عمرو اسماعيل يكتب : من هرمز شرقا إلى بنما غربا.. هل تبحث أمريكا عن مفتاح جديد للسيطرة على طرق النفط العالمية؟
لم تعد المعركة على الطاقة في العالم تدور فقط حول مصادر النفط والغاز، وإنما أصبحت تدور بصورة متزايدة حول الممرات البحرية التي تتحكم في حركة التجارة والطاقة عالميًا.
وفي قلب هذه المعادلة يبرز مضيق هرمز، الذي يبدو أن إيران نجحت خلال الأزمة الحالية في فرض نفوذ مؤثر على حركة الملاحة من خلاله، رغم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والتصريحات المتكررة بشأن تأمين حرية الملاحة.
ومع تراجع حركة السفن وارتفاع المخاطر الأمنية والتأمينية، بدأت شركات النقل تبحث عن طرق بديلة، رغم ارتفاع التكلفة وطول المسافة.
وهنا يبرز السؤال: إذا أصبح هرمز نقطة ضغط في يد إيران، فأين يمكن أن تبحث الولايات المتحدة عن طريق بديل تستطيع التأثير فيه بصورة أكبر؟
الإجابة تقود إلى قناة بنما.
فالقناة تمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتربط المحيطين الأطلسي والهادئ، كما تزداد أهميتها بالنسبة لحركة المنتجات النفطية والغاز مع اضطراب طرق الملاحة في الشرق الأوسط.
ومع ارتفاع الطلب على القناة، ازدادت تكاليف العبور والانتظار، لكنها تظل بالنسبة لشركات النقل خيارًا مهمًا لتجاوز المخاطر التي أصبحت تحيط بمضيق هرمز.
لكن المسألة لا تتوقف عند الاقتصاد.
فماذا لو أصبح التحكم في طرق الطاقة هدفًا جيوسياسيًا أمريكيًا؟
هنا تظهر كوبا على الخريطة.
فموقعها الاستراتيجي في منطقة الكاريبي، وقربها من طرق الملاحة الأمريكية وخليج المكسيك، يجعلها ورقة مهمة في أي صراع على النفوذ البحري في المنطقة.
وقد شهدت العلاقات الأمريكية الكوبية تصعيدًا سياسيًا واقتصاديًا، بالتزامن مع عودة واشنطن إلى خطاب أكثر تشددًا بشأن نفوذها في نصف الكرة الغربي.
ومن هنا يمكن النظر إلى كوبا باعتبارها جزءًا محتملًا من صراع أوسع على الممرات الاستراتيجية، خاصة أن الولايات المتحدة تنظر إلى قناة بنما باعتبارها عقدة رئيسية للتجارة والطاقة، كما تتابع بقلق تنامي النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية والكاريبي.
وبالطبع، لا توجد حتى الآن أدلة علنية قاطعة تثبت أن واشنطن وضعت خطة للسيطرة على كوبا بهدف السيطرة على قناة بنما، ولذلك يبقى الربط بين الملفين قراءة جيوسياسية محتملة وليست حقيقة معلنة.
لكن السوابق الأمريكية، ومنها التعامل مع فنزويلا وقطاعها النفطي، تجعل هذا السيناريو جديرًا بالمتابعة.
وهنا تظهر المعادلة: هرمز في الشرق.. وبنما في الغرب.
إذا تمكنت إيران من فرض واقع جديد في هرمز، فإن أهمية الطرق البديلة ستزداد، وفي مقدمتها قناة بنما. وكلما ارتفعت أهمية القناة، زادت قيمتها الاستراتيجية في الحسابات الأمريكية.
لذلك قد لا تكون المعركة الحالية مجرد أزمة ملاحة أو صراع على أسعار النفط، وإنما جزءًا من إعادة رسم لخريطة الممرات الاستراتيجية التي تتحكم في الاقتصاد العالمي.
فإيران تضغط على هرمز، والسفن تبحث عن بدائل، وبنما تزداد أهمية، بينما تظل كوبا ورقة استراتيجية تقع في قلب منطقة شديدة الحساسية.
وفي النهاية، قد يصبح السؤال الأهم في صراع الطاقة العالمي ليس: من يملك النفط؟
وإنما: من يملك الطريق الذي يسلكه النفط؟




.jpg)

