في ظل تصاعد الارتدادات العابرة للحدود.

وأضاف السفير حلمي أنه وفي صميم هذه المعادلة، يبرز مضيق هرمز كنقطة ارتكاز استراتيجية تتقاطع عندها اعتبارات الطاقة والتجارة العالمية، إذ ينعكس أي اضطراب في حرية الملاحة عبره سريعًا على الأسواق الدولية، سواء عبر تقلبات أسعار الطاقة أو إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تبدو سياسات الحصار المرتبطة بالصراع مع إيران ذات كلفة تتجاوز أهدافها المباشرة لتطال التوازنات الاقتصادية الأوسع. فالممر لا يمثل مجرد أداة ضغط، بل شريانًا حيويًا لسلاسل الإمداد العالمية، حيث يمتد تعطّل تدفقات البترول والغاز والأسمدة إلى قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والأمن الغذائي، بما يؤكد أن الترابط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد جعل أي اضطراب إقليمي أزمة دولية مركبة.

وقال يكتسب هذا التطور دلالة أكبر في سياق اقتصادي عالمي لم يستكمل بعد تعافيه من تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. فمع تصاعد الديون، واستمرار الضغوط التضخمية، وتآكل هوامش المناورة لدى الاقتصادات الناشئة، تصبح قدرة النظام الاقتصادي الدولي على امتصاص صدمة جديدة موضع تساؤل. وفي هذا الإطار، لا تبدو الأزمة مجرد اختبار إقليمي، بل مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة في توازنات الاقتصاد العالمي.

ومن منظور السيناريوهات المحتملة، تبدو الصورة معقدة حتى في حال التهدئة السريعة. فإعادة فتح مضيق هرمز لا تعني عودة فورية إلى الوضع الطبيعي، إذ تحتاج سلاسل الإمداد إلى أشهر لاستعادة توازنها، بما يعني استمرار الضغوط على النمو والتضخم. أما في حال استمرار الاضطراب، فإن التوقعات تشير إلى تراجع معدلات النمو وارتفاع التضخم، بما قد يفضي إلى اتساع رقعة الفقر وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، مع تأثر الإنتاج الزراعي بتراجع إمدادات الطاقة والأسمدة.

وأشار إلى أن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن العالم يواجه أشد أزمات الطاقة منذ سبعينيات القرن المنصرم، ليس فقط بسبب تعطل تدفقات البترول والغاز، بل أيضًا نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في دول الخليج. فقد طالت الاستهدافات منشآت حيوية في إيران وقطر والكويت والإمارات والسعودية، ما يعمّق هشاشة الإمدادات. وفي السيناريو الأسوأ، حيث يستمر التعطيل حتى نهاية العام، تبرز احتمالات ركود عالمي حاد تتضاعف فيه المعاناة الإنسانية وتتراجع مستويات الاستقرار الدولي.

وقال مساعد وزير الخارجية السابق اللافت أن تأثيرات الأزمة تتسم بالتسارع لا بالتدرج، إذ إن كل يوم إضافي من التعطيل يرفع الكلفة بشكل غير متناسب. فخنق هذا الشريان البحري لا يؤدي فقط إلى اضطراب فوري، بل يخلق ارتدادات طويلة الأمد تُصعّب عملية التعافي. وهنا تتكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي المعتمد على عدد محدود من المضايق الاستراتيجية، وعلى رأسها هرمز وباب المندب الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الدوليه من اجل تعزيز حريه المرور في المضايق البحريه الاستراتيجيه والتصدي لمحاولات عرقلتها 

وفي هذا السياق، تبدو الدول النامية الأكثر هشاشة أمام الأزمة، بسبب اعتمادها على واردات الطاقة والغذاء، وارتفاع مديونيتها، وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات. ومع تراجع الدخل وارتفاع البطالة، تتسع الفجوات الاجتماعية وتزداد الضغوط التنموية. كما تمتد التداعيات إلى دول الخليج نفسها التي تتحمل أعباء مباشرة وغير مباشرة نتيجة استمرار التصعيد في محيطها الاستراتيجي.

وقال تتزايد المؤشرات على إدراك دولي متنامٍ بأن استمرار الوضع الراهن لم يعد قابلًا للاستدامة. إذ لم تعد إعادة فتح مضيق هرمز مطلبًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية لاستقرار الأسواق العالمية. غير أن استعادة الانسيابية تتطلب بيئة أمنية مستقرة وقابلة للتنبؤ، بما يعيد الثقة إلى منظومة الشحن والتأمين والتجارة الدولية، وهو ما يستدعي التزامًا جماعيًا بتجنب التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار والسعي إلى تسوية مستدامة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتقاطع الخيارات بين احتواء الأزمة أو انزلاقها نحو مسارات أكثر حدة، بما يجعل القرار السياسي أكثر تأثيرًا على مستقبل الاستقرار الإقليمي والدولي. إذ لم يعد ممكنًا الاكتفاء بإدارة الأزمة، بل باتت الحاجة ملحّة لمعالجة جذورها. فالعالم يواجه تداعيات اقتصادية وإنسانية بالغة الخطورة، وأي تأخير في التهدئة واستئناف الحوار من شأنه تعميق الأزمة.

ويظل السؤال الأهم مرتبطًا بمدى قدرة الإرادة السياسية على التعامل مع هذا التحدي قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع ممتد يعيد تشكيل ملامح النظام الدولي. ويتجلى ذلك في تباين المواقف الدولية، بين مقاربات إيرانية تسعى لفصل ملف هرمز عن الملفات النووية والصاروخية، وبين مواقف أمريكية وإسرائيلية ترفض ذلك، بما يبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات سياسية وعسكرية واقتصادية شديدة التعقيد لحرب لم تكن ضروريه ولم يحسن تقدير عواقبها ٠

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7009 جنيه مصري
سعر الدولار 51.89 جنيه مصري
سعر الريال 13.83 جنيه مصري
Slider Image