دراسات تحذر: الإفراط في حماية الأطفال يضعف شخصيتهم.. والثقة الحقيقية تُبنى بالتجربة لا بالإنقاذ
حذرت دراسات حديثة في مجال علم النفس التربوي من أن التدخل المستمر للآباء لحل مشكلات أطفالهم أو الإسراع في إنقاذهم من المواقف الصعبة قد ينعكس سلبًا على نموهم النفسي، ويحد من قدرتهم على مواجهة التحديات وبناء شخصية مستقلة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من القلق أو يميلون إلى الإفراط في التفكير.
ووفقًا لما أورده موقع "سايكولوجي توداي"، فإن الأساليب التقليدية التي تعتمد على المديح المستمر وربط قيمة الطفل بإنجازاته قد تمنحه شعورًا مؤقتًا بالثقة، لكنها تجعل تقديره لذاته هشًا، إذ يرتبط النجاح لديه بالخوف من الفشل، ما يزيد من صعوبة التعامل مع الإحباط أو التجارب غير المكتملة.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن ما يحتاجه الطفل ليس المزيد من الحماية، بل تنمية الثقة بالقدرة على المواجهة، وهي المهارة التي تمكنه من التعامل مع الضغوط والعقبات، والتعافي من الإخفاقات دون أن يفقد ثقته بنفسه.
وأشار الخبراء إلى أن اندفاع الوالدين لتقديم الحلول أو تخفيف المشاعر السلبية فور ظهورها يرسل للطفل رسالة غير مباشرة مفادها أن المشكلات لا يمكن تجاوزها دون مساعدة، وهو ما يضعف تدريجيًا مهاراته في التفكير المستقل، واتخاذ القرار، وإدارة مشاعره بنفسه.
بدلًا من تقديم النصائح أو إلقاء العبارات التحفيزية، ينصح المتخصصون بتوجيه سؤال بسيط للطفل عند مروره بموقف صعب: "هل تريدني أن أستمع إليك، أم أنك ترغب في مساعدتي لك باقتراح حل؟"
ويرى الخبراء أن هذا السؤال يمنح الطفل فرصة للتعبير عن احتياجاته الحقيقية، ويشعره بأنه صاحب القرار، كما يساعده على اكتساب الثقة في قدرته على التفكير وإيجاد الحلول المناسبة.
وتشير الدراسات إلى أن بناء الشخصية القوية لا يتحقق عبر إبعاد الطفل عن الفشل أو إزالة العقبات من طريقه، وإنما من خلال السماح له بخوض التجارب، وتحمل نتائجها، والتعلم منها، حتى يدرك أن الإخفاق جزء طبيعي من رحلة النجاح، وليس نهاية الطريق.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن التربية الحديثة لم تعد تقوم على حماية الأطفال من كل ما يزعجهم، بل على إعدادهم لمواجهة الحياة بثقة ومرونة، من خلال منحهم مساحة للتجربة، وتحمل المسؤولية، واكتساب مهارات التكيف مع مختلف المواقف، وهو ما يسهم في تنشئة أفراد أكثر استقلالًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.




